مالوم أبو رغيف
السبت 23/2/ 2008
هل اخطأ سامي العسكري؟مالوم ابو رغيف
طبعا لا احد يبدو مقتنعا بالدفاع الذي لجأ اليه وزير الخارجية العراقي السيد زيباري، فهو يعرف قبل غيره ان وزارة الخارجية ليس لنا منها الا الاسم، فلا الوزير ولا الوزارة قد اثبتت القدرة والكفاءة على التعامل مع الاحداث بشكل موازي لاهميتها ودقتها وحساسيتها، لقد غلبت الدبلوماسية الماسخة على كل تصرفات الوزير وتصريحاته فبدا وكأننا قد استأجرناه او انه يعمل بالسخرة. او ان السيد الوزير لا يعرف لا المهمات ولا الواجبات المناطة به تنفيذها، لذلك لم نشهد نجاحا واحدا على مستوى العلاقات مع الدول الاخرى ولا على مستوى الديون المترتب على العراق دفعها ظلما وعدوانا، ولا عن اموال العراق المجمدة في العديد من البلدان ولا عن كابونات النفط التي رشى بها صدام الكتاب والصحفيين والسياسيين ورؤساء الاحزاب من اجل تجميل صورته وتلميعها ، ولم يستطع لا السيد الوزير ولا سفراءه اقناع الدول العربية او غيرها بارسال سفراءها الى العراق. لم يكن السيد الوزير فاشلا، فالفشل احد نتائج العمل، اما الوزير الزيباري فلم يعمل لكي يفشل، حتى تصريحاته كانت مقتضبة مبتورة ليس لها معنى، لا تنسجم مع الوضع الصعب الذي يمر فيه العراق، فهو والحق يقال مثل غيره من الوزراء والمسؤولين في الدولة العراقية يعيشون حياتهم الجميلة المخملية ولا يودون تعكير مزاجهم الدبلوماسي الرقيق والى الجحيم بعذابات الناس.
لا يهمنا حياة الوزير الشخصية ولا ان تكون له ليالي حمراء او خضراء ـ المهم ان لا تكون لياليه مهما كان لونها على حساب العراقيين كما يفعل غيره من المسؤولين الذين يثخنون شحما ولحما ويثرون ويكتنزون الذهب والفضة ويشترون الفلل والقصور ويملكون حسابات بنكية كبيرة وشركات ضخمة ويقضون جل اوقاتهم في الخارج لادارة اعمالهم ومشاريعهم، لكنهم لا يجدون الوقت ولو لساعة واحدة لحضور جلسة البرلمان.
هناك مسألة يجب الاشارة اليها ايضا، هي ان الدولة يجب ان لا تعرف القومية ولا الطائفة ولا الدين، والعامل فيها لا يمثل قوميته ولا طائفته ولا دينه، هو يمثل مصلحة هذه الدولة التي يعيش بها الجميع على اختلاف الانتماءات، فالسيد الزيباري عند انتقادنا له، لا يعني اننا ننتقد قوميته الكوردية، ولا انتقاد بيان جبر(رجل المهمات الفاشلة) يعني انتقاد الطائفة الشيعية ولا انتقاد الهاشمي معناه انتقاد الطائفة السنية، فالطائفة والقومية اكبر من ان يمثلها شخص مهما كان منصبه في الدولة المعينة، فهل يعيب القومية الكوردية ان يكون منها بعض الجحوش، وهل تقل قيمة الطائفة الشيعة ان يكون الجلاد ناظم كزار منها؟
وجوابا على التساؤل الذي حمله عنوان الموضوع فيما اذا اخطأ سامي العسكري بانتقاده لصولاغ وللزيباري، نقول بأن سامي العسكري لم يفعل شيئا سوى انه صرخ فاضحا عري الملك، في حين وقف رئيس الوزراء المالكي وغيره يتفرجون على هذا العري دون ان ينطقوا بهمسة واحدة لكي يذهب العراة، وما اكثر المصاليخ، لكي يداروا عوراتهم التي بدأت اوراق التين تتساقط عنها.