| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

سلمى بغدادي

 

 

 

 

الأربعاء 1/11/ 2006

 

 

يوميات فتاة عراقية تنتحر ببطء

( 1 )

 

سلمى بغدادي

منذ يومين بدأت العوائل التي هربت من جحيم الحرب تعود الى بغداد ، لم أستطعْ الخروج من البيت منذ أكثر من عشرين يوما ، صديقتي سعاد عادت البارحة من بعقوبه هي وعائلتها ، كنت أظنهم لم يعودوا أبداَ لان أعمامهم يسكنون في إحدى القرى هناك ، وقد ألحتْ عليَ كثيراَ هي وأمها بأن نذهب معهم أنا وأمي ولكنني رفضتُ ذلك ، هي تقدر معاناتي مع أمي المقعدة منذ أكثر من إثني عشر عاما على إثر مقتل أخي في حرب الخليج الثانيه كانت تأمل أن يعود قريباَ ، الى أن جاء أبن محلتنا علي وأخبرنا بالحقيقة ، ألا وهي أن أخي سعد قُتل أثناء الانسحاب من حفر الباطن ، لحظتها صرختْ أمي صرخةَ واحده وسقطت على الارض ، ومن يومها فقدتْ النطق والمشي ، ذهبت بها الى الكثير من الاطباء الاخصائيين ، ولكن دون فائدة . في البداية كنت أواجه صعوبة في التوفيق بين عملي والعناية بها وفي لحظة ما قررت أن أترك عملي ولكن صديقتي سعاد ساعدتني على العدول عن هذا القرارحيث إنها سوف تهتم بها أثناء فترة عملي ، الى أن بدأنا نعتاد على حياتنا الجديدة أنا وأمي ، وصارت لغة العيون بيننا هي لغة التفاهم .
عادتْ البارحة سعاد ، وقبل أن تستريح قليلا جاءت الينا للاطمئنان علينا ، بيتهم لا يبعد عن بيتنا أكثر من عشرة أمتار ، عندما نظرتُ اليها ، أبتسمتٌ ، لانني لاول مرة أرى سعاد تضع منديلا تغطي به شعرها ، وعندما رأت أبتسامتي أفضت اليً بالسر إذ إن أحد أبناء عمومتها تقدم اليها ولكنه أشترط عليها أن تتحجب .
البارحة فقط حصلنا على صفيحة من النفط . قضينا الايام الماضيه في ظلام دامس لا كهرباء ولا غاز . والبارحة فقط أشترينا بعض الخضار من البقال القريب من محلتنا . لم أرى للان جنديا أمريكيا أو دبابة أمريكية ، ربما لانني لا أخرج من البيت .
حاولت أن أشرح الى أمي ماحدث ولكن دون جدوى ، يبدو أنها في الفترة الاخيرة فقدت الاحساس بالاشياء كاملة ، أنا لا أجيد الكتابة ، حتى عندما كانت المعلمة تطلب منا كتابة موضوعاً في الانشاء كنت لا أكتب أكثر من صفحة واحدة وبين سطر وسطر ، ولا أعرف لماذا اكتب الان ربما لقتل وقت الفراغ الذي أعاني منه . أشعر أنني غارقةُ في الفراغ ، باهتُ هذا الفراغ مثل حياتي ، لله درك ياأمي كم أحسدك على فقدان الاحساس بالاشياء ، لقد بدأ الاحساس بالفراغ ينخرُ روحي .

يتبع