| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

رزاق عبود

razakaboud@hotmail.com

 

 

 

 

السبت 13/1/ 2007

 

 

بصراحة ابن عبود


عوانس السياسة العراقية
يهاجمون ضمير الشعب العراقي


رزاق عبود

اجلت طويلا كتابة هذا الموضوع لان الاحداث تتسارع وتتوالى والوطن يحترق وهناك مثل عراقي يقول "الحگران يقطع المصران". كان بودي حگرانهم " نلبسهم " حسب المثل العراقي الفصيح. لكن مواجهة نباح الكلاب السائبة لم يعد يحتمل التأجيل. وان كنت اقصد جراء لم تتعلم بعد حتى النباح ولكن عوائها يصم الاذان. فمن "الجزيرة" الى "المستقلة" وفضائيات اخرى، ومواقع الكترونية، وصحف مشبوهة لا يجد هؤلاء المبتورين غير اقدم، واشرف حزب سياسي قائم في العراق يصبون عليه جام غضبهم. مرة بحجة " التقييم " ومرة بحجة " العتاب والحرص " ومرة بإسم "حرية الراي". او " الاجتهاد ".الاجتهاد صاير مودة هالايام. مع ان كل هذه العناوين لا تعني الشتائم، والسباب، والتهم، والتطاول، والتحريف، والتزييف الا في مخيلة تلك الطبول الفارغة. " رفاق " اتعبهم الطريق، او ظللتهم النظريات، والشطحات اليسارية، واليمينية. او تجارب شخصية مرة، او عانوا من تسلكات فردية لا علاقة لها بالحزب. واخرين كانوا يوما " اصدقاء " لم يحصلوا على منصب وزير، او سفير، او رئيس تحرير، او مسؤول كبير في الدولة. فحملوا الحزب مسؤولية ضياع فرص انتهازيتهم. واذا كان مفهوما هذا الاحباط لدى الرفاق، خاصة، وان بعضهم افنى زهرة شبابه مناضلا في صفوف الحزب، ويتحسر على ما الم بالحزب من خسائر. فما شأن سفلة، وسماسرة سابقين، ومعروفين لعدي صدام حسين وما علاقتهم بالنضال، والفكر، والسياسة، وحرية الراي، والموقف؟؟! كانوا يلعطون احذية المسؤولين بألسنتهم القذرة التي يشتمون بها اليوم الحزب الذي قاد وثبة كانون، وانتفاضة تشرين، وثورات الفلاحين، واضرابات العمال، والطلبة، والنساء، وساند وحمى ثورة 14تموز المجيدة قدر امكاناته. الحزب العراقي الوحيد الذي رفع السلاح بوجه الطاغية المقبور لاهداف وطنية عراقية عامة. ان من فاتهم قطار الوظائف والمناصب عليهم ان لا يوجهوا سهام غضبهم على الحزب الذي يواصل نضاله في حين تعبوا هم من النضال. وقد وجد معظمهم في دول الرأسمالية "العفنة" التي كانوا يحاربوها من بغداد، او عواصم الدول "الاشتراكية" سابقا، بشعارات مزيفة موطن ومصدر رزق يتقبل منه المساعدات الاجتماعية، او يحصل على التقاعد بأحتيالات شتى. من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بحجر ايها الاخوة الاعداء. الحرص، والعتب، والنقد، والرأي الحر، والاجتهاد لا يعني اتهام الحزب بالمشاركة بالمشروع الامريكي، او التخاذل، او ماشابه من التهم الظالمة. ومن حوّل نفسه الى باحث، ومحلل سياسي عليه ان يتذكر ما قاله الحزب قبل الحرب وما فعله، وما زال يقوله، ويفعله بعد الحرب اللعينة. بعض المتهجمين رفض حتى المشاركة في المظاهرات ضد الحرب التي يعترف حتى بوش الان بجنونيتها. والان صار مناضلا ضد الاحتلال من ستوكهولم، ولندن، وباريس، واستراليا، وغيرها. ام ان ابواب السلطة، والسفارات، والوزارات صارت تذكرتها ذم حزب فهد، والحيدري، وسلام عادل، والعبلي، وابو العيس، وشاكر محمود، وفكرت جاويد. كما كان الحال دائما في عراق الديكتاتوريات والان عراق الطائفية من ابواق، سبقتهم، او لحقتهم ممن لفضتهم قافلة النضال، والتحدي فوجدوا في معاداة الحزب تشفيا، وندب حظهم العاثر وتبريرا لانتهازيتهم. على من ارتضى الخنوع ان لايتهم الاخرين به، ومن تعب من النضال ان يقدر ويحترم من لازال مواصلا. ومن يتصور ان جماهيرية الحزب كما في الخمسينات، او السبعينات، وان الساحة لازالت لهم ويطالبهم بما لايمكن ،اوتوقع ان كل المناصب ستكون من نصيبه فعليه الصمت. فنحن تبعّنا الحزب ونحن نغني:

