|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  1  / 7  / 2022                                 د. سالم رموضه                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 



ألف تحية للعراق وجامعاته

د. سالم رموضه *
(موقع الناس)

ربما هذا المقال قد أعقبته سلسلة من الأحداث الدراماتيكية في العراق, ولكنها من وجهة نظر شخصية موضوعية ومجرّدة لا تضير مضمون المقال في شيء ولا تسلبه أي سمة تجلّى فيها. أتحدّثُ يا سادة عن الفترة التي تعرّض فيها العراق العظيم بشعبه النبيل لحصارٍ جائر فُرض عليه وعلى مقدّراته, وقد شاهدتُ شخصياً جانباً من ذلك الحصار أثر زيارتي اليتيمة للعراق لحضور المؤتمر العلمي التأسيسي لعمداء كليات الهندسة في الجامعات العربية خلال الفترة 18-20نوفمبر1997م والذي انعقد في رحاب كلية الهندسة جامعة بغداد. وُجّهت لي الدعوة لحضور فعاليات ذلك المؤتمر باعتباري عميداً لكلية الهندسة بجامعة حضرموت إضافة لمهامي كنائب لرئيس الجامعة المرحوم الأستاذ الدكتور علي هود باعبّاد أوّل رئيس لجامعة حضرموت ومؤسسها. والغريب في الأمر أنه لم يحضر من كل الجامعات العربية غير عمداء كليات الهندسة في جامعة الخرطوم وهو المرحوم الأستاذ الدكتور النعمة محمد النعمة والذي كان أستاذي عندما كنت طالبا في كلية الهندسة جامعة طرابلس خلال الفترة 1970- 1975, كما حضر عمداء كليات الهندسة في جامعة التحدّي بليبيا وجامعة الإسراء بالأردن وجامعة بيرزيت بفلسطين المحتلّة وجامعة حضرموت وبطبيعة الحال كل عمداء كليات الهندسة بالجامعات العراقية. تزامن المؤتمر مع احتفالات كلية الهندسة بجامعة بغداد بمرور نصف قرن على إنشائها, حيث أقيمت احتفالية رائعة في القاعة الكبرى لجامعة بغداد وكانت مهيبة للغاية, شهدت حضور ممثّلي الهيئات السياسية لسفارات الدول في بغداد, ومن محاسن الصدف أن مقعدي كان خلف مقعد معالي السفير رياض العكبري أطال الله عمره. وفي الوقت الذي كانت فيه بغداد مهدّدة بضربات جوية في أي لحظة, رُتّب للعمداء المشاركين في المؤتمر حفل عشاء في المطعم الدوّار المُقام في آخر طابق من برج الاتصالات العالي وسط بغداد, وهو هدف عسكري بامتياز لأي ضربة جوية. وإضافة للحفاوة الرسمية البالغة في بغداد وتكريت كانت هناك حفاوة كريمة من نوعٍ خاص حُظيتُ بها من قِبل سعادة العميد العسكري المقداد زوج السيدة هالة نوري الخيري التي كانت أستاذة الاقتصاد المنزلي بكلية البنات بجامعة حضرموت. وقد حرصتُ أن أزورَ ملجأ العامرية الذي اشتهر بحجم الضربة الجوية الهائلة التي أصابته وقضت على كل من كان بداخله سوى تلك المرأة المتشحة بالسواد والتي اتخذت لها مكاناً أمام مدخله الرئيسي تشرح للزائرين هول ما حصل لذلك الملجأ ومصير من لجأ إليه بمن فيهم أفراد عائلتها المنكوبين جميعاً, وربما لم يعد لها وجود هذه الأيام, فبغداد اليوم ليست هي بغداد تلك الأيام العصيبة من الحصار الخانق. وحرصتُ كذلك أن أزورَ المراقد المقدّسة في بغداد وكربلاء وسامرّا وملوية جامع الخليفة المتوكّل, فصعدتُ درجات الملوية حتّى قمّتها وهبطتُ درجات البئر الذي اختفى فيه الإمام المنتظر والذي يُعتقد بأنه سوف يظهر منه في آخر الزمان. كان مرافقاً لي في تلك الرحلة الاستطلاعية التي كانت على هامش