رزاق عبود
الجمعة 5/1/ 2007
بصراحة ابن عبود
الامريكان اعدموا صدام بأيدي شيعية لمصالحة بعثية
رزاق عبود
حسم حبل المشنقة اللغط الذي كان سائدا، واجاب على التساؤل حول اعدام صدام من عدمه. وكل متابع ذكي للاحداث، والجولات، والزيارات، والمفاوضات، واللقاءات، والتصريحات، الاخيرة اشتم رائحة صفقة بين بعض دول المنطقة، وامريكا المتورطة في العراق. ويبدو ان الدهاء الاقليمي، البدوي بشكل خاص، اقنع الامريكان بضرورة المساومة لاقناع كل الجيران، وضرب اكثر من عصفور بحجر واحد. وانا شخصيا اعتبر ان صدام قد مات منذ ان وطئت ارض العراق اقدام وزيرالخارجية السوري. فالكثير من الدول العربية ومنها سوريا، كانت ترى امكانية، وتود رؤية عراق بدون صدام. ولكن تطلب الامرمن جورج بوش حرب رهيبة، وخسارات يومية، وتدمير الدولة العراقية، واستقدام الارهاب العالمي للعراق، وانتشاره، وزياده قوته في المنطقة، وقرابة اربع سنوات من الذبح اليومي للعراقيين ليقنع ادارة بوش المتغطرسة، بضرورة مقايضة الايرانيين، والسوريين، وارضاء البعثيين. ايران الان الدولة المحتلة الثالثة بعد امريكا، وبريطانيا في العراق. ولكنها تخشى من عودة صدام، ويداعب مخططاتها خبث الانتقام. وسوريا كانت، ولا زالت تعتقد انها الوريثة الشرعية لصدام في العراق. ولولا مؤامرته ضد البكر وقيادة البعث، لكان العراق الان اقليما سوريا منذ نهاية السبعينات. والبعثيين، خاصة المعارضين، او المتضررين، او الهاربين، او الخائفين من صدام، كانوا يرونه العقبة الكأداء في تحقيق ما يظنونه فكرا قوميا يصلح للعراق والمنطقة. البعثيون الذين سقطوا مع صدام وهربوا الى سوريا، والخليج، والاردن، واوربا، وغيرها. يشعرون بمرارة الهزيمة، وضياع الامتيازات، وعيونهم على السلطة من جديد. وقد التقوا مع رفاقهم القدامى الذين سبقوهم الى المنافي والمهاجر، وقسم كبير منهم وضعوا ايديهم بيد الامريكان، وحلفاء ايران في العراق، واقنعوهم مؤخرا بعد ان اقنعوا امريكا، قبل ذلك، بضرورة عودة البعثيين، ولكن بدون صدام. كوسيلة للخروج من العراق مع الحفاظ على ماء الوجه. فتحضرت المطابخ الديبلوماسية، والمخابراتية، والقيادات البعثية، لتعد طبخة مناسبة يهضمها البعض، ويعمى عن تصديقها الكثيرون في البداية، ويصدم بها الاخر بعد اليقظة من نشوة الشماتة. ايران الاسلامية ستقبل بفض يدها عن بعض المليشيات مقابل رأس صدام كما قبلت ايران الشاهنشاهية بفض يدها عن البرزاني مقابل نصف شط العرب ورؤوس مناضلي عربستان. وسوريا قد تسد الطريق على الارهابيين مقابل عودة البعثيين الى السلطة كاملة، او تقاسمها مع الحكام الجدد مقابل توقف "المقاومة" المسلحة. وربما يتطور الامر الى وحدة بين البلدين، وتحول التحالف مع ايران الى منافسة على النفوذ في العراق. ويتحقق مخطط الاحتواء المزدوج. خاصة وان العصا التركية قد رفعت الى جانب العصا الاسرائيلية، بالدعم الذي قدمه اردوغان الى حكومة السنيورة في لبنان. وشنق صدام (الموت السهل) سيرضي غليل ميلشيات الصدر وغيرهم من المتعصبين، الذين يفكرون بالثأر الشخصي، وليس بمصلحة الوطن، ويورطها في نفس الوقت. فأختير اول ايام عيد الاضحى لدق اسفين بين شيعة العراق العرب، وغيرهم من العرب السنة داخل وخارج العراق. وكذلك تحميل الحكام الشيعة في العراق وحلفائهم في