مالوم أبو رغيف
السبت 2/1/ 2010
لمن يقدم الطبيخ الاسلامي.؟مالوم ابو رغيف
لفت نظري وانأ أشاهد بعض برامج الطبخ التي تبثها الفضائيات كالسومرية والعراقية وغيرهما، بأن الطباخ أو مقدم البرنامج يستخدم مفردات عربانية بدلا عن العراقية، فعلي شيش يتحول إلى ديك رومي وبدلا عن كلمة اگلي تستخدم كلمة أحمر والطاوة تصير مقلاية والجدر طنجرة والشجر كوسة، والتمن أرز، مع إن الأرز هي شجرة الصنوبر وليس لها علاقة بالرز أو ألتمن . الأغرب إن بعض التعابير الأنثوية التي تتفوه بها النساء اللبنانيات والسوريات تجدها على فم المذيعين والسياسيين العراقيين الأشاوس مثل تعبير إن شاء الله يا ربي، وهي جملة نسائه أنثوية مايعة إلى درجة التخنث، ومع هذا تجد ذكرا عراقيا كث الشوارب غليظها لا يتردد بترديدها على مسامع المشاهدين في نشرات الإخبار أو في التصريحات الصحفية.
هذا النحو باستخدام المفردات العربانية واللهجات العامية لشعوب دولة أخرى أصبحت ظاهرة تهدد بتشويه اللهجة العراقية الجميلة وإحالتها إلى بيابي الضياع حيث لا عودة ولا رجعة.
الظاهرة ليست وليدة اليوم، فهي نتاج بعثي عبثي حقير كان القصد المعلن منه تنقية اللهجة من شوائبها الأعجمية بينما الهدف الأساس هو عربنة الشعب العراقي وسلبه أصالته وقوة شخصيته. إذ إن اللهجة العراقية هي معبر عن التعدد والتوحد في المفردات وطريقة التعبير، هي خليط لمفردات ولغات مواطنيه ولا نقول مكوناته بعد إن اتضح إن شيوع مفردة المكونات كانت أرضية استندت عليها المحاصصة بزيها التسويقي التجاري البشع (التوافق الوطني).
لم يتوقف التدهور على هذا فقط ، بل إن بعض المذيعين والمذيعات اخذوا بتقمص اللهجة العربانية البعيدة عن اللغة العربية، أكان في نطق الحروف أو في مخارج الأصوات، حتى إني سمعت إن من الشروط المملية على العراقيين حين العمل في محطة عربانية هو الابتعاد عن اللفظ العراقي. لذلك نجد العاملين في الفضائيات العراقية مثل ليلى الشيخلي على سبيل المثال لا الحصر تحاول تقليد العربان من سوريين ولبنانيين في نطقهم للحروف.
تصاغر إلى حد القزم مع إن العراق هو مفخرة لكل المنتمين إليه.
رضا العربان هي الغاية الأساسية التي يسعى إليها البعض، فالأغاني العراقية المتميزة عن الأغاني الأخرى، بدأوا بتغير مفرداتها ابتغاء للتقارب من العربان، فأصبح من المعتاد جدا إن يغير المغني الكلمة العراقية الأصيلة إلى مفردة عربانية ليس لها طعم ولا ذوق ولا علاقة لا باللحن ولا بالنص الشعري ولا ببيئته.
حكم البعث سلب من العراقيين قوة شخصيتهم واعتدادهم بأنفسهم وزرع بهم الخوف والفزع والرعب، فأصبحوا رقباء على ألسنتهم، إذ إن خطأ واحدا يعني دفع ثمن باهظ، لذلك قمعت الكلمة بدواخلهم وماتت التعابير على شفاههم مثل ما يبست صدور اراضيهم وقطعت أعناق نخيلهم وهاجرت عصافيرهم.
المحزن إن الشعوب المجاورة لا زالت محافظة على لهجاتها مبقية على تقاليدها ومفرداتها الوطنية والشعبية، بينما العراق، أول الحضارات ومهد المدنية وموطن الشعر وارض الخصوبة البلاغية ومؤسس مدارس اللغة العربية، مدرسة البصرة والكوفة، بلد الغناء والإلحان والإحزان، يغير الحانة وكلماته ومفرداته وأزياءه لتصبح عربانية يابسة بلا روح ولا حياة مظهر بلا جوهر.
هذا التدهور في الثقافة زاده انحدارا نحو الهاوية مجيء الإسلاميين، فإذا وجدت إيران مخرجا لكسب ود التعاطف الإسلامي العرباني عن طريق تشجيع إرهابيي حماس وتكريس كل جهودها من اجل القضية الفلسطينية لكسب مشاعر العربان ، مراهنة على غباء الشعوب العربانية باندفاعها الأحمق نحو الاجتذاب والحقد الديني عوضا عن التحرر من أوهامه ومن سخافة أطروحاته، فان الإسلاميين العراقيين لم يجدوا طريقا أخر غير شراء ود العربان بالتملق المفضوح وعرض العراق هو وثرواته في المزادات العربانية، بحيث يسافر السياسيون العراقيون إلى مصر وسوريا ولبنان وعمان ودبي والشارقة لحث الشطار والعيار اللبنانيين والخليجيين والمصريين لاستثمار ثرواتهم في العراق.
وهل للدول العربانية غير التجارة.؟
بمعنى تحويل العراق لسوق لبيع الفاسد والتالف والعاطل من السلع.
فماذا فهمنا مثلا من زيارة المالكي إلى مصر غير تقوية التعاون التجاري.
وهل لنا ما نتاجر به ؟
ليس لنا غير النفط..الذي جعله الإسلاميون موضوعا للفرهدة المحللة شرعيا. وكأن العراق ليس فيه ولا بشعبه ولا بمواهبه سوى النفط فنبيعه ونستهلك القسم الأكبر منه رواتبا للبرلمانيين هم وعوائلهم وأطفالهم وجيرانهم وقبائلهم وللقادم من تقاعدهم وللسابق من أعضائهم.
المزري إن كل مزادات بيع العراق في الدول العربانية تعقد باسم مؤتمرات الاستثمار في العراق، تنفق عليها الحكومة العراقية ملايين الملايين من الدولارات، ويشتغل فيها العربان بينما العراقيون يبقون عاطلين عن العمل يشكون الجوع والعوز وجلافة المعاملة وتجاهل الإسلاميين وتعجرف أحزابهم.
يعيدون تساؤلاتهم الملحمية التي أصبحت تميزهم عن بقية الشعوب :
- كهرباء ماكو
- مي ماكو
- دواء ماكو
- شغل ماكو
- امن ماكو
لماذا سارع عمار الحكيم للذهاب الى سوريا متجاهلا كل الدماء العراقية التي سكبت بفعل المخططات البعثية متغابيا عن كل كيانات التمرد وكيانات العداء وكيانات الإرهاب على الأرض السورية.؟
أليس تملقا وشراء ود للعربان ومقايضة الدم العراقي المسفوك بمساعدة سورية بالانتخابات؟
أم إن عمار الحكيم غبيا وبليدا إلى درجة لا يعرف فيها كوعه من بوعه ، فيجهل إن كل الإرهابيين سعوديين وهابيين أو مسلمين من مذاهب أخرى قدموا من سوريا.
أليس ما يفعله وارث عرش أبيه هو المتاجرة بالعراقيين.؟
على ما يبدو أن مطابخ السياسة الإسلامية مثل مطابخ الأكل مثل مطابخ الموسيقى والإلحان..أهم شيء فيها ليس الجمهور العراقي بل الشعوب العربانية.. لغايات وأهداف غاية في الأنانية..