| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الجمعة 25 / 4 / 2025 سعد السعيدي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
رأينا بشأن ظاهرة المتسولين في العراق والطريقة لمعالجتها
سعد السعيدي
(موقع الناس)من الاعلام وقعنا قبل شهور على خبر حول المتسولين في العراق. إذ قالت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بان المتسولين في العراق "يعزفون" عن التقديم على راتب الرعاية ويتهربون من التوقيع على تعهدات بعدم العودة للشوارع مرة أخرى. وبسبب هذا العزوف لم يتم ارسال سوى بيانات 300 شخص للرعاية. وان التقديرات تشير الى وجود بين 500 الف الى اكثر من مليون متسول في العراق من العراقيين والأجانب والعرب. ويضيف الخبر بان راتب الرعاية الاجتماعية لاسرة مكونة من 4 افراد في احسن الأحوال يصل لاكثر من 400 الف دينار، في حين يحقق بعض المتسولين هذا الرقم خلال يوم واحد فقط، واقل متسول يحصل على حوالي 50 الف دينار يوميًا أي مليون ونصف المليون شهريا، ما يعني ان ما يحصل عليه المتسولون يتراوح بين 4 الى اكثر من 10 اضعاف مبلغ راتب الرعاية.
نقول نحن بانه من الواضح بان ثمة قصور في حلول الوزارة في التعامل مع هذه الحالات. فهؤلاء يحصلون على الاموال بالتحايل على الناس والمارة وهو ما يجعل منهم محتالين. وهو الاساس الذي كان يتوجب معاملتهم بموجبه. وعدا قصور الحلول الحكومية فهناك الاهمال الذي رافق الاجراءات حول الملف لسنوات هو ما ولد لدى هؤلاء الاعتياد على التسول مع كمية الاموال التي اعتادوا على جنيها منه. لذلك فلن يفيد استحصال التعهدات منهم هنا كما ورد في الخبر. بل ان ما يفيد برأينا هو اعتبارهم اشخاصا متجاوزين على القانون باعتبارهم محتالين. إذ انهم يستحوذون على المال دون تقديم شيء للمجتمع بالمقابل. وينطبق هذا على من كان من ضمن عصابات التسول ام لا. بهذا نرى وجوب انشاء اضبارة لهم لدى القضاء او الشرطة فضلا عن تلك العائدة لهم لدى الرعاية الاجتماعية حيث تربطان سوية. ثم تصادر منهم الاموال التي حصلوا عليها بالاحتيال مع وضعهم بنفس الوقت على قوائم الرعاية، وهذا إن لم يكونوا مشمولين بها اصلا. ويخير المتسول بين هذا او ايداعه السجن في حال رفضه. ومع وضعهم على قوائم استلام معونة الرعاية لابد من وضعهم ايضا وبشكل ما تحت الرقابة كي لا يعودوا الى التسول.
بهذه الطريقة نعتقد بامكانية القضاء على هذه الظاهرة. ومع تحصيل اموال التسول من هؤلاء نرى بوجوب قيام الوزارة باجراء فحص طبي مجاني وبشكل دوري لهم كبارهم وصغارهم وذلك للتأكد من خلوهم من الامراض المعدية واية امراض اخرى. كذلك نرى بوجوب تهيئة اماكن آمنة لمبيتهم إن كانوا بلا مأوى وايجاد اعمال لهم وتأمين المدارس لاطفالهم. ايضا لابد من وضع برامج لاعادة تأهيل هؤلاء وعدم تركهم ليعودوا للتسول في الشوارع مرة اخرى او ليصبحوا ضحية لعصابات التسول. يجب ان تشتمل هذه البرامج على دروس التعليم حسب الوضع الاجتماعي للمتسول او تعليمه مهنة او حرفة، والعلاج الطبي إن كان عاجزا.
كل هذا يكون طبعا مخصصا للعراقيين فقط. اما غير العراقيين فيُسفرون الى بلدانهم الاصلية فور العثور عليهم متلبسين بالتسول. وذات الامر بالنسبة للاجئين منهم. فهؤلاء يحصلون على مساعدات من البلد المضيف بشرط احترامهم لقوانينه. ويجري تسفير كل هؤلاء فقط بعدما تكون قد انشئت لهم اضبارة امنية لدى الشرطة وتعميمها على المنافذ الحدودية لمنعهم من العودة الى البلد لاي غرض كان، ولايداعهم الحبس إن امسكوا وهم يتسولون فيه مرة اخرى.
نتعجب في الختام من غياب مجلس النواب في هذا الامر. إذ كان لابد له من معالجته اياه بمعية اصحاب الاختصاص بدلا من تركها كليا لاجتهاد الحكومة.