موقع الناس http://al-nnas.com/
بصراحة ابن عبود
مؤتمر اتحاد كتاب السفارة العراقية في السويد
رزاق عبود
الأثنين 12/6/ 2006
بسبب وضعي الصحي،
وانشغالاتي، وطبيعة عملي السابق، ويأسي من كل التجمعات خارج الوطن فلم اشارك
سابقا باي نشاط تنظيمي مهما كانت صيغته. وكثيرا ما اتهمت بسبب هذا الموقف
بالانعزالية، والابتعاد عن التجمعات العراقية رغم انني في صميم الهموم،
والمعاناة لشعبنا، ووطننا الجريح. ودائم الحضور الى النشاطات التي تقيمها
تجمعات لا غبار عليها.
في اواخر نيسان وصلتني دعوة لحضور المؤتمر التأسيسي لاتحاد الادباء والكتاب
العراقيين في السويد، الذي تأجل الى نهايات شهر ايار. وخشية ان تتكرر تهمة
الانعزالية مرة اخرى، واعتمادا على حسن النوايا، وتغير الوضع السياسي في
العراق، وتأكيدات بعض الاسماء المحضرة للمؤتمر. وب"قلب السمج" قرأت وثائق
المؤتمر، وتهيأت له، وحضرته. وليتني لم افعل! تركت اطفالي وحدهم في البيت.
وذهبت متحمسا لالتقي بالوجوه التي تواجهني صورها كل يوم على صفحات الانترنيت،
واستمتع بكتاباتها. اوالذين قرأت كتبهم، او كتاباتهم في الصحافة الوطنية. ولكن،
ما ان دخلت قاعة المؤتمر حتى بدأت الشكوك، والهواجس تنتابني. كثير من الوجوه،
والاسماء التي توقعت ان التقي بها، وتمنيت ان اتشرف بلقائها، ومصافحتها لم تكن
موجوده. اسماء كثيرة من شمال الى جنوب السويد لم تكن حاضرة. بعدها فوتحت على
عجلة بان اكون ضمن الهيئة التي ستدير اعمال المؤتمر، وقبل ان افكر او ارد جاء
الجواب: "هاي هي انت بالرئاسة". بعدها جاءت الصدمة الثالثة، فلقد "شرفنا"
السفير العراقي بكلمة مكتوبة. انا لا اعرف السفير شخصيا، ولم التق به سابقا،
ويبدو انه مهذب الكلام حسن المعشر. عفوا، كنت قد استمعت اليه مرة قبل
الانتخابات البرلمانية الاخيرة. ولا ادري ان كان هو نفسه ام تغير. ولكني حساس
جدا من كلمة " شرفنا ". لا اعتقد ان الرجل نفسه يستطيب هذا التملق الذي طالما
"هجم بيوتنه ". ولا اظنه يحتاج لمن يدله على كرسيه، او تناول "كلاص الماي".
ثم بدأ المؤتمر. " تريد ما تريد انت بالرئاسة ". لم تعقد هيئة الرئاسة اجتماعا
تداوليا لانتخاب رئيس الجلسة، او توزع المهمات بين اعضائها، واستحوذ على
الرئاسة زميل عزيز. ومع انه اكد لي انه يعرف كيف يدير المؤتمرات، ومتمرس بأدارة
الجلسات، فلم يتبع، وللاسف، اي فقرة من فقرات نظام إدارة الجلسات الذي لم يقرأ
على الحاضرين، ولم يقر. ولم يعترض احد. رغم كل النقاط النظامية التي ضيعت
الوقت، وشتت الفكرعلى طريقة البرلمان العراقي الجديد. وتمسك صاحبنا "الريس"
بالميكروفون كما تمسك الجعفري برئاسة الوزراء. معيدي، وجلب بشباك العباس. وقد
لعب حضور الاحبة من قناة عشتار دورا سلبيا،غير مقصود، حيث تصور البعض، كما
يبدو، ان البث مباشر فكان التعقيب على كل كلمة تقال. وتعديل الربطات، وتوزيع
الابتسامات على قدم وساق. انسحبت من الرئاسة، بعد ان احسست ان كل شئ لا يجري
على ما يرام. ولم يجر لا النقاش، ولا التصويت، ولا عمل هيئات المؤتمر بشكل جيد
الامر الذي يعكس عدم، او سوء فهم مهمات العمل، وكيفية ادارة اعمال المؤتمرات.
