ناجي نهر
الثلاثاء 15/9/ 2009
الأنتهازية نقيض العلمانية ومنبع الوحشية
(2)ناجي نهر
مرض الانتهازية - أسبابه ونماذج منه :
ولدت ثقافة الأنتهازية كما اسلفنا من رحم المدرسة المثالية الميتافيزيقية وبالتزامن مع ولادة الملكية الاستغلالية الانتهازية حيث تقتضي حاجة ارباب العمل امتصاص سخط المنتجين المضطهدين والى ضرورات وجود ممارسات دعائية مقنعة تبرراستغلالهم واستعبادهم للناس وهو ما دفعهم للتفتيش عن الانتهازيين الكسالى والوعاظ المشعوذين لتحقيق هذاالهدف بثمن زهيد . فالمضطهدين برغم انهم لا يملكون من حطام الدنيا غير قوة العمل يأنفون القيام بافعال خسيسة على حساب النيل من حق الآخر . ولأسباب كثيرة فلقد تنوعت اشكال الانتهازية لدى الظالم والمظلوم والمالك والمملوك بحسب مؤثرات الواقع الموضوعي الذي خلقها، ولسهولة الوصف والتحليل فقد قسمها اغلب المختصون بعلم الاجتماع الى انتهازية فردية وانتهازية مجتمعية سأكتفي بتعداد نماذج منها: -ان نماذج الانتهازية الفردية لا يمكن حصرها ولذا فأسبابها كثيرة منها ذاتية وأخرى مجتمعية غالبآ ما تكون متكئة على مرتكزات ثقافية عامة تفرضها السلطة القائمة وتحميها بقوانين جائرة وممارسات بوليسية قاسية. ان الأنتهازية الفردية الذاتية لها علاقة بذات الإنسان يكتسبها من مصادر متعددة فى المقدمة منها التأثر بالآيديولوجيا السائدة فى اسرته ومجتمعه وعمله والتي بالأمكان تحديد درجتها على وفق مستوى المقياس الأفتراضي (الباروميتر) الذي افترضناه فى القسم الأول من هذا المقال لتحديد النسبة المئوية لدرجة الأنتهازي ومدى كفاءته على تغطية أنتهازيته بالعقائد الدينية اوالعلمانية وأستغلاله لمؤثرات العادات والتقاليد والسلوك العام السائد فى المجتمع ومدى الألتزام بالقيم ومستوى الصدق والأمانة والوفاء ومستوى التحضر والقبول بالثقافة والتجديد ,مقارنة بالتخلف وبالفساد الأخلاقي العام السائد ومدى الرشوة والمحسوبية والبطالة ومستوى التمسك بالآيديولوجيا السلفية وعمق تجذرها فى المجتمع ونوع النظام السائد [ ديمقراطي او دكتاتوري] والخ من المؤثرات . ان من افضل سيئآت النظام الدكتاتوري كما هو معلوم فرض سيادة ثقافة الظلم الأجتماعي المؤدية الى فرز الأنتهازية وخلق افراد اواحزاب يؤيدون ويداهنون رأس النظام الظالم خشية من بطشه وتجنبآ لشروره. اما الفارون من بطش النظام الدكتاتوري الى دول اللجوء فتتنوع انتهازياتهم على وفق ما تجود به انوفهم لشم الفرصة التي تفوح منها رائحة الانتهازيّة العفنة التي غالبآ ما تتجسد حقيقتها فى الممارسات المصلحية الذاتية على حساب حقوق الآخرين والأضرار بهم حد اباحة دمهم عمدآ مع سبق الأصرار . ولكن ومع كل ما تتصف به الانتهازية من عيوب تبقى الأضرار التي يحدثها الأنتهازي تتناسب مع وفق خلفيتة ألآيديولوجية وثعلبته ومهارته وتفننه فى اقتناص الفرص وتسليكها فى عالم متحرك لا يخضع لثوابت محددة تحفزه فى البدأ على تخطيط اجندة خاصة بأنتهازيته وتنفيذها بانماط واشكال متعددة بعضها مع سبق الأصرار وبعضها مما يشبه الكذب الأبيض كالتي يتقي فيها المهاجر نفسه عند الخوف من دولة اللجوء من رفضه وعدم قبوله فى بلدها فيلجأ الى زواج كاذب مع فتيات من بلدان معيّنة للحصول على حق البقاء فى تلك الدولة التي رفضته . ولكن المعيب والمؤثر فى الانتهازية يبقى هوالأكثر اذية وااثر فى حقوق الغير وسمعتهم و فضحه من الجمع المتحضر واجب انساني . سوف اتحاشى ذكر الأسماء عسى ان يفيق وعي الأنتهازي الى الموضوعية ,والنماذج والأساليب كثيرة ومتعددة كأن يلجأ بعضهم الى تعدد أماكن تقديم لجوئه فى دول اللجوء حيث فيحصل الانتهازي على سبيل المثال على اللجوء في المانيأ ثم ينتقل بعدها لطلب اللجوء الى فرنسا والسويد واستراليا وغيرها بهدف ابتزاز جميع هذه الدول والحصول منها على مساعدة من بلدياتها ودوائر شؤونها الأجتماعية (السوشيال) .