| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأثنين 31 / 10 / 2016 مالوم أبو رغيف كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
بدون رتوش: نحن نسير ولا يهم الى اينمالوم أبو رغيف
(موقع الناس)
لا يوجد افضل واصلح من الاسلام السياسي لقيادة العراق نحو الهاوية، فهو قادر وشاطر وسريع جدا في فن القيادة الورائي وبوتائر عالية. قيادة الاسلام السياسي للعراق ادهشت جميع الامم المتقدمة التي تسير الى الامام، اذ اخرسها العجب والانبهار عندما لاحظت ان هي سارت الى الامام ميلا، فان عراق الاسلام السياسي سيرتد بمسيرته الورائية المقدسة عشرين ميلا الى الخلف. انه سر غريب جدا عصي على البلوغ، فكيف لهم بهذه السرعة الجبارة في مسيرة التخلف الحضاري التي يصعب تخيلها حتى على شعوب مجاهل افريقا فهي ما تزال تراوح في مكانها وتتبع نفس العادات والقاليد وتحتفظ بنفس طرق العيش دون ان تتحرك خطوة واحد الى الوراء. هي لا تتدهور ونحن بفضل قيادتنا الاسلامية الحكيمة رواد التدهور.
شعار الاسلام السياسي هو نحن نتحرك نحن نسير ولا يهمنا الى اين حتى لو كان مسيرنا الى الوراء ارتدادا او الى الاسفل انحطاطا، فالمهم الحركة وفي الحركة البركة، وعدنا نفط ونبيع.
مسيرة التخلف التي يقودها الاسلام السياسي تشبه فلم سينمائي يعرض بصورة ارتدادية video reverse فكل شيء يتراجع الى بداياته الاولى ويتدهور حتى يحل به الخراب ،البيوت الاحياء الساحات الشوارع المدارس الازياء الوجوه العقول الاحاديث الفن السينما المسرح العقول الافكار.
في كل يوم تدهور سريع وجديد نحو التخلف، فبدلا من ان توضع طابوقة فوق طابوقة لتبني مدرسة او بيتا، تقلع طابوقة بعد طابوقة لتهدم مدرسة او بيتا، وبدلا من ان تردم حفرة بعد حفرة لتعبد شارع، تحفر حفرة بعد حفرة لتدمر شارعا.
ولقد انتبه العراقيون الى هذه الظاهرة، ظاهرة نبوغ الاسلام السياسي في القيادة الخلفية الماورائية، فاستخدموا صفحات التواصل الاجتماعية لاستعراض ماضي وزمن جميل حيث تنسيق البيوت والشوارع والجامعات وباصات نقل الركاب ومحطات القطار وغابات النخيل والبارات ودور السينما والمسارح والحدائق والنساء الجميلات بازيائهن الباهية ووجوههن المبتسمة والشباب العراقي بهندامه المرتب الانيق في كل سنوات الثلاثينات والاربعينات والخمسينات والستينات والسبعينات، كل هذه المناظر الباهية لم يعد لها وجود سوى في ذاكرة شعب يقوده لفيف من اللصوص الى حياة الكهوف والمغارات حيث الرطوبة واللزوجة والعفن.
الاخطر ان قيادة الاسلام السياسي للعراق لم تتوقف على لي اعناق الاقتصاد والصناعة والزراعة لتعيدهم الى زمن اقتصاد البعران والحمير، انما وضعت نفسها في مركز قيادة الافكار والعقول والتربية والتعليم.
انها تحاول الاجهاز على العقل الوطني وجره عبر طرقات التاريخ الدموي حتى الوصول الى نقطة البداية حيث مجتمعات المغارات والكهوف والاستعباد وترقب يوم الحشر والخوف من الجن والابالسة والعفاريت وخضرة ام الليف والطنطل.
ان مظاهر الأعاقة الفكرية هو ان يكون الحلال والحرام والسفور والحجاب واللحية والازياء وعذاب القبر وتحريم الخمر هو محور الصراع الفكري في مجتمع يتعامل بالهواتف النقالة الحديثة ويستخدم اجهزة الكمبيوتر.
لكن اذا ما استمر الاسلام السياسي في نهجه ومسيرته نحو الوراء ستتحول هذه التكنلووجيا الى وسائط اتصال مع ارواح الموتى الصالحين وسكان البرزخ لا مع سكان هذه الارض...
والمشكلة الكبرى هي ان المبدعين من ادباء وشعراء وفنانين ومفكرين ورياضين لا يمكن تعويضهم من الاجيال الجديدة التي تنشأ في ظل الاسلام السياسي، فهذه الاجيال لا تعرف سوى ما يشغل بالها من بكائيات الدين واحاديث الصحابة والأئمة واللطم ومواكب الاحزان ...
ان الجيل الذي ينشأ في مستعمرات الاسلام السياسي الفكرية، سيكون جيلا معوقا حتى لو ولد في ظل التكنلوجيا الحديثة.