| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الخميس 29 / 10 / 2026 د. سالم رموضه كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
شخصيات أكاديمية مرّت على جامعة حضرموت (14)
الدكتور سهيل عيد والدكتور المرحوم شاكر الشاطرد. سالم رموضه *
(موقع الناس)هاتان شخصيتان أكاديميتان, كلاهما من مدينة حمص إحدى الحواضر التاريخية والجميلة في سورية قلب العروبة النابض كما كان يطلق عليها الجيل الذي انتمي إليه, قدِما إلى جامعة حضرموت في البدايات الأولى لإنشاء الجامعة وبالتحديد في عام 1997م وهي الفترة التي أتطرّق فيها لمسيرة هؤلاء الروّاد الأكاديميين في جامعة حضرموت, ولهذا فإني دائماً ما أبيّن بكل وضوح أني لستُ بصدد التعرّض لتاريخ جامعة حضرموت الأكاديمي بشكل مباشر وشامل, فذاك أمرٌ أكبر من استطاعتي وليس في مقدوري وحدي القيام به على الإطلاق وهو شأن خاص بإدارة الجامعة نفسها وشأن إداراتها المختصّة, ولهذا فإن ما أسرده هنا هو عبارة عن مجرّد انطباعات شخصية, وددتُ فيها أن أوثق جانباً بسيطاً من ذلك التاريخ.
الدكتور سهيل عيد من مواليد 1961م, حصل على شهادة الدكتوراه في الكيمياء الفيزيائية عام 1992م من الجامعة الروسية للكيمياء والتكنولوجيا "مندليف" بروسيا الاتحادية, وجاء جامعة حضرموت لتدريس مقرر الكيمياء العامة في كلياتها المستحدثة وقد قام بمهمته تلك خير قيام, وهو حالياً أستاذ جامعي بارز في جامعة "البعث" والذي تغيّر المُسمّى الآن إلى جامعة "حمص" حيث يشغل مرتبة أستاذ في قسم العلوم الأساسية بكلية الهندسة الكيميائية والبترولية بهذه الجامعة. ومن الملاحظ عدم وجود كلية واحدة مستقلّة للهندسة قائمة بذاتها تضم الأقسام الهندسية المعروفة التقليدية منها والجديدة المستحدثة, وهذا ينطبق على كل كليات الهندسة في الجامعات السورية, ولكن كما هو واضح تشكّل الأقسام العلمية المختلفة أو كل قسمين بتخصصات هندسية متقاربة ومتداخلة كليات قائمة بذاتها, وهذه هيكلية مؤسّساتية وإدارية تخالف النمط السائد ربما في كل جامعات الدول العربية ومن المؤكد في معظم الجامعات الغربية. للدكتور سهيل عيد أنشطة علمية وبحثية متعدّدة, ويُعتبر كتاب "الكيمياء الفيزيائية - القسم العملي" الذي ألّفه بالاشتراك مع الدكتور ياسر حورية من أهم المراجع الأكاديمية المعتمدة لطلاب كلية الهندسة الكيميائية والبترولية في جامعة حمص, أما أبحاث الدكتور سهيل عيد المنشورة فهي تتركّز حول:
- دراسة الحركة الكيميائية والتوازنات في المحاليل
- القياسات الترموديناميكية وتطبيقاتها في عمليات الهندسة الكيميائية وتكرير البترول
- أبحاث المحاليل والغروانيات والظواهر السطحية المرتبطة بالاختصاص الفيزيائي الكيميائي
الشخصية الأكاديمية الأخرى التي سوف يتم التطرّق لسيرتها في هذا المقال هو المرحوم الدكتور شاكر الشاطر من مواليد 1964م في مدينة حمص, حصل على شهادة الدكتوراه في الفيزياء الرياضية من جامعة موسكو عام 1993م, وجاء الدكتور شاكر الشاطر إلى جامعة حضرموت في نفس الفترة التي جاء فيها الدكتور سهيل عيد, وقد تألّمتُ كثيراً عندما قرأتُ له نعياً يعلن عن وفاته في شهر أبريل 2022م, أثناء عمله كعضو هيئة تدريس في كلية الهندسة المدنية والمعمارية بجامعة اليرموك الخاصة, وقد نعته كذلك عدد من الجامعات التي عمل بها. عمل الدكتور شاكر الشاطر بعد جامعة حضرموت في جامعة ذمار فترة ثم في إحدى الجامعات السعودية فترة أخرى قبل أن ينتقل في نهاية مسيرته الأكاديمية إلى جامعة دمشق, كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية, قسم العلوم الأساسية, كما عمل كذلك في جامعة اليرموك أستاذاً في كلية الهندسة المدنية والمعمارية. وبخلاف الدكتور سهيل عيد الذي عمل على ملاك كلية الهندسة الكيميائية والبترولية في جامعة حمص, فإن الدكتور شاكر الشاطر عمل على ملاك كلية العلوم, قسم الفيزياء بجامعة حمص ثم انتقل عام 2017م إلى كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة دمشق, بعد فترة من الانتداب والتعاقد مع جامعات خارج سورية ومنها جامعة حضرموت, فجامعة ذمار وأخيراً جامعة الطائف في المملكة العربية السعودية.
لقد صدف أن كنتُ في إجازة في عام 1999م, قضيتها مع أفراد عائلتي في مدينة حمص, وكانت من أجمل الأيام في تلك المدينة رائعة المناخ وطيّبة الناس, وقد سهّل لنا إجراءات الإقامة كل من الدكتور سهيل عيد والدكتور شاكر الشاطر أثناء إجازتهما الصيفية في حمص, وكذلك ترتيب الحصول على سكن مناسب ومريح في وسط الحي الراقي في وسط المدينة. ومدينة حمص تقع في الجزء الغربي من وسط سورية بين دمشق جنوباً وحلب شمالاً وعلى مقربة من سلسلة جبال لبنان الشرقية وتتمتّع بموقع مهم على طرق المواصلات التي تربط المناطق الشمالية والجنوبية من البلاد, كما تربط الداخل السوري بالساحل. تطوّرت مدينة حمص عبر العصور المختلفة لتصبح من المراكز الصناعية والزراعية المهمة في سورية كما تعتبر مدينة حمص ثالث أكبر المدن السورية من حيث الحجم الحضري بعد دمشق وحلب. ومن الأمور التي اسعدتني خلال زيارتي لحمص ومكوثي فيها قرابة الشهر, أني استطعت في هذه الإجازة القصيرة أن ألتقي بالدكتور بسّام حنّا وهو زميل عزيز كنا نعمل سوياً في منتصف الثمانينيات على دراسة الدكتوراه في المعهد القومي للعلوم التطبيقية بمدينة تولوز الوردية في جنوب فرنسا كما يُطلق عليها الفرنسيون. والدكتور بسّام حنّا انتقل للملكوت الأعلى أثناء جائحة الكورونا الشهيرة التي عصفت بالمعمورة وإصابته بدائها المميت, قدّس الله روحه. كما تهيأت لنا كذلك زيارة مدينة حماة المشهورة بالنواعير, ومدينة حماة تقع أيضاً في وسط سورية على ضفاف نهر العاصي وتُعد من المدن السورية القديمة التي تمتلك تاريخاً حضارياً طويلاً, كما اشتهرت بأراضيها الزراعية وبساتينها وبمعالمها المعمارية والتراثية. وقد اكتسبت المدينة شهرة واسعة بفضل النواعير الخشبية الضخمة التي أصبحت رمزاً مميزاً لها, حتى ارتبط اسم حماة في أذهان كثير من الناس بصوت هذه النواعير وحركتها الهادئة على مياه نهر العاصي. ـتُعد النواعير أبرز معالم حماة وهي عجلات خشبية كبيرة يديرها تيار النهر, فتلتقط المياه بواسطة صناديق مثبتة على محيطها, ثم ترفعها إلى قنوات مائية مرتفعة تنقلها إلى البساتين والمنازل والمساجد وقد مثّلت هذه التقنية مثالاً متميّزاً على توظيف قوة المياه في خدمة الإنسان قبل انتشار وسائل الضخ الحديثة. وقد أدرجت نواعير حماة في القائمة الإرشادية المؤقتة للتراث العالمي التابعة لليونسكو عام 1999م وهو ما يعكس قيمتها التاريخية والهندسية, دون أن يعني ذلك أنها مدرجة في قائمة التراث العالمي النهائية كما هو الحال في مدينة صنعاء القديمة أو مدينة شبام حضرموت.
خالص التقدير للأستاذ الدكتور سهيل عيد وللمرحوم الدكتور شاكر الشاطر ولكل الأساتذة الأكاديميين السوريين الذي مرّوا بجامعة حضرموت وساهموا بعطائهم العلمي وبخبرتهم الإدارية في تطورها ورقيها.
المكلا في 29 أكتوبر 2026م
* نائب رئيس جامعة حضرموت السابق