مالوم أبو رغيف
السبت 12 /8/ 2006
اذن هذا هو حكم الاسلام السياسي
مالوم ابو رغيف
عجز حكومة المالكي، وعجز الائتلاف الاسلامي الموحد، عجز يشابه الهزيمة الماحقة التي يصعب اخفائها مهما كانت حذاقة التبريرات والتحليلات والتعليلات، فمخازيها تدل عليها. عجز على كافة الاصعدة، خدمية، امنية، ادارية، سياسية. دينية. نهب وسلب على المكشوف، تراجع تام عن جميع الشعارات والمصطلحات التي رفعتها الاحزاب الدينية ايام الانتخابات. عجز نزع الثقة من نفوس العراقيين واطفاء الامل الباقي في قلوبهم في رؤية ولو تحسن طفيف على حالة الانسان المزرية التي تستحق الرثاء ونظم القصائد الحزينة وغناء مواويل الابوذية ونواعي مجالس العزاء. ندم حيث لا يفيد الندم ، حل بالذين اعطوا اصواتهم الى اهل العمائم واحزابهم الدينية، ندم اورث عادة العض على الاصابع حسرة ولوعة. لم يكن البسطاء ليعتقدوا ان يتاجر باسمائهم ومظالمهم وبمصيرهم، رجال يدعون مخافة الله ويتقون ناره ويحثون على عبادته، متاجرة خسارتها ربح في جيوب عريضة وكروش وسيعة كلما انصب فيها المال الحرام قالت هل من مزيد.
ليس الارهاب وحده هو المسؤول عن كل ما نراه من تدهور وانحطاط. بل ان من يمسك دفة الحكم ويعد الناس ويغريهم بحياة امنة مستقرة دون وعي ولا اهتمام بما يحدث للناس، هو المسؤول الاول، من يراهن على ان الوحوش ستتخلى عن طباعها وتتحول الى حملان مسالمة وديعة طيعة الانقياد، من لا يعرف حنطته من شعيره في سوء خططه وتدبيره.. من يؤثر السلامة التي تورث الكسل، كسل عن المعالي وعن الاقدام والتخلي عن العزيمة والصراحة والاعتراف بالفشل، من يراهن على الوقت رغم ان الوقت اصبح ثقيلا مرا دمويا، دقائقه آهات وأنات وساعته قتلى وموتى واغتصاب ورعب.
لا يمكن للرعب ان يصبح روتينا، ولا يمكن للناس الاعتياد عليه، ولا يمكن الصبر عليه والتأقلم معه، الحلم في التعامل معه هو منتهى الجبن والمسخرة، فالحليم الذي يجلس بعيدا عنه، بعيدا عن تنفس هوائه الموبوء، صاما اذنيه عن سماع عوائه، هذا الحليم يعممه الجهل وتنقصه العزيمة ويثنيه الاهمال بحياة الناس ومشاعرهم عن اتخاذ موقفا صلبا تجاه من يحاول تحويل حياة الناس الى جحيم..وما ابلغ ما قال الشاعر :
من الحلم ان يستعمل الجهل دونه....اذا اتسعت في الحلم المظالمفي الواقع لا يوجد حلم ولا فهم ، بل رخاوة وكسل وتحقيق مصالح ومنافع على حساب الناس البسطاء الذي لا يجدون ما يفعلوه بعد ان وجدوا انفسهم في كماشة من الصعب التخلص منها، كماشة الارهاب السني ومليشيات المعممين.
واذا بالدولة التي سقطت اسنانها بالكامل واصبحت درداء لا تحسن العض ولا الكلام ، تنقاد الى مثل انقياد الخروف امام الذئب خوفا، مع عرفانه بأنه سيفترسه. فها هم يرجعون ضباط صدام ورجال استخبارات صدام ورجال امن صدام وفدائي صدام المتأسلمين.
فها هي الدولة ، بعد ان كانت ترفض تسمية المؤتمر الذي اقيم بالقاهرة، بمؤتمر المصالحة، واستعاضت عنه بمؤتمر الوفاق الوطني وعلى مضض، تدعو الان الى المصالحة وتقيم المشاريع لها وترحب بكل من حمل السلاح وزرع القنابل وحد السكاكين. ويصبح الاكثر ارهابا ودموية اكثر اهمية.
ها هي الدولة والائتلاف الاسلامي الموحد، بعد ان اصرت على اجتثاث البعث، تفتح الابواب على مصاريعها لدخول كل البعثيين على علاتهم الى الساحة السياسة.
ها هم من اتخذوا من مظلومية الشيعة عنوانا وسلما للوصول ، يظلمون الشيعة ولا يدافعون عنهم ويتركونهم فرائس للمرض والجوع والبطالة والخرائب والمزابل والمياه الملوثة التي تعوف شربها حتى الكلاب السائبة ، واهداف للارهاب.
ها هم من يعلنون محاربة الارهاب، يحاورون الارهابيين ويتكتمون عليهم ولا يصرحون باسمائهم ولا يعلنون مطالبهم. ويجلسون معهم ويحاورونهم .
ها هي حكومة المالكي تتخلى عن مسؤوليتها وتعلن عن خطط لمحاربة الارهاب ، على مراحل ، وكأن محاربة الارهاب تحتاج الى خطط والى مراحل وليست عملية دائمة مستمرة لا تتوقف. وتبدو العملية ملئية بالسخرية على الناس فما ان يعلن عن القاء القبض على مجموعة حتى يفرج عنهم بعد حين في اطار صفقة اسلامية سنية شيعية، مقايضة المنصب بالصفح عن المجرمين.
الطرق تحولت الى مصائد لهواة قطع الرؤوس . دون ان تثقف الناس بخطورة الطريق، فالواجب الديني يفترض بالتضحية برأسك ورؤوس اطفالك لزيارة السيدة زينب في سوريا عبر شبكات الذبح والتفخيخ والاغتصاب...هل يعرف هؤلاء المعممون ان الحج قد عطل لسنوات طويلة لخطورة الطرق في العصور القديمة..؟
هم بالطبع يعرفون، ولا يخاطرون لا بحياتهم ولا بحياة اقربائهم ولا بحياة جيرانهم ، لكنهم يثقفون البسطاء بعكس ما يفعلونه.
ها هي تجربة اكثر من سنتين لحكم اسلامي..فما الذي اختلف عن المظلومية السابقة.؟ وماذا جنى الناس.؟ واي تجربة تلك التي حدثنا عنها الجعفري عندما قال بأن التجربة الاسلامية في العراق سوف لن تكون استنساخا لتجربة ايران او السعودية او الطلبان او السودان..بالفعل هي غير ذلك لكنها من اسوء التجارب..ويبدو ان راس مال الاسلام السياسي هو الكذب والتظليل .