| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأحد 27 / 4 / 2025 سعد السعيدي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
مرة اخرى حول خرق المادة (47) من الدستور
سعد السعيدي
(موقع الناس)ظهر الاسبوع الماضي خبر نقلا عن وسائل اعلام كويتية يقول بان رئيس جمهورية العراق عبد اللطيف رشيد، ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، قدما طعنين منفصلين أمام المحكمة الاتحادية العليا في العراق على قرارها الذي ابطل القانون رقم 42 لسنة 2013 في شأن تصديق الاتفاقية بين العراق والكويت حول تنظيم الملاحة في خور عبدالله، مطالبين إياها بالعدول عنه وإعادة الاعتبار للاتفاقية المبرمة بين البلدين.
وشرح الرئيس في مطالعة الطعن، جملة من الدفوعات القانونية المتعلقة بسن المعاهدات الدولية فضلا عن الاستناد للمادة الثامنة من الدستور العراقي والتي تنص على أن العراق "يرعى مبدأ حسن الجوار ويلتزم عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ويسعى لحل النزاعات بالوسائل السلمية ويقيم علاقاته على اساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل ويحترم التزاماته الدولية".
من جانبه، دعا كذلك رئيس الوزراء العراقي في الطعن الذي قدمه إلى العدول عن قرار بطلان اتفاقية خور عبدالله والعودة لاعتماد قانون سنة 2013. وبرر السوداني طلبه بحسب وكالة "كونا"، بدوافع قانونية تتعلق بتنظيم بلاده للمعاهدات الدولية إلى جانب الإشارة إلى اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1966 التي رسمت إطارا يضمن استقرار العلاقات بين الدول ونصت في مادتها الـ27 على أنه "لا يجوز لطرف في معاهدة أن يحتج بنصوص قانونه الداخلي كمبرر لإخفاقه في تنفيذ المعاهدة". ورأى السوداني في المطالعة بمساس إلغاء اتفاقية خور عبدالله كذلك بالمادة الثامنة من الدستور العراقي المذكورة آنفا.
لدى الاطلاع على هذه التبريرات الباهتة لطلب هذين الرئيسين والتي تبعث على الاشفاق ينتابنا العجب الشديد. لذلك نذكّرهما بما حاولا تناسيه والالتفاف عليه في المهزلة القانونية التي اطلقاها فيما هو مذكور ايضا في الدستور. فقد حددت المادة (47) منه ما يجب على كل من السلطات المختلفة القيام به ازاء بعضها البعض. وهو ان لها الحق بمراقبة السلطات الاخرى لكن دون التدخل بعملها ولا التجاوز عليها. وقيام هذان الرئيسان بمطالبة المحكمة الاتحادية بالتراجع عن قرار اتخذته في وقت سابق هو تدخل لعضوي السلطة التنفيذية هذين في عمل هذه الاخيرة ويكون خرق لهذه المادة. ويكون هذا التجاوز من لدنهما على عمل السلطة القضائية بدل احترام قرارها هو حنث باليمين الدستورية. اما رئيس الجمهورية فحالته اسوأ بسبب من كونه ايضا حامي الدستور حسب المادة (67) منه، بينما نراه الآن وهو يتجاوز مرة اخرى عليه مع ادعاء البلاهة. ويكون حنث ثان باليمين الدستورية. ولابد هنا من تطبيق المادة (68) من الدستور المتعلقة بشروط تبوؤ منصب رئيس الجمهورية والقائلة بوجوب كون المرشح مشهوداً له بالنزاهة والاستقامة والعدالة والاخلاص للوطن. هذا الرئيس الذي تورط قبلها وبقرار شخصي بمهزلة زيادة راتبه الرئاسي ! وبشأن مادة اتفاقية فيينا التي استند عليها السوداني فإنها لعلم جنابه لا تنطبق على اتفاقية خور عبدالله لكون الاخيرة ليست معاهدة.
في سياق سباق التجاوزات على الدستور نتساءل عن سبب غياب الناشطين والمنظمات المدنية عنه. إذ كنا نتوقع منهم الدفاع عن الدستور الذي يؤسس للنظام الديمقراطي ويكفل حرياتهم السياسية. وهم لو كانوا قد قاموا بهذا الدفاع وذكروا هذان الرئيسان الاغبران به لما كنا قد وصلنا الى هذه النتائج.