مالوم أبو رغيف
الثلاثاء 12/9/ 2006
الدكتورة كاترين ميخائيل شاهدة من نوع خاص
مالوم ابو رغيف
لم يكن في مخيلة الدكتورة كاترين ميخائيل( الدكتورة سعاد ) ان تلتقي بالجلاد الرقيع صدام.لم يدر في حلمها ذلك ولا في حلم اي احد منا، كنا نحلم ان نراه معلقا في مشنقة، يأكله الذباب ويغطيه البصاق، ان تنهشه الكلاب والقطط ، او يقضي اخر انفاسه القذرة تحت لسعات احذية السمسون البلاستيكية. اما ان نلتقي به وجهه لوجه فلا اعتقد ذلك. نعم كانت امنية سمعتها من اكثر من امرأة عراقية مناضلة، لو قدر لها ان تحضى بأي مجرم قذر من نمونة الرقيع صدام لسلخت جلده عن لحمه ولما ترددت ولو لطرفة عين في الانتقام لالاف الضحايا، لالاف الاطفال لالاف النساء اللاوتي قُتلن على يد سفلة البعث وجلاوزته القذرين من اجل كرسي انتهى ان يكون في سفالة حفرة شابهت ساكنها وعافتها الفئران لقذارة المكان ونتانة نزيلها.
ها هي الدكتورة كاترين وجها لوجه امام عدوها الاول، عدو الشعب الاول عدو الناس وعدو الارض عدو الاشجار والنباتات الينابيع والانهار. وجه لوجه غير ان وجهها يشع بالحق والشجاعة ووجه مكفهر يعج بالخسة والوضاعة.
يكتسب ما طرحته الدكتورة كاترين اهمية خاصة ليس على مستوى الاحداث والمعاناة والمآساة التي عاشها الشعب العراقي وخاصة ابناء كوردستان والجنوب، فالمأسي في عراق حكمه البعث ليس بالمجهولة على احد، وليس بالمحصورة في زمان او مكان، فمنذ بداية البعث الى انتهائه في مزبلة الطغاة المجرمين، شهد العراق ابشع انواع فترات تاريخه، واظلم مراحله. ما يعطي شهادة الدكتورة كاترين ميخائيل اهمية خاصة هو انها تحكي عن نضال شرس ضد الدكتاتورية البعثية، ضد الخسة والانحطاط الصدامي، نضال يتجاهله البعض بتعمد واضح رغم بسالة اصحابه وعمق تضحية شهداءه، وشرف ابتداءه ونبل غاياته واهدافه، من اجل الحرية والديمقراطية ودولة القانون وانصاف المظلومين والمحرومين.
نضال روداه ليس من طائفة واحدة، وليس من دين واحد، وليس من قومية واحدة، وليس من مذهب واحد، لكن الهدف رغم تعدد المنحدرات كان واحد هو حرية الانسان وسعادته.
ولئن ما شهدت به الدكتورة كان جديدا حتى على القاضي، فأخذ يخطأ في اسماء الاشخاص والامكنة ويقطع سلسلة افكارها بأسئلة ليس بذات فائدة، او غير منتجة على حد تعبيره، ويملي على الكاتب ما تقول بأسلوب لغوي ركيك، فيساهم في اضاعة الوقت والتشويش على الشاهد واخماد حماسته وشعوره، بينما كل الجلسة مصورة مسجلة فما دعوى هذا الاسلوب الذي يحول القاضي فيه الى قاضي تحقيق.؟!!!
ما طرحته الدكتورة كاترين كان جديدا على محاميي الباطل ، فلم يعرفوا لا السؤال ولا صياغته، فأصبحت اسئلتهم لغوا كان على القاضي ان لا يسمح به ، فما علاقة عدد السرايا والافواج وعدد المقاتلين واماكن تواجدهم في الجريمة والقصف الكيمياوي البعثي.؟ وما علاقة مقدار ما يتلقاه النصير بالموضوع.؟
حتى الادعاء العام شط في السؤال واستغرب كيف لا يخاف الطيارون الذين يحملون السموم بالتحليق على ارتفاع منخفظ من رماة الدوشكا.
ليس الغريب والجديد ما وصفته وشهدت به، الجديد ان امرأة حملت السلاح مثلها مثل عشرات النصيرات غيرها، ضحت في اعز ايام شبابها، وكافحت من اجل يوم يتحرر فيه الشعب من ربقة العبودية والاستعباد. تجلس اليوم مرفوعة الراس امام جلاد يجلس في قفص يأكله الندم كما يأكل الذباب الجيف.
الجديد انها تحكى بعض من قصة نضال الانصار الشيوعيين ووقوفهم بكل صلابة وصمود امام الظلم والحقد والهمجية رغم كل الصعوبات والظروف القاسية والتضحيات الجليلة.