نجاح يوسف
الثلاثاء 7 /11/ 2006
سخونة الوضع العراقي تلهب حمى الانتخابات النصفية الأمريكية
نجاح يوسف
لم يبق غير يوم واحد على الانتخابات النصفية الأمريكية ..حيث بدأ الديمقراطيون والجمهوريون بنزع قفازاتهم والضرب تحت الحزام ابتداء من تصريحات احد اقطاب الحزب الجمهوري حول المرشحة القوية للحزب الديمقراطي وزوجة الرئيس الأمريكي السابق هاليري كلنتون وانتهاء بجون كيري المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية السابقة والتي هاجم بها الرئيس الأمريكي وأداء إدارته وقواته العسكرية في العراق..
كما نلاحظ إن حمى هذه الانتخابات بدأت تأثر بالوضع العراقي وتتأثر به , حيث تزايدت السفرات المكوكية لأقطاب الإدارة الأمريكية إلى العراق, وكان آخرها زيارة نغروبونتي مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية ولقائه السيد المالكي للتعرف عن كثب عن خطط الحكومة العراقية والاستماع إلى وجهات نظر السيد المالكي وحكومته حول تنسيق الجهود بين الطرفين لإيجاد حلول للأزمة العراقية..كما لم ياتي تشكيل الكونغرس الأمريكي لجنة خاصة برئاسة جيمس بيكر وزير خارجية الرئيس بوش الأب لدراسة الوضع في العراق من فراغ ,بل جاءت من اجل الخروج بتوصيات بعيدة عن تأثير الإدارة الأمريكية وفشل حلولها التي أصبحت عبئا وسببا عن تخلي حتى الجمهوريين عن دعم الرئيس بوش وخططه في العراق.. لذا جاء تشكيل هذه اللجنة والزيارات المتكررة للمسؤولين الأمريكيين للعراق أولا وأخيرا من اجل رأب الصدع الحاصل في معسكر الجمهوريين والتقليل من الخسائر المتوقعة للجمهوريين في الانتخابات النصفية القادمة ..
وبالرغم من الإنتقادات المتزايدة التي يكيلها الديمقراطيون لإدارة الرئيس بوش وخاصة فيما يتعلق بالوضع المتأزم في العراق, إلا إنهم ولحد الساعة لم يعلنوا صراحة عن خطة عمل واضحة عن كيفية معالجة هذا الوضع المتدهور والخطير, سوى بعض المقترحات حول تطمين دول الجوار, سوريا وايران, وإشراكهما في ايجاد حلول للمعضلة العراقية, مما يوحي بأن كلا الحزبين يستخدم ورقة العراق لكسب أصوات الناخبين في الانتخابات النصفية والتهيئة للإنتخابات الرئاسية القادمة ..كما لا يخفى على الجميع بأنه حتى وإن فاز الديمقراطيون بمقاعد اضافية فإن السياسة الخارجية الأمريكية لن تتأثر كثيرا, سوى في بعض الأمور الجزئية.
وتاتي المفاوضات التي تجريها القوات الأمريكية كذلك مع ما يسمى بالمقاومة العراقية وخاصة مع بقايا زمر البعثيين , وإمكانية منحهم ادوارا في القرار السياسي رغم تلطخ أياديهم بدم العراقيين وتزايد عمليات التفجير والتقتيل العشوائي للأبرياء.. يأتي كل ذلك نتيجة الفشل الذريع الذي منيت به الإدارة الأمريكية الحالية في خططها الرامية لإعادة ما يسمى بناء العراق على أسس حضارية, لكي يكون فبلة للدول المحيطة بالعراق كما روجت لها تلك الإدارة, والذي يعنبر بحد ذاته تحديا وتهديدا ضمنيا لهذه الأنظمة التي بدأت ومنذ اليوم الأول لسقوط نظام صدام الدموي بالرد على تهديد الولايات المتحدة , وذلك من خلال التدخل المباشر والسافر بشؤون العراق وزعزعة الأمن والاستقرار فيه وتقديمهم الدعم العسكري والسياسيى والإعلامي لفلول النظام المقبور والإرهلبيين القتلة من جهة ودعم وتشجيع الحرب الطائفية بين الشيعة والسنة من جهة أخرى ..وكان هذا الرد من قبل دول الجوار للخطط الأمريكية في العراق مكلفا جدا للعراقيين بشريا وسياسيا واقتصاديا..ومما زاد في الطين بله كما يقولون, هشاشة المستوى الفكري والثفافي والمعرفي للسياسيين العراقيين الجدد وقلة خبرتهم في إدارة الدولة والمجتمع , وترك حل مشاكل البلد بيد المرجعيات الدينية, السنية والشيعية والتي كان لها دورا مباشرا ومشجعا في إضرام نار الحقد والضغينة بين الشعب الواحد, بينما حشدت الأحزاب السياسية الإسلامية ميليشياتها ودفعتها لارتكاب الجرائم ومصادرة حريات الناس التي ضمنها الدستور العراقي, وإجهضت بذلك سبل بناء أسس المجتمع الديمقراطي الحضاري الذي هو السبيل الوحيد لتطور العراق السياسي والإقتصادي والإجتماعي وصيانة وحدته ..
وفي ظل هذه الظروف المعقدة يخرج علينا بعض السياسيين الفاشلين والذين كانوا إلى امد قريب جزءا من المشكلة التي يعيشها شعبنا العراقي اليوم, ليطرح بدائل لحل الأزمة لا تخرج عن إطار تكرار مقزز ما تحاول القوى الخيرة تفاديه, خاصة وإن الأحزاب الإسلامية ومرجعياتها الدينية وميليشياتها قد اثبتت الأيام والأحداث المفجعة فشل برامجها السياسية, لا بل سلبت تلك الأحزاب حقوق الشعب وحريته من خلال فرض فتاويها بديلا عن مواد الدستور وبقوة السلاح.. فأصبح من الصعب جدا تصديق حرص من ركب موجة الديمقراطية واللبرالية واتجه بحدة نحو الطائفية في أول منعطف, وتنكر لقيم الحرية وحقوق الإنسان التي كان يلوكها لسانه ليل نهار قبل سقوط النظام المقبور.. لكنه بدلا من ذلك هلل لما أحدثته الطائفية من شرخ في الوطن والمجتمع, كما كال المديح إلى ايران التي لم تتوقف منذ سقوط النظام البائد عن جريمة زعزعة الوضع الأمني في العراق والتدخل السافر بالشؤون العراقية .. ولا يمكن تصديق من يحاول تجميل قبح الجرائم التي يرتكبها الإرهابيون القتلة وجيش المهدي, او من يدافع عنها.. كما لا يمكن تصديق كل ما يصرح به المحتل , فهو لا يهمه سوى الحفاظ على حياة جنوده , وتحقيق مستوى (مقبول) من الإستقرار, وإبقاء جذوة النار الهادئة لإنضاج الطبخة الإستراتيجية للمنطقة.. ولتحقيق كل ذلك فإنه سيحتاج إلى نجاح الإدارة الأمريكية الحالية في الانتخابات النصفية والرئاسية القادمة..
إن شعبنا العراقي ومهما كثرت جراحاته وآلامه, سينهض كالعنقاء ليعيد بناء وطنه وينشر السلام والأمن في ربوع العراق ..فالعراق لا يخلو من الوطنيين الحقيقيين ومن تعز عليهم حرية واستقلال العراق وسعادة شعبه..