| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأحد 4 / 5 / 2025 سعد السعيدي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
نفاق المفوضية الاوروبية ووضاعتها
سعد السعيدي
(موقع الناس)في آذار الماضي كنا قد نشرنا مقالة بعنوان النفاق الدولي بشأن احداث غزة. فيها ذكرنا باصدار دول ثلاث هي المانيا وفرنسا وبريطانيا بيانا مشتركا ذكر فيه بدعوة وزراء خارجية هذه الدول اسرائيل إلى إعادة إنفاذ المساعدات الإنسانية بما في ذلك الماء والكهرباء وضمان توفير الرعاية الطبية والإجلاء الطبي المؤقت. وان وزراء هذه الدول يشعرون بالفزع إزاء الخسائر في صفوف المدنيين ويدعون بشكل عاجل إلى العودة الفورية لوقف إطلاق النار. يمكن الاطلاع على كامل البيان من على مقالتنا تلك.
ايضا ذكرنا بانه توازيا مع هذا البيان لا يمكن تجاهل تورط بنوكا دولية من تلك البلدان وهي دويتشة بنك وبي ان بي باريبا وباركليز بضمان سندات الحكومة الاسرائيلية لعملائها بعد شرائها. فهذه البنوك ومن خلال ضمان السندات هذه قد قدمت دعما ماليا هائلا لا تقدمه ابدا الى اية دولة في العالم. وقد قامت هذه البنوك بهذا الامر مع معرفتها المسبقة بان هدف اطلاق السندات اصلا هو تمويل الحرب الجارية على غزة. لذلك فاننا نعتقد بان اطلاق هذا البيان المشترك من قبل تلك البلدان هو محاولة بائسة للتغطية على افتضاح امر هذا التواطؤ مع دولة القتلة. وإن امر اطلاق دعوة سياسية لوقف اطلاق النار مع الاستمرار بالدعم المالي هو ليس إلا نفاق. ثم في نهاية المقالة كنا قد طالبنا تلك الدول الثلاث إن كانت تريد فعلا ان نصدق توافرها على المصداقية في حرصها على ايقاف ازهاق الارواح في غزة العمل على ايقاف هذا الدعم المالي المخزي. وسنحكم لاحقا على النتائج.
بعد اسبوع من نشرنا لمقالتنا تلك لاحظنا توقف الدول الثلاث الآنفة تماما عن اصدار اي بيان آخر بشأن غزة سواء كان مشتركا او على حدة في الاعلام. لكن لم نرى بالمقابل اي خبر يشير الى ايقافهم نشاط بنوكهم تلك الخاصة فيما يتعلق بالسندات الاسرائيلية. ولاحظنا ايضا انهم قد تركوا الميدان للمفوضية الاوروبية لتتقيأ بالنفاق اللازم بشأن غزة والاعتداءات الاسرائيلية المتكررة عليها وعلى اهلها.
بشأن المفوضية الاوروبية موضوع هذه المقالة نقول لها بانه بدلا من المطالبات الفارغة فان عليها العمل على ايقاف تمويل الكيان اولا. إذ انها بغضها النظر عن اعمال اعضائها الآنفين في دعم دولة الكيان ماليا فانها تشجع ما يحدث من انتهاكات في فلسطين وغزة المحتلتين. وهو إن لم يكن نفاقا فيكون عين الوضاعة.
ويدعي الاتحاد الاوروبي الذي تمثله هذه المفوضية تأكيد دعمه الثابت للشعب الفلسطيني والتزامه بتحقيق سلام دائم ومستدام قائم على اساس حل الدولتين. بيد انه مع كل هذا الكلام فانه يؤكد ايضا التزامه بامن اسرائيل، وهذا تناقض. فماذا سيتبقى من دعمه للشعب الفلسطيني واقامة دولته المستقلة وهو يدعم دولة الكيان الصهيوني حتى على حساب قيام الدولة الفلسطينية ؟ انه يكون بهذا اتحاد كاذب ومنافق. كذلك فقد طولب هذا الاتحاد مرارا وتكرارا من قبل الناشطين ومنظمات اوروبية لحقوق الانسان بالغاء الشراكة مع اسرائيل او حتى تجميدها. وعدم قيامه بهذا يعتبر تواطؤا مع الاخيرة وتشجيعا لها على التمادي في جرائمها بحق الفلسطينيين حتى ولو قام بتجديد دعوته هذه الايام الى اتاحة الوصول الكامل للمساعدات الى قطاع غزة، وان القطاع يواجه مجاعة ولا يمكن قبول ذلك. وإلا فيكون هذا كذب ونفاق اضافيان.
لقد كنا نتوقع من الاتحاد الاوروبي لو كان يريدنا فعلا تقبل اثبات مصداقيته ان يقوم ليس فقط بايقاف اعمال بنوك البلدان الثلاثة الآنفة، بل وحتى ايقاف كل اشكال الدعم للكيان الصهيوني لاجباره على ايقاف حربه العدوانية على القطاع الصامد، لكنه لا يفعل. فقط على سبيل المقارنة فقد وصلت حزم العقوبات الاوروبية التجارية وغير التجارية على روسيا الى 16 حزمة منذ بدئها للحرب على اوكرانيا. فلما لا نرى بشأن غزة إلا بيانات فارغة مع قدرته على القيام باكثر منها مثلما يفعل مع الروس، يكون هذا نفاق اضافي وانحياز واضح للمعتدين الصهاينة.
اننا نطالب الاتحاد الاوروبي ومفوضيته بالقيام بعمل ذو مصداقية لضمان عدم استمرار تعرض سكان غزة الى المزيد من الانتهاكات لحقهم في الحياة. بخلاف هذا سيعتبر الاتحاد ساندا ضامنا لما يحصل من جرائم التجويع في غزة ومشاركا بالتالي في جرائم الحرب الصهيونية ضد هذا القطاع. وانه لابد من مقاضاته اسوة بقادة الكيان نفسهم والامريكيين.