مالوم أبو رغيف
كيف يفسر الوزير هادي العامري تصرفه الغريب هذا!!مالوم ابو رغيف
يبدو أن المسئولين العراقيين عندما يغادرون إلى إيران أو إلى الدول الأجنبية يخلعون عنهم جلباب التسلط والتكبر والتجبر والبهرجة والفخفخة ويرتدون جلباب الخنوع والخضوع ويتحولون إلى صعاليك يتوسلون الرضا والقبول بأبواب السلاطين.
بالأمس القريب وأثناء زيارة رسمية إلى طهران خلع رئيس الوزراء نوري المالكي والوفد المرافق له ربطة العنق بحضرة علي خمنائي حرصا منه على أرضاء الولي الفقيه الإيراني الذي يجب إن تنتهي ولايته عند أول نقطة حدود عراقية إيرانية ولا تمتد إلى ابعد من ذلك ولو بسنتمتر واحد داخل الأراضي العراقي.
لقد أثار تصرف المالكي والوفد المرافق له آنذاك، استياء وغضب العراقيين فأمطروه بوابل من مقالات نارية تستهزئ وتستخف به وتحط من شانه، فقد كان الأولى بالمالكي إن ينشد رضا العراقيين وليس الولي الإيراني، كما إن منصبه يمنحه صفة تمثيل العراقيين وليس تمثيل نفسه.
لم يظهر المالكي أثناء زيارته الثانية بقميص دون ربطة عنق، فبعد حملات التقريع والاستهزاء المتواصلة، لُقن درسا بليغا في فن اللياقة والتصرف الرسمي أورثه عادة وضع يده على صدره للتأكد من وجود ربطة العنق حول رقبته.
في يوم الجمعة الفائت افتتح علي خمنائي في طهران مؤتمرا للصحوة الإسلامية حضره أكثر من 600 إسلامي كان من جملتهم السيدة مهى الدوري والسيد عمار الحكيم وإبراهيم الجعفري وهادي العامري وغيرهم.
بعد إن أنهى خمنائي كلمة افتتاح المؤتمر وقف الجميع له احتراما وتعظيما لمقامه الرسمي وليس لمقامه الديني أو ربما طمعا بعطاياه، واخذوا يتناوبون السلام عليه، فمنهم من اكتفى بمصافحته ومنهم أصر على معانقته ومنهم من حاول التملق له بمصافحته ومعانقته والتحدث إليه.
لم يشذ عن هذا التصرف إلا واحدا هو عضو البرلمان العراقي السابق و وزير النقل العراقي الحالي ورئيس منظمة بدر هادي العامري. لقد انكب الوزير العراقي على يد الخامنائي يمسكها بكلتا يديه وكأنه يمسك العروة الوثقى، يقبلها تارة ويمسح بها جبهته تارة أخرى، يقبل ظاهرها مرة وباطنها مرة أخرى غارقا بصبوات شوق ووجد صوفي أخاذ.
ومع كل هذا العشق والوله لم يجود عليه المعشوق {خامنئي} حتى ولو بهزة رأس تقبلا أو بمسحة من يده المباركة استحسانا.
وزير النقل هادي العامري وكأنه مصرا على نيل كلمة رضا أو طبطبة استحسان على الكتف من فقيهه الولي، لذلك، وبينما كان المدعوون يحيطون بخامنائي مصافحين محيين، مستفيدا و مستغلا لقصر قامته ولنعومة جسمه، تسلل هادي العامري من بين زحمة الأجساد والأرجل ليظهر في وسط التجمع، فيختطف يد الولي الفقيه للمرة الثانية، ليقبلها مثنى وثلاث ورباع دون إن يرفع رأسه ليرى رد فعل سيده على هذه المباغتة المتولهة. رد فعل الخامنائي كانت ابتسامة ارتسمت على احد زوايا فمه، لعلها ابتسامة رضا وقبول وربما كانت ابتسامة استغراب وذهول.
هل يدرك هادي العامري إن بتصرفه القبيح هذا قد وجهه إهانة إلى كل العراقيين، فهو وان حضر بصفته الشخصية إلا انه يشغل منصبا في حكومة دولة ذات سيادة، فهو ليس له ما يؤهله لحضور هذا المؤتمر لو لم يكن وزيرا، هو ليس أية الله ولا حجة ولا سماحة ولا مفكر إسلامي.؟
هل يدرك وزير النقل هادي العامري بان يد الولي الفقيه الإيراني هي نفس اليد التي تسمح بقصف وقتل الأبرياء بكردستان العراق.؟
ألا يدرك وزير النقل هادي العامري بان انهمار قبله على أيدي الفقيه الإيراني يجعله غير جديرا بثقة الشعب وغير أمينا على مصلحة العراق.؟
كيف يستطيع وزير النقل هادي العامري تبرير تقبيله ليد خامنئي ولي دولة لنا معها مشاكل حدودية ومشاكل مائية ومشاكل أمنية. دولة متهمة بزعزعة الأمن والاستقرار في الداخل العراقي، دولة تحت إشرافها تتدرب المليشيات على القتل والتفجير والتخريب. دولة كانت ترسل حمم قنابلها على الأحياء والمدن والمدارس دون رحمة ولا شفقة ومع كل شراستها لا تزال تطالبنا بتعويض مائة مليار عن حرب اختارت إن لا توقفها ليستمر حصد رؤوس الشباب العراقي لثمان سنوات دون توقف.؟
إن هذا الرهط الحكومي والبرلماني ربما يستطيع قراءة المعوذتين وربما يجيد الصلوات الخمس وربما يعرف اتكيت الزيارات المقدسة واتكيت الحج ورمي الجمرات، لكنه يجهل ألف باء الاتكيت الحكومي والدبلوماسي وقواعد احترام والحفاظ على كرامة شعب حضارته كانت هي مهد المدنية الأولى.
أتساءل!
ألا ينبغي على مجلس الوزراء او على البرلمان محاسبة السيد هادي العامري وزير النقل على تصرفه الأهوج هذا حتى ولوكانت المحاسبة لفت نظر؟!