ثم من فضائح الانتهازيّة الصارخة وجرائمها المعيبة لأخرى اللجوء الى بيع الممنوعات المختلفة اوطلب الأعانات الأضافية بحجة المرض وما شاكل ذلك اوالعمل فى الأسود بحسب ما اصطلح على تسميته بمعنى العمل بأجور مجزية فى مكان ما كالتجارة او وكالة عن تاجر اوفى مجال التدريس او الحصول من بلده الأصلي على مردودات مالية اوتقاعدية تسد احتياجاته ولكنه يخفيها ولم يخبر دولة اللجؤ بها ويظل يستلم الإعانات ويأكل من الطرفين بما يشبه الاحتيال والسرقة . وعلمت بأنتهازي آخرأكثر فضائحية وعيب فقد فتح فى مالمو السويدية شركات وهمية على غرار شركات المقبورين عدي وقصي لابتزاز ابناء جلدته من اللاجئين غير المثعلبين وخمط اموالهم بعد ان وعدهم بأرباح خيالية . ولآجئا آخر دلته انتهازيته على مشروع يدر ربحآ خياليآ فبادر الى مطالبة حكومة اللجؤ بالحصول على قطعة ارض ادعى كاذبآ انها لبناء منتدى حوَّلها بعد ان استكمل بنائها الى حسينية لصلاة السكارى الذين هم عن صلاتهم لساهون وبنى فوقها مجموعة شقق للأيجار فانهالت عليه الملايين من ايران الإسلامية ودول أخرى مكنته من اكتناز الذهب والفضة ومن قضاء حمر الليالي متمتعآ متعة الحلال بالصغيرات من الأطفال إلأيرانيات المعدمات . وهو نموذج نسخة طبق الأصل عما كان النظام المقبور يشتري فيه وعاظ السلاطين ويكافئهم بقطعة ارض واسعة ظاهرها بناء بيت لله الفقير الذي لا يملك بيتا أما هدفها المخفي فهو ان يتبرع الله بالدكاكين المحيطة بالبيت الى الواعظ الانتهازي اطال الله لحيته الكريمة لتمكنه وبلا اية جهد من ان يعيش فى بحبوحة لم يحصل عليها اديسون مكتشف الكهرباء. وبالتأكيد فأن اللآجئ الانتهازي لا يستطيع التخلص من انتهازيته فى بلد اللجوء بل يزداد بفضل آيديولوجيته المتخلفة عتوآ وفسادآ حتى يتحول الى انسان يشعر بالنقص وازدواج الشخصية فمدعي تارة بالعلمانية وتارة بالدين وتارة اخرى بالأثنين معآ ظنآ منه ان هذا الادعاء سيغطي ممارساته الأنتهازية البائسة التي هو على بينة من انها مخالفة لثقافة الدولة المضيفة و تحاسب عليها القوانين ,ولكن الأنتهازي لا يكترث فنقطة الحياء قد سقطت . والأكثر عجبا من هذا وذاك ان غدت تصحو لدى بعضهم افضلية العقائد الدينية والأفكار المتخلفة على العلمانية وصار هذا النفر يجدون فى أنفسهم احياء تلك العقائد بأمر من الرب. وهذه ظاهرة جديدة لم يسبق وجودها فى العلمانيين الذين عملت معهم اكثر من خمسة عقود ونصف فلم أرَ فيهم عيبآ من هذا النوع ,حيث كان المناضلون منهم يضحون فى الغالي والنفيس من اجل الكلمة الصادقة والعمل الصالح وكان العدو قبل الصديق يلمس فى تصرفاتهم وممارسة اعمالهم احترامآ للغير وللعقائد والرأى والرأي الآخر . ان المؤسف حقآ ان تجد بعض اللآجئين للدول الغربية يحملون صفتين بعنوانين متناقضين يسيئون فيهما الى انفسهم والى الدول المتحضرة التي آوتهم فهم يدعون بالعلمانية وبالتقدمية والماركسية والشيوعية من جهة ويطبقون فى ممارساتهم اليومية الفعلية طقوس وآيديولوجيات العهود الغابرة التي عفا عليها الزمن والتي تتعارض مع قيم الناس الذين استضافوهم وعاملوهم بالحسنى والمساواة مع مواطنيهم بالحقوق والواجبات فتراهم بدلآ من الاستفادة من حضارة هذه