| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأحد 6 / 7 / 2025 سعد السعيدي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
رأينا في اسباب الخروقات الامنية التي ظهرت خلال الحرب الاسرائيلية الايرانية
سعد السعيدي
(موقع الناس)تفاجأ العالم بعد انطلاق الغارات الجوية الاسرائيلية ضد ايران الشهر الماضي بنظام امني ايراني هش. فقد تمكنت دولة الكيان ومنذ الدقائق الاولى للغارات من اغتيال قادة عسكريين كبار منهم قائد الحرس الثوري ورئيس هيئة اركانه غير علماء ذرة بارزين. لاحقا خلال الحرب تبعهم بالاغتيال قادة عسكريين آخرين وعلماء آخرون !
وعلى الرغم من قيام الايرانيين بتعويض قتلاهم العسكريين ببدلاء ربما كانوا مهيئين سلفا، لا يمكن للمرء من الا يصاب بالذهول للسهولة التي تمكنت بها استخبارات الكيان من التوصل الى اماكن تواجد كل هذه القيادات العسكرية والتي نفترض انها كانت اماكن اجتماع سرية واغتيالهم فيها. وتذكّر هذه الاختراقات الامنية بحالات مشابهة لما جرى في بلدان اخرى قبلها.
برأينا نحن فان تفسير الامر بسيط ولا يحتاج الى الذهاب بعيدا. وهذا التفسير اسمه علاقة الدولة بشعبها وعلاقة هذا بانتشار الفساد. فعندما تعتمد هذه العلاقة على الثقة والاحترام المتبادلين، لا تكون الدولة مكشوفة ولا تتعرض لحالات من الاختراق إلا ربما ما ندر، وتكون بالنتيجة محصنة من انتشار الفساد. وعلى العكس لو لم تعتمد الدولة على هذه الثقة والاحترام المتبادلين، وإنما على التوجس والشكوك وقمع الحريات وفرض سلوكيات يرفضها شعبها مع غلق تام لكل امكانية للاحتجاج وتجريم كل من يحاول القيام به، فاننا سنحصل على نظام امني فاسد وهش وثغرات كارثية.
وقد رأينا تكرار نفس الامور في روسيا ولبنان. ففي البلد الاول هناك اشكال من الاجراءات القمعية الممارسة من قبل حكومتها ضد شعبها لقمع الحريات الاساسية. وكذلك الامر في الثاني حيث قد جرى قمع كل الحريات. وإن ادنى انتقاد للقوة المهيمنة هناك ونقصد بها حزب الله تواجه بقمع وحشي مثلما رأينا قبل سنوات. النتائج الواضحة لهذا هو حصول ثغرات امنية ادت الى نتائج كارثية في كلي البلدين. ولم تنج دولة الكيان من هذه الظواهر. فالخروقات الامنية التي كشفها القصف الايراني هي نتاج مشابه لما طرحناه اعلاه وهو انحدار علاقة حكومة دولة الاحتلال مع لملوم سكانها من المستوطنين الى الحدود الدنيا.
ولدينا اعتقاد بوجود بلد مرشح هو الآخر لحصول مثل هذه الامور وهو امريكا بلد الحريات والحقوق المدنية والديمقراطية. إذ قد بدأ هذا البلد بالتحول الى ما يشبه الدولة الدكتاتورية التي تمارس قمع الاصوات الحرة. ولهذا نعتقد بانه مع استمرار هذه الاوضاع فلا يكون الامر إلا مسألة وقت قبل ان تتكشف ثغرات كارثية في نظامه الامني هو الآخر.
عندنا في العراق توجد اوضاع مشابهة كثيرا لما ذكرناه اعلاه. إذ ان قمع حكوماته للحريات العامة وتحريف مواد الدستور الكافلة لها مع محاولات فرض سلوكيات يرفضها شعبها وغلق تام لكل فسحة للاحتجاج وتجريم كل من يحاول القيام به، هو ما رأينا نتاجه في حدوث انكسارات امنية كارثية تسببت في سقوط اجزاء من البلد بايدي التنظيمات الارهابية. ومع استمرار مثل هذه الاوضاع كما هي عليه مع قمع كل فسحة للاحتجاج يكون البلد مرشحا لتكرار حصول المزيد من هذه الظواهر.