صباح حسن عبدالأمير
الأحد 31/5/ 2009
السادة المسؤلين ........ رجاءا!حصتي من النفط ؟
صباح حسن عبد الامير
في جلسة منقولة عبر الاقمار الصناعية ، لمجلس النواب العراقي كان الحديث فيها يدور على قضية محورية وهامة جدا تتعلق بمصير الشعب العراقي و سيادته و شموخه و عزته ، نعم وكيف لا ، فقد اكتشف بعض الحاضرين ان الشعب العراقي مسلوب السيادة بعد تكاثر محلات بيع المشروبات الروحية !! وانتشارها و زيادة روادها !!! ، وعرفنا ان مشاكلنا في تأخر القوانين و سنها و ملاحقة المفسدين هو محلات بيع البيرة و الخمور والعرق ؟؟؟؟
وبدأت الجرائد في تحليل الامور عن هذه الظاهرة و اقيمت الندوات و بدأنا بتفسير الدستور العراقي الجديد فيما يلائم مع هذه الظاهرة او يدينها و بطبيعة الحال كان الحديث عن الدين و الديمقراطية و العلمانية نهاية هذا الحديث، و نعرف بعد حين ان الفرق بين العلمانية و الدين هي تناول المشروبات الروحية !!؟؟.
وكالعادة اتهمت الاقليات (سكان العراق الاصليون والاوائل) بهذه الظاهرة الخطيرة وهو ما اتفق عليه كذلك جمهور المتحاصصين .
بحثت في دواوين الشعر العربي وجدت ان اكثر من كتب عن الخمر و المدام و الكأس هم من المسلمين عباس جميل ، ابن زيدون ، ابو نؤاس ، الخيام ، بشار بن برد ، الجواهري ، الياس ابو شبكة و مظفر النواب و كثير غيرهم و ان من يفتح كتاب الاغاني و كتاب الديارات و كتب الجاحظ و التوحيدي يعرف العجيب و الغريب من الحكايا و السوالف ، و في الادب العربي هناك باب يكتب عنه دائما يسمى أدب الخمريات ...
وفيها قال الشاعر الكبير الجواهري :
خمرتي فضلك لا يحصى علي أنت قد حببت دنياي أليْ
عدتي في شدتي خمر" وني" لا أقول الشعر حتى أشربا
فطرتي كل" على ما فطرا
و عندما اعلن القائد المقبور حملته الايمانية و منع شرب الخمور علانية تحوّل مدمنيها الى استنشاق السيكوتين والسبيرتو و حبوب الهلوسة و المخدرات ........
والعراقيون بسمون العرق بحليب السباع لقوته و كان الذي يريد الزواج يأخذه اصدقاءه الى اماكن شرب البيرة والعرق لينهل منها حتى يتشجع في ليلة دخلته ، و في القصص و الروايات الشخص الذي يقول الحقيقة اما مخمور او مجنون !!!!!
و من ذكريات سجن رقم واحد في بداية الثمانينات من القرن الماضي و في اوج طغيان صدام و حزبه و حكمه التعيس تعرفت على احد النزلاء تحدثنا عن قضايانا و تهمنا و حين طلبنا منه ان يشرح تهمته ، وبعد جهد حدثنا بتهكم :
(انا نائب ضابط في احد وحدات القوة الجوية و متزوج و لي عائلة كبيرة و همومي تتركز بين الوظيفة و هموم العائلة و الراتب الذي لا يسد حاجاتي و في يوم من الايام استلمت راتبي الشهري و اثناء عودتي الى البيت نزلت بالصدفة في ساحة النصر - شارع السعدون ، فكان امامي " بار القارورة " و شممت رائحة المشروب و تذكرت ايام العزوبية و الشباب و اردت ان أخرج من دوامة المشاكل لحظة فدخلت البار و تناولت قنينتي بيرة لؤلؤة وخرجت ، لفحتني برودة الجو الخفيفة و انتعشت الجمجمة و بدأت أدندن وأتبختر في الشارع و أحس بنفسي سلطان زماني و عندما توجهت نحو شارع السعدون شاهدت امامي محطة بانزين سميراميس ، أنتبهت و تركزت في ذهني فكرة جاهدت و عبرت الشارع لتطبيقها وقفت أصيح بباب المحطة - أريد حصتي من فلوس النفط - انتبه الحراس و حاولوا جاهدين منعي ..أرجعوني الى الجهة الثانية من الشارع و لكني رجعت أصيح اكثر .. قبلوني .. توسلوا بي ان أسكت ولكني أبيت .. ولان الجمجمة عمرانة و المشروب اخذ مفعوله و شجاعته و صراحته قوت .. فكان لابد للحرس ان يتصلوا بشرطة النجدة .. جاءوا و ضربوني و سلموني الى الاستخبارات العسكرية و منها بعد التعذيب صرت متهما بسب النظام الحاكم وأتهامه تبديد اموال الشعب و محاولة زعزة الجبهة الداخلية فصارت لي قضية و احلت على اثرها الى محكمة الثورة للحكم و جاؤا بي الى سجن رقم واحد معتقلا ...............)