سمير اسطيفو شبلا
الأحد 23/3/ 2008
الأسقف مشنوقاً بين الجهاد والأجتهادسمير اسطيفو شبلا
يوم بعد يوم تنكشف الحقيقة، قلناها في مقالنا "الأسقف بين أنياب الوحوش" وأكدناها في "دفع الفدية تشجيع للإرهاب" انه سيأتي يوماً تنجلي فيه كيفية ما قام به "وحوش العصر" عن عمليتهم "التي ترفع رأس المجاهدين عالياً جداً"، وها هي المصادر الاعلامية تتناقل أول أخبارالعملية الكبيرة والجبارة التي استهدفت (أرتال الأمبريالية العالمية، وآلة المحتل العسكرية، وطيران الكفار، وأسلحة الدمار للمتعاونين مع المحتل،،،)، المتكونة من سيارة مدنية واحدة فقط، لا غير، يقودها رجل طيب، وقور، يحب اهله وكنسيته ومدينته، ومعه إثنان يحميان رجل السلام، رجل العيش المشترك، هذه كانت جميع قواتنا في هذه السيارة، وكانت حصيلة المعركة التي دامت زهاء 30 دقيقة، قتل سائق السيارة وحراس أثنين! مع أسر رجل دين كبير بدرجة "أسقف"! الذي كان يحمل خبزاً وماءا كي يقدمه الى الفقير"الجوعان والعطشان" من فقراء ويتامى المسلمين قبل المسيحيين، وبيده الأخرى حمامة بيضاء، مع ألعاب أطفال ليقدمها الى الاطفال المسلمين بمناسبة عيد قيامة "كلمة الله وروحه ورسوله"، وقد إستعملنا في العملية - 7- سيارات حديثة مجهزة بكافة أنواع الأسلحة الرشاشة (المتوسطة والخفيفة وأنواع القنابل،،،)، وأمام أنظار أهالي منطقة حي النور، وتحدينا قوة الدولة وشُرطتها التي نحن جزء منها، وكانت خسائرنا (موت ضميرنا، كره وبغض الشعب لنا، وإنكشاف هويتنا السياسية، وعدم تحقيق أهدافنا! سوى اننا قمنا بأسم الله بشنق المطران "رحو" بعد إستعمال مواد كيميائية، مستندين الى الآية (،،، وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقاً واورثكم أرضهم وديارهم واموالهم،،،،،،، الأحزاب 26:33:27) والانفال 60:8 ،،،،، لقد شنقتم الأسقف، فهل محكمتكم تقدر أن تشنق الحقيقة؟ هل الحكم "القانوني" الذي نفذ بالشهيد البطل يقدرأن يحجب النور الذي خرج منه ليضيئ دربنا وطريق الآخرين؟
هكذا إذن نكون ضحية الجهاد، الذي يمر ببوابة العراق عبر فلسطين، "ابن لادن"، لا ندري، عفواً ندري، لماذا لا تكون السعودية أو قطر أو الكويت مثلاً، بوابات وليس بوابة واحدة لتحرير الاراضي التي تم الاستلاء عليها بحد السيف!! فهل "الاحتلال والكفاروالمشركين وأهل الكتاب وأهل الذمة،،" فقط موجودين في العراق قبل وجودهم في باقي البلدان العربية والاسلامية الأخرى؟؟، طيب أيها ،،،،،، هناك في بلاد الكفار والمحتلين والامبريالية عشرات الملايين من المسلمين في كل بلد، ماذا إن قاموا أصحاب الارض التي يعيش فيها هؤلاء المسلمون : لا نقول بقتل، ولا إعتداء، ولا خطف، ولا هتك الاعراض، ولا قطع الرؤوس، ولا الاستيلاء على الممتلكات والاموال، ولا الخطف، ولا الشنق، بل بطردهم وإرجاعهم الى بلدانهم الاسلامية فقط، ماذا يكون موقفكم؟ الجواب هو ما حدث في العالم الاسلامي بخصوص الرسوم الكاريكاتيرية - الدانمرك، ولحد الان، حتى وصل الامرعند البعض بإتهام قداسة البابا بالتشجيع للرسوم! ولا يخفي السبب الرئيسي لهذا الاتهام، لأن البابا دعى الى حوار بين الديانات، وهذا يعني "العيش المشترك، الاعتراف بالاخر، الانسان متساوي بالكرامة كشخص مخلوق بنفس نفخة الله، (ليس نفخة المسلمين أكبر أو أكثر من باقي خلقه والا كان غير عادل)، فلماذا نكون أحسن أمة أُخرجت للناس!؟ نعم نكون أحسن أمة أخرجت للناس عندما نقدم خيرا للآخرين بدل قتلهم، نكون أحسن البشرعندما نرجع الحق لأصحابه بدل الاستيلاء عليه، نكون الاول عند الله والعالم أيضاً عندما نحافظ على الامن لشعبنا لكي يعيش بسلام بدل القتل الجماعي، والانتحار الفردي! نكون في الصفوف المتميزة عندما نساعد الفقير واليتيم وطفل الشوارع ونعطي الحق الكامل للمرأة أكثر من غيرنا،،،،، هكذا نكون أحسن أمة أُخرجت للناس، بحبنا ومحبتنا، بسماحنا وتسامحنا، وليس بثأرنا وبغضنا وتعصبنا، فعندما نقول الديانات التوحيدية الثلاث (اليهودية - المسيحية - الاسلام) يعني اله واحد فقط، اله كله محبة وليس نصفه، اله كله غفران وليس ربعه، اله كله تسامح وليس جزء منه،،،، وهكذا، لأن الله لا يتجزأ، وان قلنا اله الحياة فكيف يكون في نفس الوقت اله الموت والقتل والتمييز العنصري وقطع الرؤوس وهتك الاعراض والشنق،،؟؟
نؤكد لعلماء ومشايخ الاسلام ضرورة دراسة القضايا الاساسية التي تسيئ للإسلام كدين توحيدي متسامح، وطلبنا من المؤتمر الاسلامي الذي عقد مؤخراً في كوالامبور، ومن القمة الاسلامية ومشايخ السعودية والازهر،،،، ان لا ينظروا للأمور كما كانت قبل 1400 سنة، بل قراءة الواقع كما هو وعلى ضوء التطور الحاصل في العالم على كافة المستويات، العلمية والصناعية والثقافية، وذلك بإعطاء الرأي الصائب والصالح في الامور التي طفت على السطح بحيث لا يمكن السكوت عليها، وخاصة ما يسمى "بآيات القتال أو الجهاد"، لنجاهد ونقاتل قتالاً مريراً بكل عقلنا وكياننا ووجداننا وضميرنا وقِيَمنا وأخلاقنا وحبنا من أجل سعادة الآخر والحفاظ على كرامته، لا نتدخل في شؤونكم الدينية فيما يخص ايهما كان على حق (المعتزلة أم الأشعرية)، القدرية أو الجبرية، المالكية ام الشافعية ام الحنبلية،،،، إذن الاجتهاد والحوار والتفاهم وعدم التشبث بالمقدس، كفى تأليه الأشخاص، لننظر الى الله القريب منا، بيننا، في داخلنا،، وليس بعيد وغريب وديان ،،، ليس بعبع نخوّف به الآخرين، انه طيب، رحوم، محب، مسامح، هذا لا يحتاج الى جهاد وإجتهاد وانما يحتاج الى جهاد من نوع آخر، جهاد يبدأ من داخلنا، من ضميرنا، من إنسانيتنا، من نقائنا، من وجداننا، الجهاد في سبيل الحق والخير والامان والاطمئنان، وليس في سبيل الله لأن الله قادر على كل شيئ، فهل نجبره على القتال وَنُمَوت الابرياء لكي يرتاح،؟ الم يحن الوقت بعد لإطلاق سراح الله والتدخل في شؤونه وسلب صفاته وصلاحيته؟
والآن نقول : الى متى نبقى تحت مطرقة "الجهاد" وسندان التعصب الأعمى؟ الى متى نبقى ذميين وكفار ومشركين؟ هذا بنظركم فقط أيها القتلة؟ أنتم أهل الذمة لأنكم إستوليتم على أراضي وأملاك الغير بالقوة وبحد السيف "اسلم تسلم والا تدفع الجزية"، وأنتم الكفار، لا بل الكُفر بعينه، كيف؟ أَيكون قطع رأس إنسان، وهتك شرف الأعراض، والأستيلاء على أموال وأملاك الغير"ومن نفس الدين أحياناً"، وقتل وخطف الأبرياء ورجال الدين،،،،، أيوجد أعمال أكثر كفراً من هذه؟، وكذلك الشرك بالله بمستوى عال! عندما تقرأ (النساء 171) وتقولون انه أي المسيح "عيسى بن مريم" هو (كلمة وروح ورسول)! إن كان هذا شركاً بالله فهذه آية مصحفكم الكريم، وإن تقولوا لا، نحن لا نقول أكثر من ذلك! والنتيجة حان وقت أن ينكسر القيد، وتنجلي الحقيقة بنورها الساطع الذي لا يقدر أحد النظر اليه سوى الذين يؤمنون به، حان وقت أن نقول لكم : كفى ومليون لا.