الدول المتقدمة التي تخلصت بنسبة عالية من الأنتهازية والممارسات الدونية ,تراهم قد تركوا رسالتهم فى نشر الوعي العلمي والحضاري وانهمكوا يتفاخرون لحد الهوس بأحياء ثقافات دينية وقبلية ميتة ,فيتنادى جمع فلولهم على استغلال طيبة شعوب ودول اللجوء وابتزازها واشغال دوائرها من اجل الحصول على قطعة ارض لبناء جوامع وحسينيات وجمعيات مندائية وما الى ذلك ومنهم من فتح الدكاكين وخط عليها بلا استحياء بيع الحلال وكان بمقدوره على الأقل ان يكتب بدل الحلال والحرام كمجاملة منه للمضيف وتجنب اهانته ان يكتب ذبح اسلامي او مندائي او برتكيشي او مذبوح فى المياه الجارية وما شابه ذلك لكنها نقطة وسقطت ...
اما الأنكى من ذلك فقد استمرى بعضهم تكفيَّر شعوب دول اللجوء وافتى بحلال سرقتهم ونهب اموالهم فلقد نسى هذا النفر الانتهازي الف باء العلم والأخلاق وتنكر لمبادئ الناس الذين يعيش معهم وافترى على حرصهم بتزويده بشراب وطعام من مذابح لحوم تتوفر فيها كافة الشروط الصحية بما فيها الرأفة بالحيوان المذبوح وابعاد الشعوذات والبسملات الأمية واستخدام العنف والسكاكين القذرة عن رقبة المذبوح .
ان الأنتهازيين العربان الجدد المحجبون بعباءة العلمانية المحرفة الجديدة يتناسون تأكيد القوانين العلمية على ضرر احياء المعتقدات البالية والعقائد الميتافيزيقية الفانية والشرائع البائدة وكل ما هو آفل وماضي لأن فى احياءها ضررآ بليغآ وعرقلة لمسيرة التطور لا يمكن لها أن تنسجم مع أشياء حادثة وطارئة ومستجدة وتاريخية مثل الديمقراطية والعلم الحديث والعلمانية والتكنولوجيا المتطورة . فلقد اثبت العلم وبما لا يقبل الشك ان العقائد الدينية عقائد تأملية جامدة ليس كغيرها من العقائد المتحركة ,لذا يطالب العلماني المناضل بفصلها عن الحياة العامة ويرفض العمل بها فى الدساتير الحديثة كونها ليست ثقافات حضارية وسياسية فاعلة فى الحياة بل هي ثقافات تدل على الأستكانة والخمول والضعف وطلب الرحمة من الغير وفى انقراضها وانقراض امثالها فائدة لعملية التطور وتحرر الناس من ممارساتها المنافية للحضارة المعاصرة ,فكم كان جميلآ ومقبولآ لو كانت مطالبة هؤلاء الأنتهازيون مشروعة فى توفير نادي رياضي او مكتبة او مسرح او معرض ثقافي او فني اوعلى الأقل المطالبة فى توحيد الأديان التي تدعو الى عبادة اله واحد معترف به من قبل الجميع وجواز العبادة فى بيوت الله المختلفة دونما تمييز لدين العبد وما شابه ذلك من المشاريع المفيدة والداعية الى الوحدة والوئآم والسلام ,ولكنهم لن ولم يفعلوها برغم مشروعيتها وموضوعيتها لكونها تتعارض مع مصالحهم وتفقدهم الجاه والنعيم الذي يرفلون به وهو ما ينم عن ضعف وشعور بالنقص فى العقائد التي يهتدون بها ويتقربون فيها من الله ولو كان الله كما يدعون لكانوا اول المحاسبين حسابآ عسيرآ . ان الثقافة التحريفية الأنتهازية المشيدة على مجموعة من الأساطير والتأملات العقائدية والمغالات العرقية الشوفينية المتجسدة بالفقه الميكافيلي وفتوى النخب الواعضة على شاكلة [الضرورات تبيح المحظورات] وما يماثلها آيلة للسقوط والأندثار لا محال. ان الأنتهازية الذاتية بما جرته من الأنانيات ومن الأكاذيب والسرقات العلنية والمخفية المعمدة بأستمرارأخذ الأعانة من بلدية الدولة المضيفة بدون الحاجة الماسة لها سببت عدم الأحترام لعامة الآجئين , لكن الأنتهازي ظل لا يخجل من الوصوصة والنصصة برغم مسامير الناقد الموهوب الأستاذ جاسم المطير الثقيلة التي هشمت هامات البعض وستعود بحوله وقوته الى تهشيم البقية الباقية .
