| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

سناء صالح

 

 

 

 

الأثنين 12 /2/ 2007

 

 

الى سياسيينا وحكومتنا
هل لأطفال العراق الذين اضطرّوا للهجرة حق عليكم


سناء صالح /هولندا

يشهد العراق ومنذ أن فتحت أبواب جحيم الصراع الطائفي هجرة غير مسبوقة الى دول الجوار ومن ثم التوزع على بلاد الله طلبا لشيء واحد هو أن يحصلوا على ملاذ آمن يقيهم وعوائلهم شرور الأرهاب والمفخخات,والأرقام المخيفة تنذر بكارثة حقيقية لشعب ما أن يخرج من محنة حتى يصادف محن من نوع آخر لم تطرأعلى باله في يوم ما ..لقد أثار موضوع الهاربين من نار الفتنة والصور التي تتناقلها الصحف والفضائيات شجونا أرجعتني الى ما يزيد على العشرين عاما يوم كنت كآلاف من ابناء شعبي أبحث عن مكان يؤويني وأطفالي بعيدا عن أعين النظام ويده الظالمة التي كانت تخنق الأفكار الأنسانية اذا ما استطاعت الوصول اليها ,وقد وصلت الى خيرة أبنائنا وبناتنا أودعتهم القبور الجماعية وحرمت الوطن من علمهم
وأمكانياتهم ,يومها كنا نعلل النفس ونصبرها على فراق الأحباب وفينا من ترك فلذاته بأننا انما هجرنا الوطن لهدف سام وبأننا (سنرجع يوما الى حيّنا) منصورين , تجلّى هذا الخطاب في أحاديثنا وفي دفاتر شعرائنا وغنائنا المخنوق بعبرة الحنين كلما تردد اسم الوطن .
أترك استطرادي في الحديث ذي الشجون عن الهجرة الأولى, لأتناول الهجرة الثانية لبشر هجّوا من وطنهم تركوا كل شيء وراءهم,مستقبلهم مالهم لالخلاف مع سلطة فالسلطة منتخبة جاءت بأرادة الأغلبية ومباركتها وكان من المفترض أن تكون هذه الجموع فعّالة في أعادة بناء ماخرّب طيلة عقود أنما فرت من عدو خفي يظهر لها في كل مكان وبأشكال عديدة و مسميات مختلفة يقلق أمنها ويستبيح حرمتها ويهدر يوميا دماءها , ,اذن العدو مجهول وفترة الهجرة مفتوحة لايمكن التنبؤ متى وكيف ستنتهي !!

أن من المقلق حقا هو صمت الكثير من الساسة وأهمال الحكومة وتجاهلها أ و التقليل من شأن مايحدث فالتدفق المستمر لسيل اللاجئين العراقيين الى بلدان الجوار الذين نعرف كيف يتعاملون مع القادمين اليهم طالبين أجارتهم ,وقد مررنا نحن اللاجئين القدامى طعم الأهانة والأذلال المتعمد من شرطي حدودي أو في دائرة الأقامة ,والمناظر التي تتناقلها شاشات التلفزيون من تزاحم حول مكاتب دوائر الأقامة وصور أطفال متشبثين بأذيال الملابس ونساء مع أطفالهن في بنايات وخرابات مسيجة بقطع بالية من القماش والبطانيات الممزقة ناهيك عن الآثار السلبية التي يخلفها هجرة أعداد كبيرة من الخريجين والكفاءات العلمية التي تركت فراغا لايمكن تجاوزه فعلى سبيل المثال لقد ذكر السيد وزير الصحة ضمن برنامج تلفزيوني النواقص الحادة في ميدان الطب بسبب هجرة أطبائنا بسبب تعرضهم للعنف
كل ذلك يجري ويخرج عليناسياسي ممن لهم الصوت المسموع وصندوق الأقتراع متفائلا بأنّ
العملية السياسية بخير و بتطور مستمر ولا أدري كيف وصل السيد السياسي المحنك الى مثل هذا الأستنتاج وهو يدلي بتصريحه منفوخا كطاووس بعباءته الغالية الثمن وعمامته الشديدة النظافة ووجهه الناعم ,رغم أصوات الأنفجارات التي تصم الآذان وتخلف يوميا العشرات من القتلى ,فلماذا اذن يضج العالم بالعراقيين الذين يفترشون أرصفة بلدان الغير المتهمين بتصدير الأرهاب .

