عاشوراء ،.... ولكن في العصر الحديث
د. شاكر عبداللطيف
الكل يعرف حجم الخسارة التى تعرضت لها ثورة الامام الحسين ، وكيف
اجتمع الحشد الكبير من الظلام لإخماد التنوير والتجديد ، وجاءت ملحمة الطف ، صورة
ملحمية عاشت في وجدان الكثير من الناس . ولكن أليس من الغريب أن تعاد هذه الجريمة
من جديد ، بظهور الشمر العتيد بظلامه المديد ، في عصر يتطلع الناس فيه الى عراق
سعيد . لاغريب ، فكل ما يحدث آتٍ من الوريث ، ولكن برداء حديث
وتحت شعار " يا أعداء المعرفة اتحدوا" تجمع الظلام وقاد جيوشه نحو البصرة والجنوب ،
فالعراق ، مدججة بسلاح الجهل لخوض معركه يحاولون فيها قهر الادب والفن والعلوم
والثقافة التى هي نتاج انساني والتراكم الكمي لوجدان الامة . بدأت المعركة بشهر
السيوف ورفع الرماح ثم دارة الخيول حول خيام الفكر من مكتبات ودور نشر وجامعات
ومدارس ومنتديات ، لتجريدها من الكلمة ، ولإسكات الاغنية ، ولمنع رقصة " الهيوه" ،
ثم يليها ايقاف عقارب الساعة . معركة بين الأقلام والسيوف ، استخدمت فيها المناجيق
والسهام الملتهبة ، وتلبدت السماء بغبار حوافر الاوابد ، وارتفع صهيل الخيل ليسكت
صوت الرضيع خوفاً.
هل كل ما انتج في الماضي وما قيل ، هو صدامي ؟ كلا وألف كلا
كتبت سطور من الإبداع ، ورسمت لوحات مزينة بألوان الشمس ، وقرأً شعر ردده عندليب .
فما الخطر والخوف من ذلك . أما يكفي الشعب جوعاً . أم يراد من ذلك أن يشبع الشعب
نوماً في الظلام . أين موقف كبار السياسين أين موقف الفقهاء ، من منع الحبر عن
الاقلام لتموت عطشاً ؟
ملحمة جديدة يسجلها المثقفون والمفكرون ، وسيأتي اليوم الذي يوضع الحبر فيه سبيلاً
ليرتوى القلم .
موقع الناس http://al-nnas.com/