| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

سناء صالح

 

 

 

 

الأحد 5 /11/ 2006

 

 

ليلة النطق بالحكم

 

سناء صالح /هولندا

على الرغم من أنّ محاكمة الطاغية لم أعد أتابعها لصفاقة وصلافة المجرم صدّام وأتباعه الموجودين معه في القفص أ والذين الآن خلف الحدود يبذلون كلّ مافي وسعهم لتنفيذ ماقاله الدكتاتور في يوم ما وفي احدى جنجلوتيّاته التي كان يقرف العراقيين المبتلين به آنذاك لكونه كان الأبن المدلل للأمبرياليّة وصنائعها من عرب وغيرهم بأنّه سيترك العراق خرابا أرضا بدون بشر يثيرغضبي واشمئزازي بأن أرى نظرات الشماتة بادية عليه وهو يتباكى على مايجري أن أرى وحوشا في لبوس بشر والبشريّة منهم براء , وجوه واضح عليها الأجرام ,وأستغرب كيف استطاع أبناء شعبنا أن يتحمّلهم طوال السنوات العجاف التي حكموهم فيها

عادت الذكريات الحزينة الى رأسي فجفا النوم عيني ,أرتال من الشهداء تراءت لي صورهم . أمام عيني رفات الشهيدة أم سعد وزوجها يتعرّف على جدثها الطاهر وأم لينا رسميّة جبر, أمجد عبد الواحد وأخيه نضال جمال سلطان وآخرين كثيرين الأمهات الثكالى الملتاعات بفقدان أبنائهنّ وقودا لحروبه الخاسرةالأيتام الذين تشردّوا بسبب نزوات دكتاتور مريض بجنون العظمة وشهوة السلطة ,أهذا اليوم الذي ننتظره من أكثر من ثلاثين سنة أن نراه يتجرّع كأسا سبق وأن سقانا أياها بطرق وأساليب مختلفة ,ترى هل سيشعر بشعور ضحاياه وأناهنا أخاطب المجرم صدّام وأعني أيضا أذياله من أنصاف الرجال .

ثمّة شيء يقلقني ويفسد فرحتي وهو أنّه مايزال يحسب للدكتاتور حساب أن يحبس الناس فرحتهم وأن يلزموا بيوتهم وأن لاتطلق النساء الزغاريد وسط حشود من العراقيين تجتاح المدن معلنة خلع حدادها الذي استمر عقوداّولتغلق ملفّات من العذاب والألم ومن أيّام سوداء تحكى لتكون عبرة لمن اعتبر لكلّ من تسوّل له نفسه أن يعيد الكرّة وحينئذ سيكون مآله مزبلة التاريخ مع طاغية كان في غفلة من الزمن حاكما لبلاد الرافدين .