موقع الناس     http://al-nnas.com/

سياسة المحاصصة و سياسة الارهاب

 

د. شاكر عبداللطيف

الأثنين 13 /3/ 2006

أن تأريخ الحروب في العالم ومنذ القدم ، أفرز بعد انتهائها واقع التقسيم والمحاصصة ، وماجرى في الحرب العالمية الاولى والثانية هو دليل على المحاصصة في تقسيم العالم الى مناطق نفوذ حسب مواقع الجيوش المشاركة فيها والحدود التى وصلت إليها . ومايجري في العراق ليس بعيدا عن هذه الحقائق بقدر كونها أكثر تعقيداً من الحروب القليدية في التاريخ .
فالمحاصصة ولدت مع الحاكم العسكرى واستمرت حتى حكومة الجعفري المؤقتة ، التى تقاسمت فيها الكتلتين الانتخابيتين الكبيرتين في البرلمان الوزارة على أساس عدد الاصوات وبدون الاتفاق على برنامج سياسى تنفيذى واضح يتابع من قبل البرلمان . منطلقين من مبدأ تحقيق الارادة بالمحاصصة المستندة الى القوى الصوتية الكبيرة التى إمتلكها . لذلك كان دور البرلمان مهمش ، وأهملت جميع الاصوات بضمنها أصوات ضمن تلك الكتل التى قد يكون لها رأى فيما جرى .

تستند سياسة المحاصصة على تقاسم الطموحات بين الاطراف المشاركة حسب قوتها الصوتية والعسكرية الفاعلة للحصول على مواقع سياسية تنفيذية لبرامجها وأجندتها المعلنة والسرية . ويُعْلَنْ في سياسة المحاصصة على بعض النقاط التى لاتثير تساؤلات الاطراف غير المشاركة في الاتفاق . ومن هنا يمكننا القول بأن اتفاقات المحاصصة لا تتم على أساس البرنامج التنفيذى الواضح لهذة القوائم وما تعهدت به لناخبيها ، بل تكون عبارة عن صفقات محددة في نقاط محدودة توزع استنادا إليها المهمات التنفيذية .
ومن أجل الحفاظ على مواقع القوة في سياسة المحاصصة تبقى القوى المتحاصصة متمسكة بقوتها الضاغطة المتمثلة في أجهزتها المسلحة المكونة من المليشات شبه العسكرية وغيرها من العناصر المسلحة ، ومستخدمة الخطاب السياسي السابق للمحافظة على قوتها الصوتية ، علاوة على نفوذها في المؤسسات الامنية . لآنها تعرف بأن اتفاقات المحاصصة هشة بطبيعتها ، يمكن أن تسقط في أي واقع جديد أو أزمة سياسية أو أقتصادية . ويراودها دائماً الخوف والشك بمن تتحاصص معه .

أن الواقع السياسى الخطر والمعقد يزداد تعقيداً بسبب سياسة المحاصصات في واقع تسيطر فيه القوات المتعددة الجنسية على الملف الامني وتحافظ على سريته لها وحدها . ووجود عدد من المسلحين المنتمين تحت لواء الاحزاب والقوائم المتصارعة التى يعتبر عددها كبير بالمقارنة بالجيش والاجهزة الامنية الرسمية والتى هي الاخرى ليس بعيدة عن تأثير هذه القوائم . تمثل جميعها القوة الضاغطة في الشارع لإملاء إرادتها بطرق مختلفة وفرض ماتريد حسب مناطق نفوذها ، ناهيك عن السلاح الذى تمتلكه العصابات المنظمة والتى تعمل بالتعاون مع العصابات العالمية ووكالات المخابرات المختلفة وبوجد الفكر التكفيرى ومايمتلكه من امدادات مادية ودعم من بعض الناس الذين كانوا مستفيدين من نظام صدام ومجموعة من الجهلاء . يتداخل ضغط هذه القوى وينعكس على حياة المواطن اليومية بجميع جوانبها ، بضمنها ما يكتب وينشر ويقال ، وتستطع هذه القوى تحجمم حتى كلمة الحق . وفي هذا الجو السياسى تنشط الممارسات الارهابية والارهابية المضادة بأشكال مختلفة متمثلة بفرض بعض السياسات الفكرية أو سلوك اجتماعي معين . وينشط بصورة جيدة في هذا الجو أيضاً الطابور الخامس الذى يحرك هذه الاطراف بالتأثير عليها بصورة مباشرة أوغير مباشرة يزيد ويأكد الشك والريبة بين الاطراف المتحاورة.
أن وضع المحاصصة الهش يدفع هذه القوى للحفاظ على تنظيماتها العسكرية وعلى طرق تعبئة الجماهير مما يشجع على استمرار بيئة النشاط الارهابي والنشاط الارهابي المعاكس من قبل المليشيات المنفلة والعناصر المندسة . كذلك الحال فان الارهاب التكفيرى هو الاخر يريد فرض سياسة المحاصصة بطريقته الخاصة على الناس أيضاً ، وكل مستفيد من هذا الوضع لحين تشكيل حكومة الوحدة وطنية لها برنامج واضح ومكتوب ومعلن لاتوجد فيه بنود سرية يتابع هذا البرنامج من قبل البرلمان . حينها سوف تقل مظاهر التسلح وينحسر الارهاب .