الانتهازيّة الجمعية :
تعد السياسة فى مختلف المقاسات والقياسات قمة الانتهازيّة الجمعية لكافة التنظيمات السياسية و تعد محركها الأساس والفاعل الحاسم للحصول على مختلف مكاسبها المادية والروحية ولكن بشرط واحد احد هو ان يكون السياسي ( ذئبآ ) امعطآ على وزن أذا لم تكن ذئبآ ...... لذا ظل حزب المناضلين الأبات طوال تاريخه مأكولآ واعضاءه معدمين ,وقد وصف حالته الشريفة هذه عملاق الشعر العربي الجواهري العظيم بهذا البيت : -
يزرع الخير فى النفوس فيجنى ويجازى بالشر عنه فيجني
لا احد بقادر على شرح الاعيب السياسة ولو كتب فى ذلك المجلدات فالسياسة تدفعك الى الدخول في متاهات من تلك التي يحاول البعض افتعالها من اجل تحقيق هدف سياسي ما فالسياسة بأختصار تجسد الانتهازيّة بأوضح اشكالها ومضامينها وهو ما نشاهده فى كل لحظة بصور مختلفة فى ممارسات واستخدامات الساحة العراقية والأيرانية والسورية واللبنانية والساحات العالمية دون استثناء . واذا ما اردت التفسير الأصوب لاشكال الانتهازيّة واساليب تحقيق اهدافها فما عليك سوى الدخول فى تفاصيل تحليل ساحات الصراع الذاتي والأقليمي والعالمي الخارجي والداخلي وأن تخوض حوارا فكريا قويا تجاه كافة التيارات الفكرية والآيديولوجية واغلب الظن سوف لا تخرج بمحصلة ونتائج شافية بسبب ان السياسة لا تستطيع ان تقدم بضاعة فكرية مقنعة للناس فى الزمان والمكان لكثرة تياراتها واجتهاداتها المشروعة والموضوعية والاعيبها غير المشروعة ,واروع فضائلها السياسة واسمى امتيازاتها واعلى انتاجها سوف لا يتعدى خلط الأوراق واختلاق مختلف الأزمات والفوضى وتعقيد واقع الناس المعاش . ان الأنتهازية الجمعية فى مجتمعات العالم الثالث ذا صلة وثيقة تتعلق هي الأخرى بسيئآت الأنظمة الدكتاتورية فى بلدانها المبتلات بقادتها الأشاوس ومخططاتهم الجهنمية المتألقة جدآ والحائزة على اوسمة التجارب الغنية فى الأنتهازية وخلق الطائفية والشوفينية والعشائرية واحياء كافة السلوكيات اللااخلاقية الدونية التي لا يرقى اليها الأبداع المسئول بخاصة فى تصنيع النماذج المتهالكة على الجاه والسلطة والأنتقام من الآخر وتشويه سمعة الناس الأجتماعية والعلمية والتجارية افرادآ وجماعات. ان الأنتهازية مرض عضال اذا تجذرت بسلوك جماعة او فرد ستلازمهم في حلهم وترحالهم حتى مزبلة التاريخ . من هنا يمكن القول بأن النزعة التحريفية الأنتهازية أضحت اليوم ظاهرة عالمية تستقي جذورها الطبقية من المجتمع الذي تسود فيه الرأسمالية الأحتكارية ومخلوقاتها السلفية الأرهابية وكونها نظاما تناحريا يحتوي على حثالة الطبقة الوسطى والشرائح المتسولة المنتفعة منها . ان التحريفية الأنتهازية ثقافة ومنهج لبشر يقف على حافات الصراع الفكري وهي نتاج ممارسات الرأسمالية التخريبي للفكر الأنساني الصحيح فى القوانين والثوابت الأساسية المحركة لعملية التطور العلمي الممنهج . اذن كيف ينبغي للعلماني الموضوعي فهم مجريات التغيير والتجديد بشكل فاعل وكيف يسعى الى ترسيخه؟
يتبع ...