| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

سنان أحمد حقي

 

 

 

الجمعة 17/8/ 2012

 

شكاوى المواطنين وتصريف مياه الفضلات ..!

سنان أحمد حقّي *

تتزايد شكاوى المواطنين يوما بعد يوم حول مشاكل المجاري وكلما إتّسعت المدينة أصبحت المشاكل أكبر والشكاوى أكثر وغالبيّة المدن العراقيّة تعاني من عدم وجود مشاريع سليمة وكفوءة لتصريف ومعالجة مياه الفضلات ومياه المطر وعدد آخر يُعاني أيضا من عدم وجود مشاريع بزل تعالج إرتفاع المياه الجوفيّة أيضا.

ورغم أنني ليست لدي ممارسة طويلة في هذا المضمار ولا أتوفّر على الخبرة العالية ؛ألاّ أن أي مهندس مدني يعتبر أن هذا المبحث جزءا من تخصّصه وهو يتلقّى ما يلزم من علوم معنيّة بهذا الأمر وإن بشكل لا يسدّ الحاجة المتزايدة من العلوم والخبرات التخصّصيّة .

وتنقسم أنواع المجاري في الغالب إلى الأنواع التالية: ــ
1. مجاري خاصّة بجمع ونقل ومعالجة مياه الأمطار والمياه السطحيّة.
2. المجاري الخاصّة بتجميع ونقل ومعالجة مياه الصرف الصحّي.
3. في المناطق التي تعاني من إرتفاع المياه الجوفيّة يتم إستعمال نوع آخر من المجاري وهي المبازل.
وفي الأحوال الإعتياديّة يختار المصمّم بين إعتماد شبكة منفصلة لكل نوع من المجاري أو إعتماد شبكة مدمجة أو موحّدة .

ويتركّز الإختيار على تقييم من ركنين أولهما الإقتصاد في التكاليف والثاني التلوث ، ولو حاولنا أن نعقد مقارنة سريعة فإننا يمكن أن نجد أن المناقشة والتقييم بين البديلين يمكن أن تقودان إلى الخلاصات التالية : ــ
1. حيث أن مياه الصرف الصحّي قليلة جدا بالنسبة لمياه الأمطار وحيث يقود ذلك إلى إنتخاب أنابيب قليلة الأقطار وكذلك إلى إعتماد وإستعمال عدد أقلّ من المضخات وبالتالي أقلّ عدد من محطات الضخ بل حتّى الإقتصاد في تكاليف وحدات معالجة مياه الصرف الصحّي .

2. إن مياه المطر حتّى في المناطق شبه الجافّة أكثر بكثير من مياه الصرف الصحّي وهي بالتالي تحتاج إلى أنابيب ذات أقطار كبيرة وإذا تم إستعمال المضخات فإن ما مطلوب منها أعلى كفاءة من مثيلاتها في الصرف الصحّي ، كما أن مياه الأمطار والمياه السطحيّة تحمل معها كثيرا من الأطيان أو الرمال ( وعندما تحمل مواد سلتيّة Silt ) فإن رغوة ومحلولا معيقا ينتج داخل أنابيب نقل مياه الأمطار وجميعها يمكن أن تترسّب أو تعيق جريان المياه داخل الأنبوب فإذا تم إستعمال شبكة مدمجة أو موحّدة فإن المواد الطينيّة أو الرمال أو الغرين يتحتّم نقلها مع مياه الصرف الصحّي لمسافات طويلة عبر المدينة لنوصلها إلى محطات المعالجة وهذا من شانه أن يجعل أنابيب النقل تلك والمضخات أكبر حجما وأكبر تكلفة بكثير وبلا موجب إذ سيتحتّم علينا أن نجعل محطات المعالجة أكبر وأوسع لتستوعب المواد المذكورة فضلا عن مياه الصرف الصحّي ومياه الأمطار فيقود هذا إلى إستخدام أحواض ترسيب أكبر ويشمل كذلك جميع أنواع وحدات المعالجة والأحواض اللازمة لها وهذه طبعا زيادة في التكاليف ولا شكّ كما أن زيادة أقطار أنابيب النقل بشكل كبير جدا سيجعل العمليّة أكبر تكلفة بما لا يقبل الشك وكذلك فيما يتعلّق بالمضخات أيضا .

3. في الحالة الموصوفة في ثانيا أعلاه سوف نقوم بتلويث مياه الأمطار وبالتالي يتوجب الأمر العمل على تصفيتها إلى جانب مياه الصرف الصحي وتعقيمها ومعالجتها من جميع المواد العالقة والذائبة والمواد الحيويّة والكيمياويّة الضارّة قبل إعادة إستعمالها أو تدويرها أو إستخدامها لأغراض ثانويّة أخرى.