ان من أصعب الأمور وأقساها في مسألة الهجرة خاصة اللجوء الى البلدان العربية هو وضع الأطفال الأبرياء ومعاناتهم وحالة عدم الأستقرار وتأثيرها على مستقبلهم بحرمانهم من الدراسة خاصة ان كان ذويهم من الفقراء ولم يتمكنوا من الحصول على الأقامة ,والبعض منهم يضطرللعمل لأعالة الأسرة وكلنا يعلم ماهي المخاطر الجسدية والنفسية التي يتعرض لها الأطفال في مثل هذه الظروف وفي بلدان تنعدم فيها الضوابط ومتابعة تنفيذ القانون ان وجد .

في الوقت الذي نعلم جميعا الصعوبات التي تواجه الحكومة في خلق أجواء مشجعة لبقاء العراقيين في وطنهم من خلال توفير الأمن الذي( لايطمحون الى سواه )ولا نريد تعجيز السادة المسؤولين بما يفوق طاقتهم بل أن يتحركوا وفق الممكن وهنا يعني تقديم العون للأسر المحتاجةومفاتحة الدول المضيفة باستقبال الأطفال في المدارس أو أن تتحرك السفارات العراقية في هذا المجال أما بفتح مدارس تابعة لها على غرار المدارس العربية في البلدان الأوربية ,أو مفاتحة اليونيسيف في هذه المشكلة التي سيكون تأثيرها كبيرا على مستقبل عدد لايستهان به من أطفال العراق الى حين تحسم أمورهم بالهجرة أو اللجوء الى البلدان الأوربية التي تحترم الطفل كأنسان,

كما تتمكن الجمعيات والمؤسسات العراقية التي لها موارد مالية كبيرة من تقديم الدعم لمثل هذه المشاريع الأنسانية وعلى ماأعتقد أن المساهمة في الأخذ بيد طفل وتعليمه وأنقاذه من التشرد لهي حسنة أضعاف الحسنة التي تأتي من بناء جامع أو حسينية أو معبد .

أمّا مجلس النواب الذي يضم ممثلي الشعب الذي تشكل النساء فيه خمسة وعشرين بالمائة فلم يلتفت الى المعاناة التي وقع بها أطفالنا وكأن شؤون الطفولة ومناقشتها انما هو حط لمكانة المجلس الموقر الذي لايناقش الاّالقضايا المصيرية وقد تناسوا أن الطفل و طريقة تربيته وتعليمه والأهتمام بقابلياته وبناء شخصيته على أسس سليمة هو بمثابة وضع خطة مستقبلية لعراق سيفخر بأبنائه .

- أوجه دعوتي الى المنظمات العراقية المتواجدة في البلدان الأوربية و غيرها من دول اللجوءأن تضطلع بمهماتها في مناشدة المؤسسات الأنسانية بغية تحشيد التضامن والدعم للعراقيين الذين اضطروا الى ترك أوطانهم ولفت الأنتباه الى معاناة الأطفال بشكل خاص فيما يتعلق بالصحة والتعليم .
-
- أرجو من المسؤولين أيا كانوا أن سئلوا عن وضع العراق الأمني أن ينقلوا الحقيقة ولو كانت مرة وأن لايباغوا في مسالة أن الأمن مستتب ,حتى يتمكن العراقيون الحصول على حق اللجوء لحين انفراج الأزمة وعودة الحياة الطبيعية,لأن لدينا تجارب في هذا المجال فنتيجة لتصريح شخصيات سياسية كردية في لقاء مع البرلمان الهولندي في نهاية التسعينات من ا نهم يرحبون بطالبي اللجوء من العرب من أهالي الوسط والجنوب في منطقة كردستان أبان عهد النظام السابق فقد سحبت الأقامات المؤقتة من العراقيين بعد أن كان العراقي يحصل على الأقامة وأعلن بأن كردستان آمنة للعراقيين لذا حرم الكثير منهم من حق الأقامة وهددوا بالطرد وما زال البعض يعاني لحد الآن وكان التصريح من باب التباهي فقط لاغير أو صفقة والله أعلم
- ختاما أتمنى من أعماق قلبي أن تعود البسمة الى شفاه أطفالنا الذين نسوا في دوامة العنف الأعمى طفولتهم ,وسيطر عليهم هم البحث عن ملجأ يسدون فيه الرمف وومضة أمل يستعينون بها على أن يروا ماغمض من مستقبلهم ,لكم الله ياأحبابي ومني كل الحب لكم وهذا ما أقدر عليه .