| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

رزاق عبود

razakaboud@hotmail.com

 

 

 

الأربعاء 2/7/ 2008



ثورة 14 تموز المجيدة. استذكار وجيز!!

رزاق عبود

لازال المشككين، والمظللين، والحاقدين، والعملاء القدامى، والجدد؛ خاصة ممن يحكمون اليوم بأمر، ولصالح اسيادهم الامريكان يعيدون ترديد الاسطوانة المشروخة حول ماهية الحدث الكبير الذي هز العالم صبيحة الرابع عشر من تموز 1958. فبعد ان عجزوا عن تشويه صورة الثورة، وقائدها الخالد في اذهان الشرفاء من ابناء العراق.

ورغم كل الحقد، والمؤامرات، والتزييف، والكتب، والمقالات، و"البحوث" في داخل العراق، وخارجه لم يجدوا غير نغمة لقيطة هي التشكيك، ان كان الحدث العظيم ثورة ام انقلاب، لاشغال الناس عن اهمية الثورة، ومنجزاتها. خاصة وهم اليوم في معرض محاولة اسقاط كل منجزاتها في اعادة القواعد الاجنبية، التي ازالتها الثورة، واعادة القوات الاستعمارية التي طردتها الثورة. والغاء قالنون رقم 80 الذي حرر الثروة النفطية من ايدي الشركات الاحتكارية، واعادها الى اهلها.

لقد تحدث الكثيرون، وكتبوا عن منجزات الثورة ، السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وندم الكثيرون ممن تأمروا على الثورة، وقائدها. ولكن لا زال البعض حتى من المخلصين يردد: هل كانت ثورة ام انقلاب؟؟؟!!! لا ادري كيف يناقش هذا الامر؟! فمجرد السؤال، او الشك، او الاستفسار، هو اهانة للثورة، وللملايين التي خرجت صبيحة ذلك اليوم الاغر تدافع عن العراق، ووحدته، واستقلاله، وثورته.

الثورة تعني تغير الطبقات الحاكمة، والنظرة الى الجماهير المسحوقة، والعلاقات الاجتماعية في مجتمع ما، وحتى شكل النظام السياسي. ففي الوقت الذي يقولون فيه عن شخص ما انه احدث ثورة في الغناء، او الموسيقى، اوالرسم يبخسون حق الثورة التي غيرت وجه الشرق الاوسط، ويعتبرها عملاء الشاه وخلفائه، والانكليز، والامريكان مجرد انقلاب رغم ان كلمة انقلاب في الفارسية تعني ثورة.

لقد تغير شكل النظام السياسي الى جمهوري، وقضي على الملكية المستوردة، والنظام الوراثي الذي تجاوزه التاريخ، فقط، لان المستعمرين لازالوا يحتفظون بملكة لو نحيت لافلست معظم صحف الاشاعات الانكليزية التي تعتاش على فضائح الاسرة المالكة المتعفنه. كانت الطبقات الحاكمة هي الاقطاع، وطبقة التجار الكبيرة المرتبطة بالشركات الاحتكارية "الكومبرادورية". في حين مثلت الثورة مصالح الجماهير الشعبية من فلاحين، وعمال، وكسبة، وكل الفقراء، وطبقة التجار المتوسطة، والصغيرة والبرجوازية الوطنية، الصغيرة، والمتوسطة وحتى الكبيرة المهتمة ببناء صناعة وطنية مستقلة، واقامة مشاريع انتاجية كبيرة تحول العراق من مستورد الى مصدر. الغيت الملكية الاقطاعية، وان بقيت الملكيات الكبيرة. لكن الفلاحين تخلصوا من النظام شبه العبودي، وحصلوا على الارض ليزرعوها لصالحم. وظهرت التعاونيات وانظم لها الاف الفلاحين طوعا. وما حدث من تراجع في الانتاج الزراعي في سنين الثورة الاخيرة مرده الى البيروقراطية، والمؤامرات، وعودة ممثلي الاقطاع الى النفوذ بأشكال مختلفة، وحجب المساعدات، والقروض عن فقراء الفلاحين.

