|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  19 / 7 / 2025                                 صبيح الزهيري                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

ملخص فكري عن ثورة تموز

صبيح الزهيري
(موقع الناس)

المقدمة
1-
ابرز اسباب ثورة تموز :
كونها ابرز حدث تاريخي حدث بالعراق منذ قرون وذلك لانها قلبت كل المقاسات السابقة عن العراق كبلد و عن الشرق الاوسط عموما بسبب موقع العراق الجيوساسي بالمنطقة و بأنه وريث عدة حضارات و خاصة انه موطن الحضارة الاولى بالتاريخ و بأنه يملك من الارث الفكري و النضالي الكثير و بأنه يقع بالقرب من الاتحاد السوفيتي رائد اول تجربة اشتراكية بالتاريخ و بأنه مركز مخرن الطاقة بالشرق الاوسط.

وقد توضحت هذه الحقائق عند المستعمرين منذ الحرب العالمية الاولى وزادت اهميتها بعد الحرب العالمية الثانية وخاصة بعد ظهور ما يعرف بالحرب الباردة.

لذلك دار صراع حامي الوطيس بين بريطانيا و المانيا النازية عليه ورغم انه شكليا يحكم كدولة مستقلة ايام الملكية الا ان السفير البريطاني بالعراق كان هو الحاكم الحقيقي له وللذكرى اذكر فقط بنص رسالة السفير البرطاني عندما انفجرت ثورة تموز حيث كتب السفير البريطاني بالعراق الى حكومته (لقد هرب الحصان الجامح من الاسطبل و يجب اعادته الى الاسطبل) وهذا ما تم فعلا بعد انقلاب شباط عام 1963 و اعتراف اغلب قادة البعث من انهم جاءوا للسلطة بقطار امريكي و منهم هاني الفكيكي و علي صالح السعدي.

و عيك ايها القارئ الكريم ان تلاحظ ما حل بالعراق بعد اغتيال الثورة و لغاية اليوم .

فهل هذا مبررا لان نمر على ذكرى الثورة مرور الكرام ومن باب التسلية و اللاابالية و بأمزجة لبرالية متهالكة كوننا نعيش في بلد سلب منا اعز ما نملك وهو وطننا؟

بعض اسباب الثورة :
أ -
الوضع البائس للشعب العراقي و التذمر المتراكم طيلة الفترة الملكية (افتصاديا – اجتماعيا – سياسيا – اداريا ) و الذي يدخل فلسفيا في قانون تحول الكم الى كيف.

ب - نتائج الحرب العالمية الثانية و خاصة في الانتصار التاريخي الذي حققه اليسار العالمي و الذي تمثل في انتصار الاتحاد السوفيتي و الصين و دول اوربا الشرقية وتصاعد الزخم التحرري و الوطني في دول العالم الثالث و المستعمرات .

ج - زيادة معدلات تبعية النظام الملكي للمشاريع الامبريالية و ادخال لعراق في حلبة التآمر على الدول العربية وخاصة على ثورة يوليو المصرية التي انبثقت تموز 1952 و ادخال العراق في الاحلاف العسكرية الامبريالية (حلف بغداد و الأتحاد الهاشمي و مشروع ايزهاور).

د - نمو الوعي الفكري و الكمي في حجم الطبقة العاملة ووعيها السياسي وبروز ظاهرة الانتفاضات العمالية و الفلاحية في مختلف انحاء العراق.

هـ - امعان النظام الملكي في عملية قمع ظاهرة الاحتجاج الجماهيري و تزييف الانتخابات البرلمانية (سجن و اعدام رموز الحركة الوطنية ، قمع وثبة كانون 1948، وثبة تشرين عام 1952 – تزييف الانتخابات البرلمانية وقمع المساندة الجماهيرية لثورة الشعب المصري و العدوان الثلاثي على مصر عام 1956)

لذلك فنحن عندما نحتفل بذكرى الثورة ليس لعبادة قائدها عبدالكريم قاسم فالثوار لا يعبدون الاشخاص رغم احترامهم لهم و لكن لتقديس الحدث ودراسته و اخذ العبرة و الخبرة منه لغرض توظيفها لما سيأتي بالمستقبل .فالتاريخ يمنح الفرص بشكل غير محدد بالزمان و المكان و الشكل .

فالذي صنع الثورة ليس عبدالكريم قاسم و انما نضال الشعب العراقي والذي امتد لمدة نصف قرن من الزمن وما عبد الكريم قاسم الا مكلفا من الشعب بتفجير الثورة وقد حاول قبله الكثيرون .

