| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

رحيم الحلي

arsrks@yahoo.com

 

 

 

الثلاثاء 12/8/ 2008



قصة قصيرة

حلم

رحيم الحلي

الحلم الاول
واخيراً رأيته بعد مرارة الفراق الطويل ، كان يمشي على سفح الجبل برفقة صديق له لا أعرفه ، ربما أحد أصدقائه الشهداء فهم كثر في الوطن المستباح فحين تبتعد الشمس ترحل الفراشات وتذبل الورود وتنطلق الذئاب و الغربان السود ، جلست خلفه على الصخرة وكان الوقت صباحاً والشمس تشع نورها الطيب الهاديء ، رأيته جالساً يتحدث مشغولاً ومهموماً كعادته ، نظرت إليه ملياً قلت انه هو ، ناديته بأسمه يافاخر التفتَ اليَّ هرعتُ صوبه عانقته وشممته طويلاً ثم تحدث معي عن رحلته فقال انه في عالم سعيد ولكنه حزين لما يحصل في الوطن ، فلا زال الفقراء تعساء ، ومازال اللصوص يتسلقون الأشجار ويسرقون الثمار ، وقد سكتت الاجراس ، ونام النواطير ، ولبس اللصوص ثياب الكهان ، واصطبغت كثير من الأشياء وازداد السواد بارض السواد ، ولبست الظلمة ثوبها الجديد ، هذه المرة جاء المشخصاتي يلبس ثياب التاريخ ،فتحول السيف إلى حكاية وملهاة محببة عتد العجائز والاطفال ، أحببت أن أذهب معه ، لكني خجلت من صاحبه ، لم ارغب أن أتطفل عليهما ، وأن اقطع خلوتهما ، فصعدا إلى قلعة في سفح الجبل وبقيت على الصخرة وحيداً . بعد أن ذكرني بشعر نزار حين يقول :
ما لليساريين من كتابنا؟
قد تركوا (لينين) خلف ظهرهم
وقرروا..
ان يركبوا الجمال!!

الحلم الثاني
أصر أن يدعوني إلى مأدبة عشاء في داره بعد أن فارقته أكثر من ثلاث وعشرين عاماً ، كنا نجتمع في بيتنا أو خرابتنا أو في بيته أو خرابته ، عمل نجاراً وحين حل ظلام الليل ، ودَّعني حتى محطة القطار ، وحين عدت أطلق لحيته وأمسك بمسبحةٍ طويلة ، وقد أوشى بشريكه ورفيق دربه حتى يبقى بلاشريك ، وحين زاره احد رفاقه النازلين من الجبل قاده إلى حتفه ، وقد وجد له مكاناً في جوقة اللصوص وأخذ حصته ، فإمتلك بيتاً مترفاً وسيارة فارهة وورشة كبيرة أما العمال في ورشته فيمضغون مرارة ظلمه وجشعه ، سألني أحدهم عن فاخر فقلت له انه يسكن في القلعة البعيدة ثم رددت أمامهم وصيته بشعر السياب :
كنت بدء ، وفي البدء كان الفقير
مت ، كي يؤكل الخبز باسمي، لكي يزرعوني مع الموسم
كم حياة سأحيا : ففي كل حفره
صرت مستقبلا ، صرت بذره
صرت جيلا من الناس ، في كل قلب دمي .
سألوني متى يعود ؟
ربما يأتي في المساء ، فرفع أحد العمال رأسه إلى السماء كانت الشمس قد رحلت وبدأت الظلمة مرة اخرى تمد عبائتها لتغطي كل شيء ، لكن نجمة بعيدة راحت تلتمع بشدة وترسل خيوطها الفضية .
 


 

free web counter