| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

الأحد 1/8/ 2010



الطقوس المذهبية والأحزاب الإسلامية

مالوم ابو رغيف

ارض السواد اسم أطلقه القرشيون مجازا على العراق بسبب خضرة وكثرة نخيله وأشجاره وإعشابه ومراعيه وبساتينه، وعندما غزوا ارض العراق نهبوها وصادروها ونقلوا خيراتها إلى المدينة واحتكروها لهم ولأولادهم ولورثتهم من بعدهم وتركوا أهلها يتجرعون أصناف العذاب. وكما فعل أسلافهم، حوّل قادة الأحزاب الإسلامية الحالية العراق إلى ارض السواد، هذه المرة فعلا وليس مجازا، لم تحول الأحزاب الإسلامية العراق إلى جنة عدن كما وعدت ونظرّت قبل أن تتسلم السلطة، فحين آل لها الأمر، أهملت زراعته وصناعته ، أنهاره وأراضيه. نهبت أثاره وثرواته وهربوها إلى بنوك الدول الأجنبية. أهملوا ناسه وأهله وبساتينه ونخيله والبسوا نساءه السواد وخيم الحزن والألم على القلوب فحجب هو والغبار شمسه الساطعة.
لم تقدم الأحزاب الإسلامية إي منفعة للمواطن إذ انقطع شريان الحياة العصري الكهرباء وشح أساس كل كائن حي الماء وانعدم الدواء، ورغم إن الصراع بين الأحزاب الإسلامية هو جزء من طمعها للسيطرة على مراكز الثروة والحكم وفرض الإيمان على الناس بالقوة، إلا انه أيضا جزء من لعبتها للضحك على ذقون الفقراء بتحميل هذا الطرف أو ذاك مسؤولية التدهور المعيشي والأمني، لا فرق بين زيد ولا عبيد، ولا يختلف حزب المالكي عن حزب الحكيم أو حزب الفضيلة أو حزب الصدر أو الحزب الإسلامي في الحكم، جميعهم وجوه لأيدلوجية دينية تقسم الناس إلى قسمين، الخاصة والعامة، الخاصة هم رجال الدين وأصحاب الامتيازات والعامة هم عامة الشعب الذين عليهم تحمل المعاناة والعذاب في الحياة لأنها ابتلاء من الله ليختبرهم أيهم أحسن عملا، ومع إن القرآن يشير إلا إن الذين تحملوا العذاب ليس عامة الناس بل خاصة الناس مثل الأنبياء وعلى رأسهم أيوب، إلا إن رجال الدين قلبوا الآية وأصبح على عامة الناس تحمل صعوبات الحياة وعذاباتها بينما هم يتمتعون بنعم الحياة والجاه والثروة والحكم والسيطرة.
وإذا كان الخوف واتقاء شر عذاب الله هو أساس الإيمان، فان أساس تبعية الناس للأحزاب الإسلامية هي الطائفية والخوف من الثاني المختلف وإشغال الناس في الروتين الطقوسي الشعائري وإبعادهم حتى عن التفكير العميق في ابعاد الإيمان والدين وفلسفته.
الطائفية تقسم الناس إلى معسكرات متنافسة يجد المواطن نفسه حتى دون إرادته، بل غالبا ما يفرضها الأخر عليه، محشورا في كونتاناتها سائرا تحت رايتها حتى وان رفضها، وما التهجير القسري للمحسوبين على الطائفة الشيعية من المناطق السنية والعكس صحيح إلا نموذج لهذه التبعية المفروضة على المواطن رغم انفه. وهنا يكمن احد المبررات المفتعلة لوجود الأحزاب الإسلامية التي ليس لديها برنامجا اقتصاديا ولا سياسيا ولا ديمقراطيا ولا مدنيا ولا تفهم سوى بتعليمات الدين والمذهب، إذ تبرز وكأنها الحامية والمدافعة عن المواطنين المحسوبين على الطائفة الذين يملكون مفاتيح حل الأزمة، لكن ليس عن طريق حل النزاع والاحتراب الطائفي بل عبر إبقاءه وإذكاءه والفصل بين المعسكرين وتفعيل المحاصصة.
بينما تعلب الطقوس الدينية دورا كبيرا في السيطرة على الناس عبر إثارة العواطف والمشاعر وإبقاء شعلة الانتقام والحقد والأسف والحزن مشتعلة في نفوس الناس على أشخاص انقطعت اخبارهم، درسوا وانقرضوا ولم يعد لهم اجداث، وأحداث مرت عليها مئات السنين ابقيت حية في النفوس لنوازع سياسية.
ليس هناك ضررا كبيرا من هذه الطقوس لو أنها بقيت ضمن الاعتقاد الديني الحر للمواطن، لكنها في عهد الأحزاب الإسلامية تحولت إلى سياسة حكومية تخصص لها ملايين الدولارات وتخصص لها الفضائيات لنقلها حيا وعلى الهواء مباشرة، بينما تقطع الطرق العامة لعبور ألاف السائرين على الإقدام وتخصص الجيوش لحمايتهم من الإرهابيين الذي رغم كل هذا التجنيد الهائل من اجل ضمان سلامتهم، يستطيعون قتل عشرات أو مئات منهم في كل مرة.
إن تحويل هذه الطقوس إلى برنامج عمل لحكومة الأحزاب الإسلامية هو احد المرتكزات الأساسية لتبرير حكمها وسيطرتها على ثروات البلاد. لذلك تخصص هذه الأحزاب ميزانيات هائلة لدعم الإعلام الديني المخصص لإدخال فكرة أهمية هذه الطقوس الدينية للمواطن، وان أهم انجازات الأحزاب الإسلامية هو حرية ممارستها وتحويل مناسباتها إلى عطل رسمية وإعطائها بعدا طائفيا خاصة إذا ما عرفنا إن المعسكر المقابل يحاول ان يفرض طقوسه المذهبية أيضا حتى بوسائل إرهابية لتبرير وجوده هو الأخر.



 

 

free web counter