مالوم أبو رغيف
الجمعة 1 /9/ 2006
نظرية سلة الجزر الامنية لموفق الربيعي
مالوم ابو رغيف
يبدو ان السيد موفق الربيعي قد تأثر كثيرا وعميقا بالطول وبالعرض بالراحل بعد خراب البصرة السيد الجعفري، وبما ان التقليد لا يرقى على النموذج، لم يستطع السيد الربيعي ان ياتي بجديد محدث ولا بقديم مجدد ولا بمصطلحات غريبه عجيبه مثل ما اتى بها السيد الجعفري الذي له السبق الاول في اغراق الساحة السياسية بالكثير من المصطلحات الرثة على صعيد الفدرلة والتمذهب والشرعنة وعصارة الامة ورحمها. كلمات لم تبق ولا يوم واحد بعد رحيله المبارك. لكن والحق يقال كان السيد الجعفري مفوها، لا ينقطع عن الكلام وكانه قد دفع مالا لمستمعيه او لمن شاء حظهم التعس ان يجبروا على الحضور او دفعهم الفضول لتوجيه سؤال لا يتطلب اكثر من الاجابة بنعم اولا. اما موفق الربيعي الذي لم يتوفق لحد الان لا بضبط الامن ولا بضبط افكاره الامنية، يبدوا محاصرا بالـتأتئة ومط الحروف منشغلا بصيد الكلمات كهر لم تنفعه الفطرة على اصطياد الفئران فتراه بطيئا وان بدى مسرعا مملا وان اعتقد انه كان ممتعا ثقيلا وان بدى خفيفا.
مستشار الأمن القومي لسنتين متواليتين فيهما لم نرى لا امن ولا استقرار، لا نعرف لمن يقدم اسشارته واين يعرض بضاعته ولمن يبيع تجارته ومن ياخذ برأيه ونظرياته ومن هم زبائنه ومعجبيه حاله كحال بائع جوال يدلل على بضاعته فلا يعيره احد اهتماما ولا يُفتح له بابا لانه يعرض ما لا يطلبه لا الناس ولا ما يفرضه الموسم.
اخر ما اتحفنا به السيد الربيعي هو نظرية الجزر الامنية، فمستشارنا الامني صرح تصريحا غريبا عاكس ما تعلنه كل جماعته من الذين يحرصون على مناصبهم وكراسيهم بشتى الوسائل والسبل، ويعرضون قدراتهم الوهمية وصولاتهم الدونكيشوتية فيدعون والنار تشتعل وتحرق الاخضر واليابس بان اللهيب والسعير ليس بتلك الحرارة ولا حدة الاشتعال قبل ان تاتي حكومة المالكي، وان السيارات المفخخة قد قلت لانهم منعوا نفخ اطاراتها المبنجرة فكيف تسير الى هدفهاّ!!. وان الارهاب يلفظ انفاسه الاخيرة منذ زمن ليث كبة الى يوم هذا وهو على وشك الانهزام، لذلك لا يستهدف القوات الامريكية ولا العراقية انما يمعن قتلا وتفجيرا بالابرياء، وكان الارهاب ومنذ ان بدا لم يكن هذا ديدنه ولا هدفه ولا ما يعلن عنه، وان واجب الجيش والشرطة حماية انفسهم ومقراتهم وليس حماية الناس وبيوتهم. الربيعي ناقض كل هذا واعترف بشحمة لسانه بان نظرية العصا الغليضة ضد الارهاب قد فشلت وزادت في معدل العمليات الارهابية وان كمية الجزر المقدمة الى الارهابيين لم تكن كثيرة ولا نوعيتها مميزة، فاكلوا الجزر ورموا بالسلة بوجه من قدمها. لكنا نتسائل متى استخدمت الحكومة العراقية العصا الغليضة ضد الارهابيين والصداميين والمسلميين المتطرفيين من كلا الجانبين. كلما رأيناه تهديدا ووعيدا مثل وعد الفرزدق لمربع بالقتل فعاش مربع متمتعا بطول بقاء وسلامة.
لم يفت السيد وهو يصرح هذا التصريح الخطير ان يصغ ويسبك نظرية فنتازية فطحلية فذة، ليس جديدة بالطبع فهذا ما لا يقدر عليه العقل الامني للربيعي، فالرجل مجرد مقلد يمشي على خطى من سبقه ويتبع اثار فشلهم الصاعق. قال السيد موفق الربيعي بان نظرية الجزرة والعصا بالشكل التقليدي قد شاخت وبلت ولم تعد صالحة، ليس فقط لان كمية الجزر ونوعيته كانت رديئة وغير كافية، انما يجب اطالة الطرف الذي يحمل سلة الجزر وتقصير الطرف الثاني الى حد يبدوا ان العصا كلها من اجل مد سلة الجزر لايصالها الى ابعد ما لا يدركه التخيل والوهم.
لكن السيد موفق الربيعي وهو يسبك نظريته الفطحلية الامنية الجديدة فاته رؤية عبطها وسذاجتها الصبيانية وفاته ايضا معرفة ان من يقدم لهم سلة الجزر ليسوا بارانب انما ذئاب لا تاكل الا اللحم البشري ستاخذ السلة ليس على توهم منها كما حال الربيعي بل لتاكل اصابع وايادي من مد العصا.