4. سيتطلب الأمر إجراء صيانة مستمرّة وتنظيف مستمر للأنابيب والشبكة بأكملها لإزالة الترسبات القادمة مع مياه المطر ولا سيما أن فوهات إستلام مياه المطر كبيرة الفتحات وقد تتسرّب إلى الشبكة مواد كثيرة من الأحجار والنفايات المتعدّدة .

5. أمّا في حالة إستخدام شبكات منفصلة فإن شبكة الصرف الصحّي سوف لن تنقل أيّة أطيان أو رمال أو مواد غرينية ولا نفايات وبالنظر لقلة تلك المياه فإن شبكة الصرف الصحّي سوف تكون أقل كلفة ٌ بكثير وبالتالي تكون وحدات أو محطات المعالجة أصغر بكثير وأقل تكلفة أيضا بكثير وكذلك ما ينتج من مياه معالجة تكون قليلة ويسهل تصريفها إلى أوجه الإستعمالات الأخرة أو تدويرها .

6. في حالة إستخدام الشبكات المنفصلة فإن مياه الأمطار يمكن أن يتم صرفها مباشرة إلى أقرب الجداول أو المنخفضات دون التفكير بتلوّث البيئة ودون تكاليف مضاعفة في معالجاتها في محطات المعالجة كما في الشبكات المدمجة أو الموحّدة .

7. إن الأنواع والمواد والمواصفات التي يتم إستعمالها في إختيار مجاري الأمطار يمكن أن تكون أرخص وأقلّ نوعيّة من أنابيب الصرف الصحّي .

8. في الغالب تكون الحاجة إلى إستعمال محطات للضخ في الشبكات المنفصلة أقلّ ما يمكن عنها في الحالة الموحّدة .

9. في الشبكات المنفصل ، يجري تجنيب وحدات المعالجة في الحالة الموحدة أية حالات ترسيب وتراكم للمواد غير المرغوب فيها مما سيستدعي زيادة عدد مرّات التنظيف والتعقيم والغسل .

10. لمّا كان دعاة الشبكة الموحّدة يحتجّون بأن إستخدام مياه الأمطار مع مياه الصرف الصحّي سيجعل عمليّة التصفية والمعالجة في المحطّة أيسر حيث لا يحبّذ أن تكون حصيلة مياه الصرف الصحّي عالية الكثافة مما يتطلّب تخفيفها لأغراض الترسيب أو التنقية أو من خلال أنواع المعالجات الأخرى فإنه يجري في الغالب هذه الأيام العمل على عمل ما يلزم لتنقية مياه الأمطار من الترسبات والعوالق وإعادة ضخ جزء منها إلى شبكة الصرف الصحّي لهذه الأغراض مع تصريف الجزء الأكبر بالطريقة المباشرة أي إلى الأنهار والمنخفضات والحدائق وسوى ذلك.

11. عند وجوب إستعمال مبازل خاصّة بهدف خفض المياه الجوفيّة فإنه لا بدّ من عمل شبكة منفصلة لأن مواقع وإحاثيات أنابيب البزل تكون في الغالب أخفض كثيرا من بقيّة الأنابيب الأخرى، ويتسبّب ذلك في خلق مشاكل كثيرة للدمج بينها وبين الشبكات الأخرى ولكنّه يمكن أن نعيد بعض مياه البزل لنضيفها إلى مياه الأمطار الفائضة ونقوم يتوجيهها إلى الحدائق ومناطق التشجير  .

12. في كل الأحول يتوجّب على أجهزة التخطيط في الهيئة الفنيّة للمدينة أن تصمم خرائط خاصّة تبيّن مقطعا يوضّح إحداثيات كل أنبوب من حيث موقعه من الشارع بمحور عرض الشارع وكذلك على محور عمودي يوضّح مجال إحداثي كل أنبوب وكذلك ما يتعلّق بالقابلوات المختلفة والعبارات الإحتياطيّة ومياه الماء الصالح للشرب ويجب الإنتباه إلى أن أنابيب المياه الصالحة للشرب ( العذبة) يجب أن تكون في الأعلى وكذلك الأقل تلوثا وهكذا نحو العمق من حيث الأكثر تلوثا ولغرض الإنتهاء من فوضى قطع الأنابيب وإحداث الإنفجارات وقطع القابلوات وغيرها فإن أي عمل تقوم به أية هيئة أو مؤسسة يجب أن تُحاط به الجهة الفنيّة للمدينة علما، وأن يتم إعطاء الإحداثيات التي سيسير عليها عمل كل أنبوب أو قابلو ويكون الشروع بأي مشروع خاص أو عام مرهونا باستحصال ترخيص فنّي بصدد العمل ومشروطا بالموافقة على الإنتهاء منه قبل تسليمه للجهة ذات العلاقة.