طهران، وحدهم مسؤولية الاعدام، التي يرفض الجميع عداهم توقيتها وانيتها. فالاكراد الفيلية، وضحايا حلبجة، والانفال، والشيوعيون، وايران، والكويت، ومنتفضي اذار والشعب العراقي كله يريد ان يحاكم صدام، واعوانه، ويقتص منهم على جرائم تعتبر جريمة الدجيل مجرد نزهة مقارنة بها. ولكن اللاعب الامريكي المتحكم، والقوي، مستفيدا من نصائح، وخبرات اصدقائه العرب، والعراقيين، والاسرائيليين، والاتراك، وبعض "المعتدلين" في ايران ممن يحتفظون بخيط معاوية مع امريكا ابتدعوا سوية هذه اللعبة التي ستكون بداية اضعاف موقف، ووحدة الائتلاف العراقي الشيعي الموحد. ومن شاهد عبد العزيز الحكيم، وهو يقرأ كلمته في حضرة بوش، مرتجفا، يعرف من كتب تلك الكلمة! ومن راقب زيارة الطالباني الى ايران، واخرين الى السعودية، والكويت، وواشنطن، ومصر، والجعفري الى سوريا، ربما فهم اللعبة كاملة. فتهديد رايس كان واضحا: "على جيران العراق مساعدة امريكا" ولم تقل مساعدة العراق. فبوش، وامريكا حملوا الحكومة العراقية وحدها المسؤولية كاملة. والعرب والمسلمين حملوا الشيعة العراقيين المسؤولية. وبعض مراهقي السياسة صفق، وضحك، واحتفل. متناسيا اساليب البلاطات، ودهاليز المخابرات في التخلص من ملك، او رئيس، او ديكتاتور وتبديله بآخر.الصفقة مع ايران مقترنة بتهديد البوارج اذا لم تنفذ وعدها. وسوريا عينها على ثروات العراق بعد ان طردت من لبنان. وقد تغير خارطة تحالفاتها! وتركيا اطمأنت الان، انه لا دولة للاكراد في شمال العراق، ولا ضم لكركوك الى ما يسمى اقليم كردستان. واتفقوا على بعض برقيات الاحتجاج، والتهديد، والتنديد، والاستنكار، لارضاء غضب الشعوب، والتغطية على التواطئ. وربما القليل من الحكماء يعرف ويسكت لان فيه حقن لدماء العراقيين. واخرين علمتهم التجارب الانحناء امام العاصفة. واصبح صدام المجرم "بطلا قوميا" و"شهيدا" في مواجهة الاحتلال. ياللسخرية!! وصار حلفاء الحكم، والائتلاف وبالا، وعبئا على بعضهم وسيبدأ التناحر والاقتتال. نارهم تأكل حطبهم. لتبرير انسحاب المالكي، وانكفاء الاكراد، وصمت الضعفاء، وعودة البعثيين الاقوياء الظالمين القدامى كمخلصين، خاصة وانهم عرفوا كيف يغرون امريكا بالهجوم على عدوتها ايران بإعتبارها العدو الاول للعراق، والعرب، وليس اسرائيل وهذا ما تريد ان تسمعه واشنطن، وتل ابيب، وبعض العواصم العربية. اضافة الى استياء امريكا من خذلان، ونكران جميل ممن جلبتهم من المنافي، وحولتهم الى حكام فأصبحوا لصوصا، وامراء حرب. الان بعد ان تمت الصفقة مع ايران، وروضّت سوريا، وشوهّت سمعة السلطة الشيعية، وزادت عزلتها، وفقدت ثقة الجماهير، وضاق الشعب العراقي ذرعا بالتدخل الايراني، والانفلات الامني، وفقدان الخدمات، وحرب المليشيات، والقتل اليومي سيتقدم الان ضابط كبير سابق، او بعثي عتيگ بعد ان ازيح البعبع المخيف " الگود فادر " على طريقة المافيا، ليتفاوض مع الامريكان بأسم البعث الجديد لا ليعيد الامن للعراق بل ليخلص امريكا من ورطتها في العراق. وزيادة عدد القوات المقترحة من بوش لن تكون لتعزيز امن العراقيين بل لتأمين التحول الجديد ضد المليشيات المسلحة من كل الاطراف فمصلحة امريكا قبل كل شئ. وانطبق على المالكي المثل الساخر: " حطه بالزرف وصاح حرامي ". فمن هو الحرامي التالي يا ترى؟؟؟