"مقترح" جدول اعمال المؤتمر التأسيسي لاتحاد الادباء والكتاب العراقيين في
السويد. لم يقرأ على الحاضرين، ولا اتذكر انه صوت عليه، او طرح مقترح تعديل، او
اضافة، او اقر من الحاضرين. ورغم انه تضمن اربع جلسات، لكن الريس خبنهه بجلسة
وحده فرد جرة. ورغم وجود اشخاص مجربين وذوي خبرة بهذا الخصوص مثل الاستاذ هادي
فريد التكريتي والاخ صفوت، وخالد يونس خالد فلم يستمع احد الى تحذيراتهم،
وملاحظاتهم. وانتهى المؤتمر بلا تصويت، ولا اقرار لأي من الوثائق. وانتهينا بلا
مؤتمر، ولا وثائق مثل مؤتمرات القمة العربية. ولم نجمع على شئ مثلما اجتمعنا
على المائدة الدسمة "المهداة " من السفارة العراقية! وقد يقول البعض ان السفارة
سفارة جديدة، وليس لها علاقة بالنظام السابق. لكنها تبقى سفارة نظام، أي نظام.
واعتقد سيندم الكل ممن تناول فاصولية الحكومة ( وانا منهم ) كما عيرنا يوما
بمرارة، وبحق، احد الاحبة من الفلاحين الكرد مشيرا الى المشاركة في قتال الثورة
الكردية ضمن قوات النظام الجبهوي التقدمي! واعتقد ان السفير رغم نياته الحسنة
سيندم ،هو الاخر، على ذلك لانه سيبدو متحيزا، وتجاوز مهماته الديبلوماسية. وانه
ايضا مثلنا وقع في الفخ. فهناك ملحق ثقافي ، ربما، في السفاره العراقية كان من
الممكن ان يحضر كضيف، وليس كراعي للمؤتمر. والغريب ان بعض من اعترض على رعاية
السفارة للمؤتمر،بوضوح، اعترض على تعليقي المازح الودي بأننا: "صرنا جحوشا".
بعد تناولنا فاصولية السفارة. لقد حاولت ان اخرج دون تناول الطعام، ولكن الحاح
البعض الذي تبين انه استمرارا لسياسة الفخاخ المدروسة. فقررت ان اسير بقدمي،
و"معدتي الفارغة" الى الفخ، وارقب العملية كلها، واتحمل مصايبهه.
بعد وجبة العشاء الدسمة (حرامات ما لحكت على السمج) وبعد مؤتمر بدون استراحات،
ولا جاي وانا ادوخ بدون جاي. اكد لي احدهم ان هناك حفلة، ومطرب عراقي، وستندم
اذا خرجت: تفوتك! ثم فهمت ان احد الاشخاص الذي كان جالسا، واثار فضولي، وفضول
البعض طيلة الوقت كان هو المطرب الموعود. وتبين انه جاء فقط لحضور حفلة العشاء،
وانه "معزوم" فقط. واحرج كما احرج الاخرين. فاضطر للغناء بلا فرقة، ولا موسيقى،
وصارت الميوزه طبول مثل ايام الاقسام الداخلية. وتطوع احدهم لمساعدته بصوت كردي
جميل، ومقامات رائعة لم تخفف من الحرج الذي وقع به المطرب، والاخرين. ولولا
وجود الاستاذ الشاعر نائل الشمري، وقصائده الجميلة، وخاصة قصيدته المحبوبة
ذائعة الصيت "زغيره وما تعرف تحب" لتحول الحفل الغنائي الى مأتم عزاء. كما
انتهت اليه الجلسة التي "ملص" منها الزملاء، واحدا بعد الاخر، بعدما شعروا ان
لا حفلة، ولا محتفلين. وانها مفبركة مثل المؤتمر الفوضى. في خضم الغناء، والاكل
الدسم فات على الهيئة المنتخبة ان تستلم مهماتها مباشرة بعد انتهاء المؤتمر،
وتعرف بنفسها، وتتلي بيان بسيط ، او كلمة تتعهد بها مثلا بمتابعة تنفيذ المهام
الموكلة لها، او تشكر في الاقل ثقة من انتخبوها. رأيتهم عن بعد يجلسون، ولا
ادري ماذا فعلوا؟ هل انتخبوا رئيسا من بينهم ام لا؟ ومن هو او هي؟ ولم اقرأ او
اسمع لحد الان البلاغ الذي يعلن عن تأسيس الاتحاد، ولا ماذا ينوي ان يفعل
الفائزون. ربما سيتاخرون اشهر حتى يتفقوا على التوزيع الطائفي للمناصب. امر اخر
اثارني كثيرا ، وهو محاولة صياغة النصوص بشكل تناسب السلطات السويدية. وكان
الواضح والاهم كما اعلنه البعض صراحة هو الدعم المالي السويدي ، أي ان البعض
ابتدع هذه اللعبة(الاتحاد) للحصول على مورد مالي على حساب سمعة، وعمل، وابداع
العشرات ممن يشملهم تعريف "الباب السادس/ احكام تنظيمية" المتواجدين على الساحة
السويدية. لم يحضر المؤتمر سوى 31 شخصا فقط. ولم يكن بينهم الكثير من الاسماء
المعروفة على الساحة الابداعية العراقية كما اسلفت.