المؤتمر الأستاذ الدكتور مجيد عيسى هاشم مساعد رئيس جامعة تكريت وقتها, وقد جاء في وقت لاحق أستاذاً زائراً في جامعة حضرموت وكُلّف بعمادة كلية العلوم البيئية فيها. كان يأتي لجامعة حضرموت أساتذة أكفاء وفيهم من كان على مستوى رؤساء أقسام علمية وعمداء كليات ورؤساء جامعات ومساعديهم. وبحكم وظيفتي تعرّفتُ على أساتذة أفاضل لهم مكانتهم العلمية في جامعاتهم, وإن كنت أود تجنّب تعداد الأسماء تلافياً لنسيان عزيز, فلا ضير أن أذكر بعضهم كأمثلة بموجب مناصبهم السابقة في جامعاتهم. فكان منهم الأستاذ الدكتور غانم الشيخ عميد كلية الطب بجامعة تكريت ومؤسس كلية الطب بجامعة حضرموت وأول عميد لها, والعميد مقداد العاني, والعميد هاشم عبد الرحمن, تعاقبوا كعمداء بكلية الطب في جامعة حضرموت, والأستاذ الدكتور عوني كامل شعبان رئيس جامعة تكريت ثم رئيس جامعة الأنبار والأستاذ الدكتور صفاء الدين النعيمي عميد كلية الهندسة الكيميائية بالجامعة التكنولوجية وعميد كلية الهندسة بجامعة حضرموت والأستاذ الدكتور داخل حسن جريو رئيس جامعة البصرة سابقاً ثم رئيس الجامعة التكنولوجية والأستاذ الدكتور أحمد عبد الإله الخشّاب رئيس جامعة بغداد والأستاذ الدكتور قبيس سعيد الفهادي رئيس جامعة الموصل والأستاذ الدكتور مجيد عيسى هاشم مساعد رئيس جامعة تكريت ومؤسس كلية البيئة والأحياء البحرية بجامعة حضرموت وأول عميد لها والأستاذ الدكتور سعد عبدالوهاب الشعبان والأستاذ الدكتور علي عبد الوهاب الثامر تعاقبوا كعمداء بكلية الهندسة في جامعة حضرموت, والأستاذ الدكتور أسعد ماهر نائب رئيس جامعة تكريت وعميد كلية العلوم الإدارية بجامعة حضرموت والأستاذ الدكتور كاظم عبد الأمير عميد كلية البيئة والأحياء البحرية بجامعة حضرموت والأستاذ الدكتور الشاعر حسن البياتي والأستاذ الدكتور حسن العاني والأستاذ الدكتورة سوسن الشلبي عضو مجلس النواب بالعراق وعميدة كلية البنات بجامعة حضرموت والأستاذ الدكتور هاشم جاسم السامرائي عميد كلية التربية بسيئون والدكتور نجاة محمد علي والدكتور حميد سوادي حسن والدكتور طريف سرحان والدكتور صبحي حمادي حمدون والدكتورة وداد محمود فيصل والدكتور محمد عبد القادر الصفار والدكتور سعد جعفر والدكتور مصلح المعاضيدي والدكتور عطا الله محيسن والدكتور هيثم خورشيد سعيد والدكتور زبن العسافي والأستاذ محمود جرجس والسيّد ضرغام الراوي وكلهم تحملوا رئاسة أقسام ومهام إدارية بجامعة حضرموت, وليعذرني ممن لم أتمكن من ذكر أسمائهم ليس عن قصد ولكن لضعف ذاكرة. أما من الدول العربية الأخرى فكان هناك أساتذة كرام من السودان ومن مصر العربية وسورية وليبيا والأردن والجزائر, ربما سوف يتم التعرض لهم في مقام آخر.

إزاء ما تقدّم ألا يحق لي أن أبعث بتحية تقدير وامتنان للعراق بكافة أطيافه ومكوناتها, لتاريخه العريق الموغل في القدم آلاف السنين قبل الميلاد, برموزه التاريخية حمورابي ونبوخذ نصر. وأن أبعث كذلك بتحية تقدير وامتنان لجامعاته الرصينة التي ساندت جامعة حضرموت أثناء إنشائها وأثناء مسيرتها الأولى وكانت لها نعم العون وقوة السند.


المكلا في 24 يونيو 2022م



*
نائب رئيس جامعة حكومية سابق
ورئيس جامعة أهلية سابق


 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter