رزاق عبود
الأثنين 14/8/ 2006
بصراحة ابن عبود
مظاهرات السليمانية، وفدرالية الحكيم
رزاق عبود
قبل ايام اعاد عبد العزيز الحكيم مطالبته بفدرالية الجنوب والوسط الشيعية، في الوقت الذي يعمل كل المخلصين، ما عداه واتباعه، لتخليص العراق من الفوضى التي يمر بها، والقتل المجاني للعراقيين، الذي تساهم فيه ميليشياته الى جانت الصداميين، والتكفيريين. ومباشرة بدأت فضائية الفرات التابعة له ، والممولة ايرانيا ، ومن المال العام العراقي المسروق، بالترويج الفج لفكرته الانعزالية ، وحلمه ان يصبح زعيما ، او رئيسا ، او وليا للفقيه في فيدرالية الجنوب، والوسط المزعومة. رغم معارضة الكثير من الاحزاب، والشخصيات الدينية ، والسياسية الشيعية الاخرى لهذه الفكرة الانفصالية ، اضافة الى معارضتها من قبل كل الاحزاب والقوائم السياسية الموجودة داخل وخارج البرلمان العراقي. ومع هذا يطالب بها بأسم الديمقراطية! فأي ديمقراطية هذه، التي تعني معارضة الاغلبية الساحقة من الشعب العراقي؟ ومعروف ، ان الزعامات الكردية المتنفذة تشجع ، وتحث، وتحرض على هذه الفكرة الهوجاء. وتحلم ، بل ، وتعمل على تقسيم العراق لتجد مبررا لانفصالها. وبذلك تريد ان تعزل الشعب الكردي العظيم عن حلفائه ، واصدقائه في الوطن العراقي بعد ان نجحت اغلب قواه السياسية في اقناع الجماهيرالعراقية بحق تقرير المصير للشعب الكردي. ولكن القيادة العشائرية تسير من جديد ، للاسف ، في نفس الخط الذي اتبعته بعد ثورة تموز واصلاحها الزراعي حيث تحالفت مرجعية محسن الحكيم ، والقيادة الكردية ، وقتها، مع البعث الفاشي لاسقاط ثورة تموز واغراق العراق في بحر من الدماء لازال جاريا لحد الان. و ليس مصادفة ان تتفق نفس المخططات السوداء ومن ابناء نفس القيادات ضد اماني الشعب العراقي بعربه ، واكراده ، وقومياته الاخرى لاقامة نظام ديمقراطي تعددي.
راحت فضائية الفرات تعرض صورة مشوهة عن الوضع في شمال العراق، وكأنه سويسرا الشرق. متناسية ان اقليم كردستان مثل غيره من مناطق العراق يعاني من الارهاب، ولو بنسبة اقل، وانتشار الفساد ، والمحسوبية ، واستمرار الصراع على السلطة بأشكال بعيدة عن مصالح الشعب العراقي والجماهير الكردية (تأخر توحيد الادارتين وتشكيل حكومة مزدوجة مثل واضح). وهذه الامور يتحدث عنها الصحفيون الاكراد قبل غيرهم. وهم ليسوا ضد الشعب الكردي ، ولا فدراليته ، ولا طموحاته المشروعة. التي لا تنسجم مع السياسات الفوقية المفروضة على جماهير الاقليم. ان المظاهرات ، والاحتجاجات ، التي تتكرر في مدن الشمال ، كركوك ، والسليمانية ، وحلبچة ، وچمچمال ، وبنجوين ، واربيل وغيرها دليل على سوء الادارة في الاقليم كجزء من سوء الاوضاع في العراق كله، وليس في كردستان فقط . الامور ليست بذات السوء ، ربما، ولكنها تختلف عن الصورة الورديه التي يرسمها القادة ، ومحطة الفرات لغاية في نفس يعقوب. ان الفساد الاداري ، وانقطاع التيار الكهربائي ، وسوء الخدمات، وارتفاع الاسعارالفاحش ليس مقتصرا على كردستان ولكنها ليست معفية منه. وان من ينتقد، او يكشف، او يعري السلبيات ليس بالضرورة معاديا للشعب الكردي. بل العكس هو الصحيح. وهو امر يمارسه الصحفيون الشرفاء في بلدانهم في كل مكان من العالم. ولم يشذ الصحفيون والكتاب الكرد عن ذلك. ان الاندفاع في محاولة تقسيم العراق ، الى دويلات طائفية وعنصرية ، والتشجيع عليها لا يخدم قضية الشعب الكردي ، بل قد يجعل الحلم مستحيلا ، ويترك الشعب الكردي فريسة مخططات ، واطماع الدول المعادية لمصالحة. ولا يعكس نزاهة قادته المتورطين في ذلك ، وانكشف مؤخرا في التآمر المخزي على حزب العمال الكردستاني مع عسكر تركيا. تماما، كما تآمرالحكام العرب مع اسرائيل ، وامريكا ضد لبنان ، وحماس. وتجربة الشاه مع الملا مصطفى ، وسوريا مع اوجلان امثلة حاضرة ومحذرة. ان الحريص على الشعب الكردي لا يتعاون بالتالي مع ايران وعملاءها في العراق لاقتطاع الجزء الاكبر من العراق بأسم فدرالية الجنوب والوسط. وهنا، ايضا، يتضح تعاون الزعماء الاكراد مع اعداء الشعب الكردي خاصة، والشعب العراقي عامة في ايران.