اصبحت الحركة السياسية اكثر اتساعا، ونشاطا وبرز الى العلن احزاب، ومنظمات كانت ممنوعة. وكان يجري التهيئة لانتخابات حرة ديمقراطية لكن الثورة اغتيلت، واجهض الحلم بتآمرالمأجورين. النقابات العمالية، والمهنية، والجمعيات الفلاحية، والنسائية، والطلابية، والشبابية...الخ منها من ظهر الى العلن، ومنها من تشكل بفعل الاجواء الجديدة. قيم، واخلاق، وتسلكات، وتصرفات، ومفاهيم عالية الرقي انتشرت بين الجماهير. نظرة جديدة، ومتمدنة الى المرأة، ودورها. موقف مميز ثوري، واول قانون تقدمي للاحوال الشخصية في الشرق الاوسط كله يساوي نسبيا بين المرأة والرجل، ويعترف بأنسانيتها الكاملة. وقد حاربته القوى الرجعية، والمرجعية المتخلفة التي لا ترى في المرأة سوى متاعا في خدمة الرجل. واول شئ فعله عبدالعزيز الحكيم عندما اصبح رئيس مجلس الحكم هو الغاء ذلك القانون الذي كان مفخرة للمرأة والمجتمع العراقيين. ثورة تموز نشرت التعليم، وفتحت المدارس، والكليات لابناء الفقراء، والبسطاء. وشهدت الارياف اولى المدارس، وحاربت الامية، والفقر، والجهل.

بناء الصناعة الوطنية الخاصة، والتابعة للدولة خطوة ثورية اخرى على طريق الاستقلال الاقتصادي والرفاه الاجتماعي. اخراج العراق من حلف بغداد، والغاء المعاهدات الاستعمارية الجائرة، ووضع امكانيات العراق المادية في خدمة قضايا التحرر الوطني في المنطقة والعالم. وابرزها دعم القضية الفلسطينية، وارسال السلاح، والمساعدات الى الثورة الجزائرية، وثورة غالب بن علي في سلطنة عمان. اقامة علاقات مع مصر عبدالناصر، والاتحاد السوفياتي خطوة ثورية اخرى في طريق الاستقلال السياسي، والارادة الحرة، والسيادة الوطنية. تلك الخطوات، والمنجزات، التي لا يتذكرها الجيل الجديد، ولم يسمع بها، ربما، اثارت حقد، وغضب، وغيض العملاء ممن عادوا الى السلطة اليوم بدعم اسيادهم بعد ان نفذ بوش مخطط رئيسه الاسبق بإعادة الحصان الجامح. لكن الثورة التي اطاحت بعرش الطغيان، واعترفت بالقوميات الاخرى، ووضعت مقدرات البلاد في خدمة اهلها. وقائدها الذي بنى البيوت ووزعها على الفقراء، والارض على الفلاحين، واعطى المرأة، والعمال حقوقهم لم تمسح من ذاكرة الطيبين، وان الجماهير التي خرجت يوم 14 تموز1958 لتفتك برموز الطغيان، وقضت على رمز العمالة، وممثل الاستعمار نوري السعيد بأياديها، وان بطريقة مقززة تعكس مدى الضيم الذي كانت تحس به(والاحداث العفوية تقاس على اوقاتها، وظروفها. ويختلف تقييمها في مراحل لاحقة ومن قوى مختلفة). ستخرج هذه الجماهير بالتأكيد مجددا لتقتلع أي نوري جديد يفرط بحقوق، وسيادة، وسلامة، وشرف، ووحدة ارض العراق. فالعراق بلد الثورة، والثوار، وان عاد بعض تلامذة البنتاغون لنهب ما اخذته الثورة من حقوق الشعب فأن ما سلبوه اليوم لن يظل في ايديهم ابداً. وامريكا تخلت دوما عن عملائها. فحكام امريكا هم تلامذة تشرشل الذي قال: لا توجد صداقات دائمة بل مصالح دائمة. وثورة14 تموز ستبقى ثورة دائمة رغم انف الذين يسموها انقلاب.


28/6/2008

 


 

free web counter