| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

 

الأحد 5/11/ 2006

 

 

البدلة الاخيرة لدكتاتور همجي ارعن

 

مالوم ابو رغيف

لم يكن في مخيلة صدام في يوم ما انه سيُجلب الى قاعة المحكمة مغلولا مخفورا ذليلا.. كان يحرص دائما على ان لا تخترق جسده رصاصة او يطيح بحكمه بعض منافسيه على السلطة والتحكم بالشعب. عمل كل شئ من اجل ان لا يحدث هذا، اقتلع الاشجار وجرف البساتين وهدم مدن وقرى وغير مجرى انهار وشوارع ومنع المرور في الطرقات تمر سياراته المتشابهه عليها، كان كل ما صعد همجي ارعن من حزبه، مسؤلية، مالا او سلطة ، مركزا او جاها، تحين به الفرص واعدمه وصادر ماله ولربما اغتصب زوجته وارسل شريط الاغتصاب اليه مهددا اياه بالفضيحة ان تسول اليه نفسه بعمل ما قد يعكر ولو مزاجه.

اما ان يمثل بشخصه امام محكمة وامام قاض وادعاء عام وقانون، فهذا ما لا يخطر ليس بذهن صدام فقط ، بل ولا بمخيلة احد من اصحاب المعالي والفخامة والجلالة الملوك والرؤوساء العرب واولادهم المدللين الى درجة الشذوذ.

ولان الدكتاتورية والشمولية والتشبث بالمنصب هو المحور الذي يرتكز عليه النظام العربي ونتاجاته من كتاب ومثقفين ومحللين وصحفيين ورجال قانون، فإنهم سوف لن ولن يقتنعوا بمحكمة لرئيس، لايريدونها لاحد منهم حتى لو كان عدوا لهم ، لربما يفضلون الموت بحركة انقلابية ، بإعدام دون محاكمة ، اغتيال بمفخخة على ان تنصب لهم محكمة ديمقراطية تحاكم فيها الضحية الجلاد.

ليس لانهم لا يودون الدفاع عن انفسهم في محكمة ، بل لانهم متأكدين من ان الامر سيان ، فأي محكمة مهما كانت ديمقراطيتها ستجدهم مذنبين ، آثمين، مجرمين، مغتصبين، اياديهم ملطخة بالدماء، قلوبهم سوداء، ضحاياهم لا تعد ولا تحصى. كما ان محاكمة لدكتاتور ارعن تعطي امكانية ان يتعرض هؤلاء الى المساءلة ، ان لا يكون الرئيس مصون غير مسؤول، ان لا يكون المنصب ملكا ابديا، خوفا من وضع اساس لديمقراطية وقانونية المساءلة ، وزرع امكانية الحدوث وتكرار التعس مثل حال الحقير صدام.

هم ومن دون دراية يربطون انفسهم بالخسة والنذالة، لذلك اعتبروا ان مصير صدام المحتوم ومحاكمته هو اهانة لهم، لرؤسائهم ، لتاريخهم المزور، لدينهم الطائفي ، لافكارهم الخبيثة ، لأمتهم التعبانة المتهالكة.

ولهذا السبب سوف تسلط اقلام كتابهم ومفكريهم وجلاوزتهم المكشوفين وغير المكشوفين، على المحاكمة وعلى القاضي القدير روؤف رشيد وعلى الاحكام العادلة بحق الهمج المجرميين، سيطعنون بشرعيتها وبشرعية النظام القضائي وينفون الجرائم عن صدام ورعاعه. وستزداد شعوب الغفلة جهلا وحمقا وكرامة فارغة ، سيكونون مثل الديوك يصيحون فخرا وارجلهم في المزابل. فغسل المخ اصبح من مهمات التفكير القومي العربي ومن فرائض الدين واصوله.

خسرت كل مراهنتهم وخابت كل مؤامراتهم وانفضح زيف ادعاءاتهم ، فلقد ابتدؤوا مثل ما انتهوا خائبين، اكان الاعلام العربي الطائفي ام اعلام ملالي ايران الاصفر الخبيث. اليس غريبا ان يتلاقى الجهد الاعلامي الايراني الملائي مع الجهد الاعلامي العرباني الطائفي رغم تناقضهما.؟

كلاهما لا يريد الخير للعراق ، كلاهما لا يرغب ديمقراطية العراق، كلاهما يثير الفتنة والطائفية في العراق، كلاهما له طابور خامس، كلاهما يمتهن الكذب والتزوير. وها بدأ اعلاميهم بشن حملة من الدعايات المغرضة الخبيثة هدفها الاول والاخير احداث الفتنة وسفك دماء الناس.

بالطبع هذه الحملة الشعواء على الاحكام والمحكمة لم تنطلق من فراغ ، هي بوحي من دوائر الاستخبارات والمخابرات العربية التي تمثل ارادة زعيم صعلوك متربعا على كرسية ملتصقا به كالعلكة. فهؤلاء الزعماء الشموليون تجمعهم مع الهمجي صدام ذكريات مؤامرات ومخططات قتل وازهاق ارواح ولصوصية متفشية بين الزعامات العربية رغم وضع يدها على كل ثروات البلدان التي تحكمها، فهم وكأي عصابة للمافيا يتألمون ان فارقهم لص او وغد او بطلجي او جزار، يتعذبون ان يروا من استقبلوه يوما على بساط احمر يرتدي الان في زنزانته الاخيرة بدلة الاعدام الحمراء.

الرعاع الهمج صدام  وبرزان وعواد البندر لا يرتدون الان بيجامتهم العادية او دشاشيشهم ولا عقالهم العربي المزيف ، سيخلعون كل هذا ويرتدون بدلة الاعدام الحمراء، سينامون بها ويأكلون بها ويرون انفسهم بالمرآة بها. وسيهرعون من صرير باب او شباك او صوت جنود او شرطة ، سيفزعون من رؤية اشكالهم ، ربما سيكسرون المرآة ، ويكرهون اللون الاحمر على اعتيادهم للون الدماء. ومثل ما راى الحكام الشموليون صور الوغد صدام في ملابس شتى واوضاع شتى منذ ان اخرجوه من الحفرة الى صورته بالملابس الداخلية، هذه المرة سيرونه ببدلة الاعدام الحمراء...

ترى متى سنسعد مرة اخرى برؤية هذا القاتل الهمجي والمجرم السادي ببدلة الموت الحمراء مرة، ومرة اخرى معلقا بطرف حبل المشنقة .