رحيم الحلي
الثلاثاء 25 / 9 / 2007
سلام للشاعر الكبير يحيى السماوي
رحيم الحلي
تعودت أن أفضح الظلم ، أن لا أخاف من قول الحقيقة بوجه الظالمين ، فاني أيضاً تعودت ان أحب الجمال والعدل والحكمة ، أحب الشعر حيث نستمتع بعذوبة الكلمة ، وما أجملها حين يصوغها ، صائغ ماهر ، يسكب فيها مهارته ، بالإضافة إلى تجربته النقية ، ووجدانه الرائق ، جميلة قصائدك كلآليء عاشت في محارة عتيقة ، سَمِعَتْ وشاهدَتْ وهي في الأعماق ، ما عانته السمكات الصغيرة من بطش أسماك القرش والصيادين الذين ارتدوا لباس الشعوذة ، وما عانته من الأمواج العاتية التي أخذتها إلى قيعان مجهولة ، إذا كان السياب ، قد كتب بلغة الأساطير فانك تنطق الحكمةً بلسان أهلك المتعبين ، منذ الحجاج ومرورا بطاغية الجهل ، ثم سيطرة تجار الدين والدجل ، كيف يحتمل شاعر مرهف كل هذا القبح ، فالضغط على حبة رمله ، لابد أن يخرج لؤلؤة القصيدة .
ليس إطراء حين نصف الجمال ، أو حين نتذوق حلاوة الأشياء ، أو حين يعجبنا نور الصبح بعد الظلام ، أو حين نسمع الحكمة وسط ضجيج الدجل والشعوذة وزحام العابرين ، فمن يحمل شمعة كبيرة كشمعتك ، علينا إن نطوقه بمحبتنا وبعرفاننا وتقديرنا فربما يزداد موكب النور ، نعم أنصار الحق قلائل ، في كل العصور ، والناس أتعبهم الجوع والقهر منذ بدء الخليقة ، فضاعوا بين سيف الجلاد وأعطياته اللئيمة ودخان المشعوذين ، إلا قلة عرفت طريقها وأتعبها المشوار .
من اجل الناس ، يصعد المسيح إلى صليبه وحيداً ، ويُرْمى رأس الحسين في الرمال غريباً بلا نصير ، ويا للخيبة تتحول الثورات إلى ولائم للدجل واللهو الفارغ والى لطم وندب وعويل ، ويخرج ظالمون ولصوص جدد يرتدوا زي الثوار، فيطلع تجار الدين على الناس ، ويشعلوا النيران ، ويصعد دخاناً ورماد ، وينبشوا تراب الماضي لتنطلق الغبرة ، ثم يشغلوهم بحكايا سالف العصر والزمان ويزرعوا الوعود والأوهام ، فيغرق الناس بالأحلام ، ويناموا جائعين غارقين في الظلام ، وينسل الزارعون وسط زحام المدعين ، فلم الاستغراب حين أقبل كلماتك ! أو حين أسجد في محراب الكلمة الصادقة ، دعني أثني على قلاداتك الذهبية ، كي نضعها على جيد الفقراء ، ونضعها ورداً على قبور الشهداء ، عسى أن نكون المُبَشِرين بالصبح القادم ، ستكون أنت من نواطيره مع قلة لازالت يقظة ، أهلكها التعب ووحشة الطريق ولم تنام ، هذه هي حكاية الحياة وصيرورتها كما تعلمها أيها الشاعر الحكيم ، هذا ليس تفاؤلاً وأوهاما ، فلازلت تحمل فانوسك .
أتمنى لو رأيتك كي أطبع على جبينك قبلاتي .
دمشق