" اليمشي بدربنة شيشوف يا ابو علي،
لو موت لو سعادة،
واحنة دربنة معروف يابو علي
والوفة عدنة عادة
"

لم يكن هناك وعدا بالمنصب، او الوظيفة. جل ما كنا نتمناه الشهادة في سبيل المبادئ. والغريب ان كل هؤلاء ومنهم من صارضيفا دائما على ابواق الدعاية ضد الحزب، او ممن يبث سمومه في المقاهي، والنوادي، وصالات، وجلسات السكر يعتبرون انفسهم من "اصدقاء" او "انصار" او "مؤازري" الحزب، او "الحريصين" على مستقبله او "تصحيح" مساره. شنو شرطة مرور؟؟! لم يضع اي منهم بطاقة في صندوق انتخاب قائمة الحزب. بل اختار قائمة طائفته، او قوميته، او منطقته، او ظل معتزلا في برجه العاجي. ولم يكلفوا انفسهم شراء تذكرة للسفر للمدينة التي فيها مركز انتخابي. فاذا كانت اجرة السفر اغلى من تثبيت موقف ليرفع رصيد الحزب في البرلمان ثم معاتبته اذا لم يستثمر قوته البرلمانية التي منحها اياه هؤلاء المدعين. فلماذا اذا هذا البصاق على النفس. احيانا يخيل لي، لو ان، كل هؤلاء المدعين، وما اكثرهم، صوتوا للحزب بدل التهجم عليه لكان نصف البرلمان له. ولكن يبدو ان مقولة لينين لا زالت سليمة وهو يصف هؤلاء المرتدين "من يسقط سياسيا يسقط اخلاقيا". وحتى لا يحرفوا الكلام، فالمقصود بالسقوط ليس الاختلاف، او تبدل القناعات. السقوط هو ان تشتم اهل بيتك. وتسرق منهم مآثرهم. والانتقال الى خنادق الاعداء. ان نزيف الاحتقار النفسي هو الذي يظهر على شكل مكابرة، وادعاء فارغ كما تفيض المجاري العفنة في شوارع بغداد المحتلة. وليتهم صارحوا انفسهم، وتساءلوا مع احد الشعراء الذي لم يصمد تحت تعذيب الجلاد ناظم ?زار بعدما انحرف عن الطريق وتبع التطرف اليساري مع القيادة المركزية وهو يصرخ نادما ومقرا بالذنب :

" ادريني ما بي جرح
جا ليش ماخذني النزف
يااهل الجرح ؟؟؟
 "

هذا الاعتراف الجليل بالضعف الانساني الطبيعي امام آلات، وادوات وحشية للتعذيب ليس سقوطا! انها محاولة للنهوض من الكبوة. لم يهاجم الاخرين ليبرر ضعفه. وهذا جدير بالاحترام .

حتى نحترم انعزالكم، واختياركم الابتعاد عن الخط، والفكر السياسي الذي اعتنقتموه يوما ما. عليكم احترام خيارات الاخرين بالاستمرار، والمواصلة حتى وان اخطأوا، او يخطأون والمثل العراقي يقول" انطي الخبز لخبازته حتى لو تاكل نصه"

مع الاعتذار، والحب، والاحترام لكل سليم وحسن النية من المختلفين مع حزب فهد والحريصين على مواصلة مسيرته النضالية بإجتهاداتهم الهادئة، وعتبهم الصادق، لكن اتمنى ان يفهموا ان السياسة فن الممكن. كما انه ليس كل ما يعرف يقال. واتمنى على الحزب ان يكون له ناطق رسمي يحدد ويوضح موقفه من الاحداث والتطورات السياسية حتى لا نمنح المدعّين فرصة تشويه صورة وسمعة الحزب وخطه السياسي. فانا لم اعد احظى بشرف عضوية الحزب ولست ناطقا بإسمه. بس خذتني الحمية لان " الماله اول ماله تالي".

ولا نريد ان نقول للمتكالبين على الحزب ان القافلة تسير ولا يهمها..... ولكن نقول الله يهديكم!!!


6/1/ 2007