محمود الوندي
الأثنين 15 /10/ 2007
الكورد الفيلية بين ماضيهم وحاضرهم
(2)محمود الوندي
رب سائل يسأل لماذا جنسيتهم الإيرانية ؟؟؟؟؟
أختار قسم من الكورد الفيليين والعديد من العرب والقوميات الأخرى أيضاً ، التبعية الإيرانية للتخلص من تأدية الخدمة العسكرية ضمن الجيش التركي الذي كان قد فرض الخدمة العسكرية الألزامية أثناء الحرب العالمية الأولى ، التي تعتمد الدولة العثمانية على طاقات بشرية من ضمن ولاياتها لذلك إدّعوا بأنهم من " التبعية الإيرانية " وليسوا ضمن رعايا العثمانيين للتخلص من الخدمة العسكرية ، والتي أصبحت فيما بعد وباءً عليهم في جميع مراحل الحكومات المتعاقبة في حكم العراق المشبعة بالفكري العنصري الشوفيني الضيق وأتهامهم بالتبعية الإيرانية ، ( بأستثناء فترة قصيرة أعقبت عام 1958 أبان الرابع عشر من تموز المجيدة ، عندما حاول الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم رفع الغبن عن شرائح كبيرة من الشعب العراقي الذي ألحقه قانون الجنسية العراقية رقم 24 لسنة 1924 بداية تشكيل الحكومة العراقية بتشريع قانون الجنسية العراقية الجديدة رقم 34 لسنة 1963 إلا ان أنقلاب شباط الأسود عام 1963 أنقلب على تلك الإصلاح ، وبعد ثلاثة أشهر من وقوع أنقلاب 8 شباط صدر قانون الجنسية الجديدة من قبل الانقلابيين تحت رقم 43 لسنة 1963 وكان أشد وطأة من سابقه أي من القانون رقم 24 لسنة 1924 ، بهدف الأنتقام من الكورد الفيلية نظراً لقيامهم بمقاومة مسلحة لأنقلاب شباط المشؤوم ) ، كما فعل الأخرون أخفاء أولادهم الذكور من الشباب للتخلص من الخدمة العسكرية ضمن صفوف الجيش التركي لكي لا يذهبوا للحرب في سيبريا وأوربا ومناطق أخرى من العالم وإلتجأ الكثيرون منهم الى الجبال والأهوار والمناطق النائية لأن السوق الى الخدمة العسكرية كالسوق الى ساحة الإعدام ، بينما أختار القسم الآخر من الشعب العراقي من العرب والكورد والقوميات الأخرى التبعية العثمانية ، التي اصبحت ميزة لهم في إثبات الهوية العراقية والأنتماء للعراق والمقياس الوحيد في أثبات هوية المواطنة للعراق ، وقام كثير من هؤلاء بإداء الخدمة العسكرية أثناء الحرب العالمية الاولى ، ومات كثير منهم وتركت جثثهم في سوح المعارك ( أنذاك ) ، كما ان كثيراً منهم فضل البقاء في تلك البلدان بسبب بعد المسافة وقلة المواصلات . وكانت الإمبراطورية العثمانية واسعة ومترامية الأطراف فهي تغطي قسماً واسعاً من قارة أوروبا وكذلك أفريقيا إضافة الى أسيا .
بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى وأنهيار الإمبراطورية العثمانية ووقوع العراق تحت سيطرة البريطانية وتأسيس دولة العراق ، تفاقمت معاناة الكورد الفيلية من التمييز بعد تصنيف العراقيين الى إتباع لبلدين أجنبيين مجاورين حكما العراق سابقاً هما تركيا (التبعية العثمانية) وإيران (التبعية الإيرانية) حسب قانون الجنسية العراقية رقم 24 لعام 1924 ، وكلا التبعيتين كما واضح غير عربية ، لكن مجموعة حاقدة من حملة الأفكار العنصرية والشوفينية ذوي النزعة الطورانية أشرفت على صياغة مواد هذا القانون الذي أهمل مبدأ ( الكل سواسية أمام القانون ) وأصبح عبئاً ثقيلاً على مكونات الشعب العراقي وأتخذوا من القومية العربية ستاراً لغايتهم رغم عدم انتمائهم لها ، لأسباب طائفية وأهملوا الموضوعية في تحديد معايير المواطنة منتهكين بذلك أسس العدالة والمساواة بين أبناء شعبنا ، مفضلين بعضا منه على الاخر .
أستغل هذا القانون لأغراض سياسية بحتة من قبل الحكومات المتعاقبة على دفة الحكم في العراق لملاحقة قوى سياسية معينة وشرائح محددة من المجتمع العراقي ، والتركيز بشكل خاص على ملاحقة الناشطين السياسيين من الكورد الفيلية العاملين في صفوف الأحزاب الكوردية والحزب الشيوعي العراقي وحزب الدعوة الأسلامية وصفوف الأحزاب الدينية والوطنية الديمقراطية الأخرى .
إلا أن أكبر حملات الجرائم جرت بحقهم بعد سيطرة حزب البعث على إدارة الحكم في العراق مرة أخرى عام 1968 ، فجعلت من موضوع التبعية كابوساً رهيباً وسيفاً مسلطاً على رقاب العراقيين فشملت حتى ذوي الأصول العثمانية الذين لم تكن لديهم وثائق رسمية بسبب الجهل أو الامية أو الاهمال ، وأعتبرتهم معاديين للنظام عند وصوله الى السلطة ، لذلك سلب منهم أعز ما يتمسك به المواطن وهو حق المواطنة حيث جردهم النظام البائد من جنسيتهم العراقية بحجة أعتبارهم من التبعية الإيرانية برغم أنهم ولدوا وترعرعوا في هذا الوطن وخدموه بكل أخلاص وصدق .