13. يمكن أن تكون هناك ذريعة واحدة أخرى في صالح دعاة الشبكة الموحّدة وهي فيما يتعلّق بمنع الأهالي من ربط مجاريهم الصحيّة بشبكة مياه الأمطار حيث تعاني عدد من المدن من عدم إمكانيّة إلزام المواطن بهذه التعليمات مما يجعلها تحبّذ الشبكة الموحّدة عجزا عن جعل المواطنين يستجيبون للتعليمات وتنفيذها.

14. في المناطق والمدن التي تكون فيها كميّة الأمطار السنويّة ضئيلة جدا ومحدودة جدا نجد أن الشبكة المنفصلة هي التي تعبّر عن الحال الواقعيّة لأن حصول المطار يكون نادرا وإذا حصل فإنه سينقل معه كثيرا من العوالق والشوائب ويُعرقل عمليّة جريان تيار الصرف الصحّي .

15. إن عمل وتنفيذ مشاريع تصريف مياه الصرف الصحّي تحتاج إلى خبرة ودقّة تفوق عمل شبكات تصريف مياه المطار وهذا يُعدّ في جانب الشبكات المنفصلة .

16. هناك علاقات علميّة عند تصميم أية شبكة فإذا إفترضنا أن ما يعنينا هو الشبكة الموحدة فإن تصميمها في حالة فترة تساقط المطر فإن ذلك التصريف الذي سيكون أكبر ما يمكن سيقودنا عبر حسابات معادلة ماننك(V=1.49/nR2/3S1/2 ) إلى سرعة جريان معينة عندما يكون الأنبوب في وضع تملأ المياه حولي ثلثيه ولكن نفس الأنبوب في الأحوال الأخرى ( الجفاف) سيكون التصريف قليلا جدا وتقريبا فارغ مما يجعلنا كأننا صممنا أنبوبا كبيرا لكافة أيام السنة بشكل مبالغ فيه في وقت لا يحتاج هذا القطر الكبير إلاّ في مواسم المطرالفعلي الذي يتطلب سرعة للمياه محددة فيما بين 2.5 أو 3.5 قدما في الثانية الواحدة كحد أدنى .

17. في ميكانيك الأنابيب هناك محددات مهمة حيث إن جعلنا إنحدار الأنبوب أقلّ من المسموح به تصميما فإن المياه سوف تكون بطيئة أو راكدة وتحصل ترسبات تسد الأنبوب وتحصل بالتالي تكلسات تتطلب تسليك الأنابيب بين الحين والآخر وربّما نتسبب في أضرار في الأنابيب لو كنّا نسلّك الشبكة دائما كما أن زيادة المنسوب عن المحددات التصميميّة لا يعني حلاّ للموضوع إذ أن الإنحدار الشديد سيؤدّي إلى بزل المياه عن المواد الصلبة فتتخلّف المواد الصلبة وتتكلّس أيضا في حين تجري في الأنبوب المياه المبزولة عنها فقط وهذا يعني نفس النتيجة وزيادة التسليك وما إلى ذلك.

إننا نعتقد أن كثيرا مما يُسمّى بشبكات تصريف ميه الأمطار لا يتم تصميمها بالشكل السليم وإلا كيف نجد أن أنبوبا بقطر واحد لا يزيد ثلاثين سنتمترا يستمر في مناطق واسعة بنفس القطر وقد لا يزيد عن أربعين سنتمترا بينما الخبرة المتواضعة لنا تدلّنا على أن مثل هذا الأنبوب لا يمكن أن يخدم سوى مسافة تتراوح ما بين 90 إلى 150 مترا حسب طبيعة المنطقة الحضريّة ويتحتّم بعد ذلك زيادة القطر شيئا فشيئا وزيادة الإنحدار أيضا وقد يُفضي الأمر إلى إستخدام محطّة ضخ لرفع مستوى ما ندعوه بمنحنى الطاقة ، وهذا دليل على عدم إتباع الأسس الهندسيّة والعلميّة في تصميم شبكات تصريف مياه الأمطار.

وللحديث صلة والسلام عليكم.

 

دهوك في 17 آب 2012
 

* مهندس ومنشغل بالثقافة

 

 

free web counter