مالوم أبو رغيف
الأثنين 31/1/ 2011
من صور فساد نواب الشعبمالوم ابو رغيف
الطالب في كلية الطب إذا ما غش بالامتحانات عقوبته الطرد. التهاون أو التغاضي قد يسبب كارثة مستقبلية وخيمة فالتسامح يعني الاستهانة بحياة الناس، فالطبيب لا يغرس محراثه في الأرض إنما في جسد الإنسان. من غش فهو غير مؤتمن، فمن يُؤّمن طبيبا غشاشا على جسده، إلا يمكن إن يسرق عضوا من أعضاءه.؟
السارق و المختلس أو المحتال لا يقبل في كلية الحقوق ولا يمنح شهادة التخرج أي كان، إذا ما أدين بعمل جنائي أثناء الدراسة، فكيف لمن يخرق القانون إن يدافع عن حكم القانون أو يفهمه؟!!
وعندما يقسم الشاهد في المحكمة بقضية ما ثم يثبت انه أدلى بشهادة ملفقة فسوف يعاقب بالسجن أو الغرامة المالية وقد تكون جسيمة إذا ما نجم عنها ضرر أُنزل ببريء؟
فما هي عقوبة النائب الذي يحنث باليمين الدستوري الناص على الأمانة والصدق والحفاظ على ثروات العراق وسلامة أراضيه ونظامه الفدرالي الديمقراطي ومصالح شعبه والعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، لاسيما وان النائب المسلم يقسم على القرآن المقدس الذي يخاف منه النواب الإسلاميون ولا يمسونه إلا وهم على وضوء كما يدعون ويريدون تطبيق أحكام الشريعة التي تنص على قطع يد السارق وجلد الحانث بالقسم؟
سوف لا نتحدث عن الرواتب ولا عن الامتيازات ولا عن المخصصات ولا عن أموال الإيفادات والسفرات ولا عن المنح ولا عن المناصب والرواتب التي يخصون بها أبنائهم وأقربائهم، فهذه قد أصبحت فضيحة على كل لسان، إنما عن حماياتهم التي حددوها هم بأنفسهم بــ 30 نفر وبراتب 750 ألف دينار أي 650 دولار شهريا للفرد الواحد أي ما يقارب 19،500 دولار شهريا لا يستطيع النائب وقف لعابه من السيلان ودماغه من الدوران في البحث عن أي وسيلة لسرقتها.
مع إن مهمة النائب مهمة تشريعية لكن النواب شرعوا قانونا خاصا يمنحهم مهمة تنفيذية ويعطيهم وظيفة تعيين حماياتهم. ويبدو إنهم مثل رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية وقطيع النواب وقطيع المستشارين ورئيس البرلمان والوزراء والمدراء الكبار و حتى قادة الجيش وقادة الشرطة الكبار يعينون أفرادا من أقاربهم لحمايتهم فليس لهم ثقة لا بالجيش ولا بالشرطة، و لأنهم يريدون توظيف أقاربهم، رغم ثرثرتهم المتكررة وحديثهم الفارغ عن النجاحات الأمنية وعن كفاءة وقدرات العسكر، جيشا وشرطة.
وكما هو معروف بان النزاهة والصدق ولأمانة والكفاءة صفات بعيدة جدا عن إن تكون صفات أغلب الوزراء والنواب وكبار القادة، فلا عجب إن خرقوا القانون الذي شرعوه بأنفسهم والذي أحالهم إلى أرباب عمل أيضا، ليس فقط بتوظيف أقاربهم وهي محسوبية ومنسوبيه جلية، بل بتقديم أسماء وهمية ربما لموتى أو ربما لمفقودين ليستحوذوا على رواتبهم والمثل العراقي يقول البزونة تموت وعينها على المزبلة.
إن هذا الأمر لا ينطبق على النواب فقط بل على مختلف المسئولين الكبار الذين يتفنون بالسرقة ويستغلون قوانينا تعمدوا على إن تكون مليئة بالثغرات لكي ينفذوا منها.
ومع إن جميع النواب قد أدوا قسما دستوريا بخدمة مصالح الشعب والحفاظ على القانون، وعلى اطلاع كامل بفساد زملائهم النواب وخروقاتهم القانونية، وعلى دراية أيضا، بان قسما كبير منهم يسكن المنطقة الخضراء وليس بحاجة لحماية كبيرة وربما إن احتاجوا لها فلا يستبعد تأجيرهم لبضعة حراس من هذا النائب أو ذاك لقاء اجر معلوم، فقد أصبح كل شيء يباع ويشترى، الوزارات، الرتب، الشهادات، العمامات، الدين السجناء والأحكام القضائية، لكن لا احد من الحكومة ولا من النواب ولا رئاسة البرلمان كشف أو انتقد أو أشار على الأقل إلى هذه السرقات والى هذه والخروقات القانونية المعروفة للجميع ما يعني انه فساد كامل شامل عام..
فكيف يمثل الشعب من يسرق الشعب؟
كيف يشرع القانون من يحتال على القانون؟
وأين أصبح القسم الدستوري الذي أداه النائب حالفا بالقرآن بان لا يخرقه؟
ألا يعني ذلك انه قد حنث بقسمه ويجب معاقبته كمحتال على القانون؟
ألا يجب محاسبته محاسبة علنية أمام الشعب ثم سحب حصانته وإحالته إلى المحكمة لكي ينال جزاءه الذي يستحقه.؟