| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

الثلاثاء 25/8/ 2009



غيروا المخرج .. نريد مسرحيات اكثر حبكة

مالوم ابو رغيف

اذا كانت لحكومة المالكي تلك القدرة العجيبة الغريبة في اكتشاف منفذي الجرائم الكبيرة بسرعة مذهلة يحسدها عليها عفاريت سليمان، فتعين مساكن واسماء ووظائف واعداد المنفذين وتلقي القبض عليهم واحدا بعد الاخر بشكل سلس ومرن دون مخاطرة ولا اطلاق نار ولا تقديم ضحايا، وكأن المقبوض عليهم ينتظرون حضور الشرطة، مكتفي الايدي مكبلي الارجل، يستسلمون دون مقاومة ولا مجابهة، ولا كأنهم من كبار وعتاة المجرمين بل غشماء رعناء، لا يلوذون بالفرار ولا يحاولون الهرب ولا يغيرون محلات اقامتهم ولا يملكون بطاقات مزورة ولا سيارات شخصية تبعدهم عن مكان الجريمة وتنأى بهم بعيدا عن الفعل وعن ردة الفعل، فلماذا لا تستطيع الحكومة القاء القبض عليهم قبل تنفيذهم لجرائمهم القذرة وهم بهذه الهشاشة والرعونة وعدم التفكير والحرص والتدبير؟

ولماذا يفلت منفذي الجرائم الصغيرة نسبيا والاغتيالات السياسية خاصة للشخصيات غير الاسلامية من الشرطة والجيش. وجرائمهم ليست بمثل دقة ولا حصانة منفذي الجرائم الكبيرة التي دائما ما تكون وراءها اجندات خارجية ودول اجنبية واموال طائلة .؟
الا يدعو الامر الى الاستغراب؟
ام ان الحكومة لا تتحرك الا اذا كان اللغط يؤثر على مستقبلها السياسي ويحرج اجندتها المستقبلية ويضع مرشحيها احزابا واشخاصا تحت وابل اللعنات ومرمى البصاق باتجاه جبهاتهم التي نقشت عليها الف باء النفاق والدناءة والرياء.؟
جريمة بنك الزوية ورغم وعود الحكومة بكشف الفاعلين وكشف الذين يقفون من خلفهم، كشف المخططين واجنداتهم وانتماءاتهم ومسؤولياتهم في الدولة او في العملية السياسية، طوي بساطها ورفع سماط وليمتها وبرد دم ضحاياها وفلت منفذوها بمليارات الدنانير وادرك الملاية الصباح فكفت على اللطم المباح.

فأين هي لجنة التحقيق وعلنية المحاكمة.؟
النائب الدايني المتهم بارتكاب جريمة، وقد انزل من الطائرة تحت مراقبة الشرطة، يلوذ بالفرار ويهرب الى الخارج ولا تعرف دولة اقامته ولا الجهات التي هربته، وتسكت الحكومة ورئيس الوزراء سكوت الاصنام وكأن الامر ليس بتهاون ولا مشاركة بتهريب المتهم و ليس بفضيحة اذا ما كان البرلمان ملجأ للقتلة والارهابيين والمطلوبين للبوليس الدولي والمتعاونين مع دول لا تود للعراق الا الخراب.؟
لكن هل من جديد هذه المرة على صعيد اداء الادوار، حكوميا وعسكريا وسياسيا.؟
كلا بالطبع، حتى مللنا مشاهدة وجوه الممثلين وتكرار كلماتهم وسماع نبرات اصواتهم المزيفة. المشاهد تتكرر والافعال تتكرر والوعود تكرر وتبقى واقفة لا تتحرك باي اتجاه، متحجرة بزمن ردة الفعل الاني.

يعلن اسم الفاعل يعلن عن جريمته التي لا تحتاج الى اعلان فالدماء والخراب والضحايا والدمار والاشلاء تغني عن اي اعلان.
تحاول الحكومة التقليل من عدد الضحايا التقليل من حجم الدمار والخراب، متبعة الاسلوب البعثي الصدامي في نكران الحقائق، تحت تبرير تفويت الفرصة على الاعداء حتى لا يشمتون ولا يفرحون.
يشرح المتهم بقليل من العبارات والكلمات الموجزة كيف جلب المفخخة ومن اي مكان وغالبا ما يشير الى سوريا البعث بالاتهام.