2- اشكالية جبهة الاتحاد الوطني واسباب فشلها :
أ-
تشكلت هذه (الجبهة) كتحصيل حاصل لافراز ازمة خانقة كان يعيشها النظام الملكي . ولذلك فهي ليست جبهة بالمعنى العلمي و انما تجمع لمصالح سياسية متناقضة ، لكل من اطرافها هدفه الخاص به و لذلك كانت تخلو من برنامج عمل موحد لما بعد اسقاط الملكية ولا حتى شعار سياسي يوحدها مثل (اقامة دولة حديثة ذات نظام ديمقراطي تعددي و ذات اهداف اقتصادية تنموية و ذات منحى سياسي و اضح المعالم ضمن مجرى متطلبات السياسة العالمية)

بأنه و لعل من ابرز اسباب انهيار الجبهة هو بروز تيارين سياسيين الاول ، تيار يساري مكون من جماهير متعطشة للحرية و الديمقراطية و العيش الكريم وهو مكون في مجمله من العمال و الفلاحين و الكادحين و اغلبية من المثقفين ، و الثاني تيار يميني مكون من قواعد النظام السابق و الاقطاع و الرموز العشائرية الطفيلية ورجال الدين الطفيليين المعتاشين على هبات الاقطاع و المخابرات الاجنبية و المتأثرين بالنزعات القومية بشكل عاطفي وهم مسندين من دوائر استعمارية و مخابراتية اجنبية .

و ان الفارق بينهما هو ان التيار الاول يملك حماسا وطنيا صادقا وطموحا مشروعا لكنه يفتقر الى الخبرة العملية و الدعم الاجنبي اما الثاني فهو يملك خبرة عملية ودعم اجنبي وامكانيات مادية و قمعية.

3- شخصية قائد الثورة :
هو ضابط عسكري ينحدر من عائلة كادحة و من اصول فلاحية لكنه لم يخض غمار السياسة سابقا واغلب الظن انه لم يطلع على الفكر السياسي العالمي ولا فلسفاته المتنوعة و لم يكن عضوا في اي جزب سياسي رغم ان ميوله تقترب من ميول الحزب الوطني الديمقراطي .

كان وطنيا جدا و نظيف اليد و الفكر جدا و عاطفي الى حد الرومانسية المفرطة الا انه لا يجيد لعبة السياسة بل ينحو منحى رجال الفكر اللبرالي و العشائري ولذا كان يمارس ما يمارسة مهنة (الفريضة) في القرية اي انه يمسك العصا من الوسط ويساوي بين السارق لقوت الشعب وبين الجوعان او بين القاتل و المقتول ويمارس السياسة من خلال نظرية (عفا الله عما سلف)

ولكن من جهة اخرى كان يقوم بعمل جبار لصالح الفقراء و الكادحين و لم يدرك ان ما يقوم به هو سلب مكتسبات الطبقة الحاكمة السابقة و الفاسدة والتي لن تتسامح معه ابدا .

لذلك كشف سلوكه هذا ظهر الثورة للطعن من الخلف وكان هو اول ضحايا هذا الطعن .

لقد كان يوائم بين الشي و نقيضة في آن واحد كما انه متهم بالاستبداد برأيه و لا يقبل النقد و النصح حتى من اقرب الناس له .

4- سياسة الحزب الشيوعي و القوى التقدمية معه :
الحقيقة وقع الحزب لشيوعي في وضع لا يحسد عليه اتجاه هذا الرجل فهو من وجهة نظرهم العلمية يمثل مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية ولذلك عليهم حمايته والصبر على تصرفاته مهما بلغت و لكن بالجانب الاخر عليهم افهامه بان العمل العظيم الذي قام به مهدد و يجب حمايته بأدوات الحسم المعروفة لكنه لم يستجب وضاعت الثورة.

لقد توفرت فرصة ذهبية للحزب في حسم المعركة لصالح الشعب و ذلك عن طريق استلام السلطة منه وتحرك سكرتير الحزب – سلام عادل – بهذا الخصوص لكن مسعاه رفض من قيادة الحزب المشبعة بالافكار السوفيتية وقد دلت التجربة التاريخية ان الرفيق سلام عادل كان على صواب تماما و هو تجسيد للمقولة اللينينية التي تقول : على الحزب التكيف مع الطفرات و التغيرات المفاجئة ويجب على الحزب ان يكون في مقدمة مسيرة الجماهير و ليس في ذيلها .وهكذا نجحت الثورة في روسيا و بالصين و فيتنام و كوبا و الذين ساروا على هذا النهج اللينيني .

لقد ارتكبت قيادة الحزب الشيوعي خطأ تاريخياو ستراتيجيا فادحا لا يعوض بالمستقبل المنظور .

 

18-7-2025
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter