| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الثلاثاء 6 / 10 / 2026 د. سالم رموضه كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
شخصيات أكاديمية مرّت على جامعة حضرموت (12)
الدكتور الخضر علي إدريسد. سالم رموضه *
(موقع الناس)بدأت الدراسة في جامعة حضرموت بالاستعانة بكوكبة من الأساتذة السودانيين الذين تولوا عمادة الكليات ورئاسة الأقسام العلمية فيها وبعض المهام التدريسية, كما تم الاستعانة بالكادر الوطني المؤهل وبالذات في كلية التربية العليا في المكلا التابعة وقتذاك لجامعة عدن, وكان بها كادر إداري وتعليمي مخضرم, تم اختيارهم للقيام ببعض المهام التدريسية والإدارية في الجامعة الوليدة وبذلوا جهوداً متميّزة, حيث أوكل لهم الإدارات العامة في رئاسة الجامعة مثل إدارة المكتبات وإدارة المناهج وإدارة شؤون هيئة التدريس وإدارة المختبرات وإدارة العلاقات العامة وإدارة شؤون الطلاب والتسجيل, كما تم الاستعانة كذلك بكادر تدريسي من الكلية نفسها لتدريس المقررات العامة في الجامعة مثل اللغة العربية واللغة الانجليزية وقد كانوا جميعاً مثالاً جيّداً في الانضباط المهني والعطاء العلمي المتميّز.
ولهذا وددتُ أن أتطرّق لنموذج واحد من هؤلاء الأساتذة السودانيين الذين وفدوا إلى جامعة حضرموت في بداية التأسيس وفي اعتقادي أنه يمثّلهم خير تمثيل وهو:
الدكتور الخضر علي إدريس
ربما دفعني لهذا الاختيار هو أن الدكتور الخضر علي إدريس تقلّد مهام كلية تربوية من كليات جامعة حضرموت, إذ لم يتح لنا فيما سبق إلا التطرّق لعمادة الكليات العلمية مثل الهندسة والطب والعلوم البيئية والأحياء البحرية والتي تقع كلها في مدينة المكلا حيث الإدارة المركزية للجامعة. ومن ناحية أخرى فقد بذل الأخ الدكتور الخضر علي إدريس جهوداً حسنة في إدارته لشؤون الكليتين في مدينة سيئون التي تبعد قرابة 330 كيلومتراً عن مدينة المكلا, وقد مكث فيها قرابة أربع سنوات, أما اليوم فإن تلك الكليات تتبع جامعة سيئون التي استحدثت مؤخراً.
تحصّل الدكتور الخضر علي إدريس على درجاته العلمية من جامعة أم القرى بمكة المكرمة في الفقه وأصوله في الثمانينيات من القرن الماضي, وبناءً على تلك الخلفية العلمية, عُيّن عميداً لكلية القرآن الكريم بجامعة أم درمان الإسلامية, إضافة بطبيعة الحال لمهامه التدريسية في الفقه وأصوله. عُيّن كذلك مديراً للمعهد العالي لعلوم الزكاة في السودان بوصفه أستاذ مشارك في الفقه وأصوله بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في الخرطوم, وعُيّن كذلك في الفترة الأخيرة نائباً لمدير جامعة أم درمان الإسلامية. عاد الدكتور الخضر علي إدريس إلى حضرموت بعد سنوات من مغادرتها بصفته نائب مدير جامعة أم درمان الإسلامية, ضيفاً علمياً في المؤتمر القرآني الأول بوادي حضرموت في سيئون, وقدّم بحثاً في المؤتمر بعنوان " التعليم القرآني الأكاديمي بجمهورية السودان".
هنالك جانب آخر يربطني بالسودان وأهله الكرام, فقد كنتُ أحد المبتعثين من السلطنة القعيطية للدراسة في مدرسة حنتوب الثانوية عام 1966م أي قبيل إعلان الاستقلال عن بريطانيا في 30 نوفمبر 1967م, وكانت السلطنة القعيطية تبعث كل سنة العشرة الأوائل من خريجي المدارس المتوسطة إلى السودان: الخمسة الأوائل منهم يذهبون لمدرسة حنتوب الثانوية, درّة المدارس الثانوية في السودان, والخمسة الآخرون يذهبون لمدرسة بورتسودان الثانوية التي لا تقل في مستواها عن مدرسة حنتوب الثانوية, وقد كان هذا الترتيب يتم منذ افتتاح مدرسة حنتوب الثانوية في عام 1945م وقد تخرّج من هاتين المدرستين إضافة إلى معهد بخت الرضا وجامعة الخرطوم نخبة الكوادر الحضرمية في مجال التربية والإدارة والهندسة والمحاسبة والزراعة والثقافة والأدب والعمل السياسي. أذكر هنا على سبيل المثال وليس الحصر: المرحوم الدكتور محمد عبدالقادر بافقيه أول وزير للتربية والتعليم في حكومة الاستقلال وهو أول مُبتعث لمدرسة حنتوب الثانوية عام 1945م, المرحوم المهندس فيصل عثمان بن شملان أول وزير للأشغال العامة في حكومة الاستقلال ومرشح رئاسة الجمهورية في أحد الدورات الانتخابية, المرحوم الشخصية النقابية علي سالم الغرابي, المرحوم الدكتور فرج سعيد بن غانم وزير التخطيط والتعاون الدولي ورئيس مجلس الوزراء في أحدى حكومات دولة الوحدة, فضيلة القاضي العلامة المرحوم عبدالرحمن عبدالله بكير وهو أول الخريجين من جامعة الخرطوم في مطلع الخمسينيات, فضيلة القاضي ورجل القضاء والإفتاء المرحوم عبدالله محفوظ الحدّاد, الأساتذة التربويون من خريجي معهد التربية ببخت الرضا بالدويم: أحمد عوض القحوم, علي محفوظ حورة, أحمد سعيد وحدين, عبدالقادر محمد باحشوان, صالح عبدالله اليماني, محمد سعيد مديحج, سالم أحمد بن سلم, عمر محمد بن سهيلان, سالم عوض باوزير وعلوي صالح المفلحي عليهم جميعاً رحمة الله, المرحوم الأستاذ الدكتور سعيد عبدالخير النوبان وزير التربية والتعليم ورئيس جامعة عدن السابق, المرحوم الأستاذ الدكتور سالم عمر بكير رئيس جامعة عدن السابق, المرحوم الدكتور عبدالرحمن عبدالقادر بافضل عضو مجلس النواب ووزير الثروة السمكية, المرحوم الأستاذ الدكتور علي هود باعبّاد أول رئيس لجامعة حضرموت, المرحوم الأستاذ الدكتور سعيد عبدالله باعنقود نائب رئيس جامعة عدن السابق, وتخرج من جامعة العلوم والتقنية المرحوم المهندس عبدالله سعيد باصالح مدير عام المؤسسة العامة للإنشاءات في المكلا, المرحوم الأستاذ عبدالحافظ عبدالرب الحوثري أول عميد لكلية التربية بالمكلا, المرحوم الأستاذ الدكتور محمد عبدالله بن ثعلب والمرحوم الأستاذ الدكتور عمر محمد باسباع عمداء بكلية التربية بالمكلا, الأخ سالم الأشولي المحافظ السابق للبنك المركزي اليمني, المرحوم المهندس طالب جعفر بن شملان نائب وزير الإنشاءات السابق, المرحوم الأستاذ الدكتور عبدالله صالح بابقي عميد البحث العلمي والدراسات العليا السابق بجامعة صنعاء, المرحوم علي عمر الصافي كبير المحاسبين بهيئة موانئ عدن, الدكتور عبدالله سالم عميّر المدير السابق لمستشفى الجمهورية بعدن, المرحوم الشاعر سعيد محمد دحي, المهندس صالح عبدالله العساني مدير عام المؤسسة العامة للإنشاءات بالمكلا وقائمة طويلة من الكوادر الوطنية في حضرموت. ولا بد من الإشارة إلى إن أول رئيس لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية هو المرحوم قحطان محمد الشعبي خريج كلية الزراعة بجامعة الخرطوم كما إن المرحوم الشاعر لطفي جعفر أمان من خريجي كلية الآداب بجامعة الخرطوم. لم أعد لحنتوب إلا مرة واحدة فقط في نوفمبر1998م على هامش زيارة رسمية لجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا بالخرطوم, وقد تحوّلت تلك الواحة التعليمية الخضراء في الضفة الشرقية للنيل الأزرق إلى كلية التربية بجامعة الجزيرة في الضفة الأخرى في مدينة واد مدني. وكان لا بد من زيارة البيت الكريم الذي كان يشكّل لنا بيتاً مضيافاً في منطقة الموردة بأم درمان وهو بيت الوالد الكريم أحمد صالح باعبود طيّب الله ثراه, كما إن هناك بيت آخر مضياف في واد مدني هو بيت أحد ثوّار1948 ضد الإمامة الكهنوتية, وهو بيت الوالد يحيى حسين الشرفي طيّب الله ثراه. وإن أنسى فلن أنسى معلمين اثنين من السودان قاما بالتدريس لنا بالمدرسة المتوسّطة بالديس الشرقية 1964- 1966م هما معلم الرياضيات أحمد خوجلي ومعلم التاريخ فيصل هلال كانا من ضمن البعثة التعليمية لحضرموت وتركا في أنفسنا أثراً بالغاً من العطاء العلمي والخلق الحميد, أتمنّى لهما طول العمر إن كانا على قيد الحياة والرحمة والغفران إن انتقلا لرحاب الله.
المكلا في 7 أكتوبر 2026م
* نائب رئيس جامعة حضرموت السابق