انا شخصيا اشعر انني خدعت بشكل فض، واتحمل مسؤولية استغفالي، والانجرار الى هذه
اللعبة التي انا مقتنع الان بعدم براءتها رغم ما يقف ورائها من دوافع صادقة من
البعض. نصيحتي للاحبة المنتخبين ان يتحولوا الى هيئة تحضيرية جديدة تقوم بأحصاء
من يمارسون العمل الكتابي على الساحة السويدية. لنعرف مدى سعة الهيئة العامة،
وكم يتطلب من الحضور ليكتسب المؤتمر شرعيته. ومن اجل احترام جهود الكثيرين ممن
كتبوا ملاحظاتهم، وضاعت جهودهم، ومقترحاتهم سدى في خضم سعي البعض الى تأسيس
الاتحاد والفوز في هيئته الادارية بأي ثمن. ولعل هذا كان احد الاسباب لعدم
العمل على حضور الكثير من الوجوه الكتابية العراقية على الساحة السويدية. الامر
الذي اساءني كثيرا ما قيل وتردد داخل المؤتمر، وخارجه من ان السفارة وضعت
"فيتو" على بعض الاسماء، وربما كان هذا ثمن العشاء الدسم. وليمة المساومة هذه
بداية لعلاقة تبعية لممثلي السلطة، والعياذ بالله. تؤكد ما حذر منه الاستاذ
هادي التكريتي في مداخلاته من ان الارتباط بالسلطات، أي سلطات، يسبب المشاكل،
ويفقد الاتحاد/ الجمعية/ الهيئة/ الرابطة اي استقلاليه. اتمنى ان لا تكون
الاقاويل صحيحة. والهدف طبعا الحرص على سمعة من حضروا ومن ينطبق عليهم صفة
الكاتب. وخيعون من لم يحضروا. واشعر بمرارة انني خدعت بقسوة، واتمنى من اللجنة
التحضيرية التي دعت الى المؤتمر توضيح الامور لي، وللكثير من المشككين
واللائمين . كما ذهبت بحسن نية، كتبت بحسن نية كاملة. وبعد هدوء من غضب لما
شعرت به من استغفال مقصود. اتمنى توضيحا ، من الاصدقاء. والمؤتمر حسب رأيي
المتواضع ليس شرعيا، ولا يجوز لاي احد التكلم بأسمنا، او محاولة التطفل على
جهودنا. ان مؤتمر لم يذكر فيه اسم الفقيد عبد الغني الخليلي، او يستقسرعن مصير
المختفي شاكر الدجيلي لا يستحق ان يكون مؤتمر للكتاب العراقيين المتواجدين على
الساحة السويدية.
اتمنى سماع الاراء، والردود الهادئة، فأتحاد على هذه الشاكلة ولد ميتا الا اذا
اردنا اتباع القرارات الفوقية على طريقة النظام السابق. لقد ازعجت صراحتي سابقا
الكثيرين من الاعداء، وآمل ان لا تستفز صراحتي هذه المره الزملاء الاعزاء،
فالصراحة واجبة بين الاصدقاء.
مع الاعتذار لمن يعتقد انني قد اسات له عن غير قصد! واقدر جميع من حضروا لمسعى
نبيل.
ولكن توضيح الامور يبقى واجب اخلاقي، وضروري من الزملاء في الهيئة التحضيرية.
وشكرا!