لا يذاع اي اسم اخر عدا اسم المتهم المقبوض عليه، وتبقى كثير من الاسئلة
من اين جلب المتفجرات
اين مكان التفخيخ..
من هي الشبكة العراقية التي ساعدت على تنفيذ الجريمة
من الممول، هل من ارتباط مع الجرائم الاخرى التي تم تنفيذها بنفس الوقت واللحظة.؟ من المشرف في العراق على المخطط.؟

ما دور الاستخبارات السورية في الجريمة ونحن نعرف ان ليس من جهة سياسية تتحرك دون علم الاستخبارات السورية ودون موافقتها ودون مساعدتها واشرافها على مخططاتها اذا ما كان الامر يتعلق بعمل اجرامي وللتأكد من سلامة التنفيذ والحرص على سمعة البعث السوري السياسية والدولية.
وكثير من الاسئلة سوف ينساها المواطن وينسى الاسماء وينسى المجرمين وينسى وعود الحكومة وينسى لجان التحقيق وينسى الضحايا الذين لا يذكرهم احد الا اهلهم الذين سيعانون الامرين في معاملات استحصال تقاعد لهم فالاسلام السياسي ورجاله مغلولة اياديهم الى اعناقهم.

نعرف ان المخطط هو لقتل العراقيين، نعرف ان المخطط هو لافشال المشروع الديمقراطي في العراق، نعرف انه مخطط فيه بصمات اكثر من دولة مجاورة.
لكن ليس المهم ان نعرف فقط ، المهم ما هي الاجراءات التي ستتخذ لمنع هذا القتل بدم بارد.؟ هذا النهب بكل صلافة، هذا الاهمال بكل قباحة.؟
المهم هو ان يكف الاسلام السياسي عن سياسة تبويس اللحى والتملق لدول الجوار.
ان يكف عن طلب الدعم لحزب فلان وعلان، ان يكف عن اعطاء الرشاوى والامتيازات لاستجداء الرضى والقبول.
المهم هو صيانة كرامة العراقي التي مُسحت بها الارض عندما فقد سياسيوه ماء وجوههم باندلاقهم على ركبهم امام رؤساء الدول العربية والاسلامية.
المهم هو وقف هذا التقاتل على المناصب والمكاسب والنهب والسلب والحرمنة واللصوصية المكشوفة .
..
المهم ان لا تعتبر الدولة ملكا وراثيا لاحزاب الاسلام السياسي فيعينون دون نزاهة ويفصلون دون نزاهة...
لقد حوّل الاسلام السياسي الحاكم القوى الامنية الى قوى متصارعة متخاصمة متنافسة فيما بينها متعددة الولاءات، تقودها احزاب من خلف الكواليس، تتبع طوائف ومذاهب ومرجعيات.. فتغض الطرف عن هذا وذاك حسب انتماءه وولاءه فتسامح من هو معها وتحاسب من هو ضدها.

لا زلنا نعيش حالة صدمة الحدث، نغلي من حرارة الواقعة وبشاعة الجريمة، لكن بعد حين سيبرد كل شيئ وسيظهر علينا قاسم الموسوي ببزته العسكرية ليمطرنا من معسول تصريحاته الصحفية عشرات القصص المنسوجة من الخيال عن العصابات التي تم القبض عليها، وعن اماكن المتفجرات التي تم اكتشافها، وعن امراء القاعدة ودولة العراق الاسلامية الذين تم الامساك بهم .. وعن اسماء ما ان يغادر قاعة المؤتمر الصحفي حتى ينساها هو نفسه فما بالك بالمواطن العادي..

بعد حين سيغادر المالكي زائرا دول الجوار... سيثنى عليها وعلى العلاقات التي تربطنا معها وعلى مساعداتها لنا وسيعقد اتفاقات اقتصادية وسياسية وحزبية. سينسى المالكي يوما انه تجهم من عمل بشع وقال وغضب.
هزالة الوضع من هزالة الحكومة من هزالة الاحزاب المسيطرة من هزالة السياسيين المتنفذيين وضعف شخصياتهم وانتهازية سلوكهم وضعف وطنيتهم .
 


 

free web counter