| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

الثلاثاء 15/7/ 2008



 14 تموز ثورة ام انقلاب هل تلك هي المسألة.؟

مالوم ابو رغيف

كل ثورة هي عمل انقلابي لكن ليس كل انقلاب هو عمل ثوري، والفرق بين الاثنين فرق كبير جدا.

فلا يمكن لاي انقلاب ان يكون ثورياً، لانه غالباً ما يحكمه التآمر ويسّيره اندفاع نحو الاستيلاء على السلطة بأي ثمن، باسم الامة والقومية والشعارات المزيفة والحفاظ على هذه السلطة بأي ثمن حتى لو ذُبح الشعب عن بكرة ابيه، فكل الانقلابات العسكرية تحولت الى دكتاتوريات قمعية وجمهوريات وراثية لا تفرق عن ملكيات الشرق الاوسط فأمتنا العربانية مميزة بأن ملوكها مثل رؤساء جمهورياتها مثل جنرالاتها مسخرة ومهزلة.

الثورة وان كانت عمل انقلابي ايضا لكنه لا يتحدد بزخم ولا باندفاع العسكريين للاستيلاء على السلطة. الثورة زخمها اكبر واعظم واندفاعها اقوى ومكوناتها اشمل واعم، ليس هدفها الاستيلاء على السلطة، بل اسقاط السلطة كلياً وبناء اخرى بدلية على انقاضها تختلف بقوانينها وانظمتها وعلاقاتها وقاعدتها عن تلك الساقطة.

فهل كانت ثورة الرابع عشر من تموز مجرد رغبة وطموح لبضع افراد من العسكر للاستيلاء على السلطة ام انها تعبير عن رغبة الشعب وارادته بالتخلص من ملكية نُصبت فرضاً لا اختياراً جبراً وقسراً لا رضاً وطوعاً.

فان لم يكن اسقاط الملكية بحد ذاته عمل ثوري ماذا اذن عن ذلك الزخم والاندفاع الشعبي الهائل! لقد خرجت الناس في كل انحاء العراق لتعّبر عن فرحتها اسقاط الملكية وترقص على انقاضها وتعلن عن مساندتها وعن وقوفها الى جانب الثورة وقائدها شهيد الشعب والوطن الخالد عبد الكريم قاسم.

لكن في هذا اليوم الاحتفالي الاغر، يوم الرابع عشر من تموز المجيد، ما الذي يدفع البعض الى همز ولمز الثورة وافتراض ما لا يصح افتراضه عن امكانية تطور سلمي نحو الديمقراطية والحكم البرلماني وكأن شرق اوسطنا المعتم في ظلامه يعج بالديمقراطيات الملكية السعيدة المتطورة وتنعم شعوبه بحقوق الانسان ولا تعامل اسوء مما يعامل الحيوان واطفاله يملأون الرياض والمدارس ولا تعج بهم الطرقات والشوارع والنساء متحررات متساويات مع الرجال ولا ينظر لهن على انهن ناقصات عقل ودين.

فلماذا تشذ ملكيتنا الفاسدة المستوردة عن بقية الانظمة العربانية الشرق اوسطية وتكون زهرة يانعة في وسط بركة اسنة.؟

هل اصبح نوري السعيد وعبد الاله والرجال المحيطين بالبلاط من كبار المنظرين الديمقراطيين الدوليين الذين ضيعهم الشعب العراقي ولم يكتشف عبقريتهم وجهبذتهم الفذة في الدفاع عن حقوق الانسان الذي سفكوا دمائه اكان طالب او عامل او كاسب او تاجر او سياسي رجل او امرأة.؟

ولماذا تصبح المرحلة الملكية هكذا فجأة واحة للعمل السياسي الحر الخلاق المبدع، وليس كما كان واقعها المظلم المعتم البوليسي الهمجي وكأن الاحزاب لم تكن ممنوعة واعضائها لم يكونوا مطاردين مرميين بالسجون والمعتقلات، فلا حرية صحافة ولا حرية رأي ولا حرية تنظيم، الحرية الوحيدة الممنوحة للانسان هي حرية الموت بأي شكل يختاره ، انتحاراً جوعاً دهساً تعذيباً اعداماً او قتلاً بأي مظاهرة مطلبية يختارها.!

فكيف تتطور هذه الملكية الفاسدة الى ديمقراطية واعدة، وما هي الاسس التي تقام عليها ديمقراطيتنا المؤملة التي يحزن عليها البعض حزن الثكالى ويبكون على اطلالها بكاء العاشقين الخائبين.

ان هذا البعض الذي لبس الثوب الانساني الديمقراطي مع ان الثوب واسع مهلل عليه، البعض الذي ينظر للديمقراطية وحقوق الانسان وكأن الله اختاره من دون الناس فأنزل عليه الوحي الديمقراطي ، هذا البعض يغمض عيناه عن حقوق الانسان العراقي آنذاك ويغض طرفه عن الامه ومآسيها ومعيشتها البالغة القسوة ولا يذكر المجازر والحملات العسكرية الملكية ضد الفلاحين والعمال ولا تهجير اليهود والاشوريين.

اما البعض الذي يتهم ثورة تموز بأنها شكلت اساسا لما اتى بعدها من قمع واضطهاد دموي مارسته عصابات البعث السافل وحرسها القومي الساقط وجلاوزتها العربان الذين اتوا من كل ماخور عميق، فإنه وببلادة متناهية يتجاهل ما عملته الملكية من اعمال منكرة ويتجاهل الانقلابات التي قام بها جنرالاتها والمجازر التي ارتكبها جيشها وشرطتها في مواجهة اي مظاهرة بالرصاص الحي، ولا نعرف اي دموع وطنية تلك التي يسكبونها على الملكية ولا يسكبونها على الشهداء الذين سقطوا برصاص الملكية الجائرة.

ان هذه الحالة المذلة التي تعيشها شعوب الشرق الاوسط ليست لان انظمتها دكتاتورية طفيلية شمولية جائرة فقط، بل لان مثل هؤلاء المنظريين الجهابذة يكثرون ويتكارثون فيه يرثون ويتوارثون السذاجة الفكرية والعبط النظري.

 

free web counter