واذا كانت فدرالية كردستان التي استقلت عن سلطة صدام لمدة خمسة عشر عاما وكانت معفية من الدمار الذي طال العراق منذ بداية تسعينات القرن الماضي حتى اليوم ، وحصلت على دعم مادي كبير من اوربا وامريكا طيلة تلك الفترة تعاني ما تعانية اليوم ، وتتظاهرالجماهير الكردية البطلة ضد مضطهديها وسارقي قوتها ، وضد الفساد المستشري ، وسوء الخدمات، وارتفاع الاسعارالفاحش، وانقطاع التيارالكهربائي ، واختفاء البنزين. فكيف ستعيش وتتصرف الجماهير المسحوقة في الوسط والجنوب، وهي تعيش في منطقة محروقة، مسحوقة ، مدمرة وكانت ميدانا لحروب صدام ، وطغيانه ، وقمعه في ظل الحكام الجدد من مهربي النفط ، وسارقي اموال الشعب، والعصابات الاجرامية ، والميليشيات الطائفية ، التي قتلت، وتقتل كل من يعارضها، وهجرت المسلمين السنه من سكنة المنطقة الاصليين وحاربت، واضطهدت، وضايقت المسيحيين، والصابئه وحتى الاكراد، والشيعةالاحسائية في مدينة التسامح البصرة. ولا اظنها مصادفة ان معظم جماهير مدن الجنوب، والوسط تعارض هذه المؤامرة الانشقاقية لانهم عراقيون اولا، ولانهم خبروا هؤلاء الذين يطالبون بفدرالية الجنوب ليسرقوا اكثر مما سرقوا، وينهبوا اكثر مما نهبوا، ويقتلوا اكثر مما قتلوا، والا كيف يفسر لي الحكيم ، وجماعته ، وطاقم الفرات الطائفي العنصري هجرة الاف الناس و تترك ارض فدراليته مجبرة ، او مختارة لدول المهجر البعيدة ، والقريبة. لقد دفع هتلر بملايين الشباب الالماني الى الموت على مذبح اطماعه التوسعية ، وعقدته النفسية ، وشعور النقص ، وهاجس الانتقام الذي رافقه حتى ساعة انتحاره. وجعل صدام حسين من الذين ارادوا ان يفدوه بالروح والدم وقودا لعقدته ، وحروبه العدوانية. ومحافظات الجنوب اكثر من عاني من نتائج حروبه وقمعه. فالى اين ستقودنا العصابة التي تهتف اليوم لداعي الفدرالية الشيعية: "بالروح بالدم ، نفديك ياحكيم"؟ لقد احرق علي بن ابي طالب عليه السلام، كما تقول كتب التاريخ ، اولئك الذين ظنوه الاها فعبدوه. فالى اية محرقة يقود الحكيم جماهير الشيعة المحرومة ، المظلومة ، المهضومة وهو يبتسم بجذل لهذا الهتاف المريض؟ وهاهي شعوب ايران وبعد ثلاثين سنة من ثورتهم الاسلامية تعيش فقرا مدقعا رغم ان ايران تسبح على بحيرات من النفط مثل محافظات الوسط والجنوب. فمن يريد طاقم الحكيم ، وفضائيته ان يخدع بادعاءاته الكاذبة؟ وجماهير كردستان تقول بمظاهراتها، واحتجاجاتها البطولية ضد السلطات الفدرالية : اسأل مجرب ولا تسأل حكيم!!
واذا رشق متظاهروا السليمانية المباني ، والميليشات(البيشمرگة) الحكومية بالحجارة ، ففي مدن الجنوب سيكون الرشق بالنعل الربل ، او بالمدس كما يقال في النجف الاشرف!!!