الثلاثاء 14 /2/ 2006

 


 

حرية الوطن وسعادة الكادحين

 

د. شاكر عبداللطيف

تحت هذا الشعار تسلقت النخبة من أوائل المناضلين العراقيين واستشهدت على أعواد المشانق يوم 13/ شباط( فبراير) 1948 . فهد وحازم وصارم ، تدلوا كعناقيد العنب وكرطب النخيل بعين تنظر بالحب والوفاء للطبقة العاملة وعين أخرى تنظر الى مستقبل الشعب السعيد .
نريد أن نستذكر هذة الشهادة للاشارة الى الزمن الطويل الذي تعرضت و تتعرض فيه الحركات الماركسية والاحزاب الشيوعية في الوطن العربي الى حملات محاربة الفكر عن طريق الملاحقات والتصفيات والتشويه. وفي هذا المجال نثير السؤال التالى : لماذا تقصد هذه الافكار دون غيرها على مر السنين بالرغم من اختلاف حقب الحكم التى سيطرة على مقدرات الشعوب ؟
للاجابة على هذا السؤال لابد من توضيح بعض الامور المتعلقة بجوهر الصراع . لقد شارك الماركسيون في تطوير وتقوية تنظيم الحركة الوطنية التحررية ضد الاستعمار المباشر في بداية القرن العشرين ، وناضلوا مع الاحزاب الوطنية والقومية لوضع اسس التحرر وبناء مجتمع مدني يستند الحكم فيه الى دستور تتفق عليه الجماهير الواسعة من المواطنين . كانت أهداف المراحل السابقة مهمة كبيرة في حينها تطلبت نضالاً طويلاً لحقيق بعض تلك الاهداف ، وكان ذلك النضال معقد لتعقد الضروف الموضوعية حينها ، وبالاخص في بداية تكوين الدول السياسية وفي والوقت الذي انتشرت فيه جيوش الحلفاء في معظم الدول للدفاع عن مصالح رؤوس أماولها ، حيث شجعت وضغطت وتدخلت هذه الجيوش ورؤوس الاموال آنذاك ومنها الحكومة البريطانية لتصفية النخبة المثقفة من الماركسيين .
لم يكن خوف الامبريالية العالمية من التحرر والاستقلال بحد ذاته كمطلب للحركات السياسية ، بل كان الخوف من الانعتاق من مخالب رؤوس اموالها وتكوين نظاماً اجتماعاً لايتفق مع مبادىء واسس عولمتها . ومن هنا يتضح الجواب ، حيث شخصت رؤوس الاموال الاحتكارية عدوها الاول والفكر الذي يتبناه وعملت على محاربه منذ ولاده في الوطن العربى مستعينة بالبرجوازية الطفيلية التى تشكلت ونمت تدرجيا تحت مجهر الدولار البترولى أو بدعم مباشر للانظمة القديمة . وكما كان وما زال دور اللاحتكارات المعروف في تبريز وتهويج الخلافات الثانوية بين ما طرح من تكتيك للحركات الماركسية وما يطر من تكتيك للبرجوازية الوطنية الصغيرة وما ينفرد فيه الفكر الديني السياسى من نظرة للحاضر والمستقبل . أن تأليب وابراز الخلافات الثانوية في التكتيك بين تلك القوى المحركة للمجتمع يقدم خدمة للاحتكارات وجيوشها ، ويشجعها على أستخدام ودعم سياسة الفوضى في خدمة التخندق الطائفي والعرقي . كما وأن عدم انتباه الحركات السياسية الى الخطر الذى يمكن أن تقع فيه أذا ما دخلت في سياسة الفوضى المتمثلة في أنياب العولمة ، فان أهدافها النبيلة التى تسعى من أجل تحقيقها سوف تتحول الى مهمات ثانوية تعجز عن تحقيقها في المستقبل .
والواضح هنا بأن هناك هناك منظور مشترك للقضايا الوطنية العامة بين القوى الفاعلة في النضال، وهناك أهداف وشعارات تتيناها القوى المشار أليها أعلاه ، من بينها التحرر وبناء الوطن اقتصاديا واجتماعيا ، حيث لا يوجد اختلاف بين الافكار والاهداف في الموقف من المساواة بين الناس والموقف من الاستغلال البشع للبشر . أن هذه النقاط الجوهرية التي إتفقت عليها جميع الطلائع السياسية الوطنية في العقود المنصرمة ، والتى مازالت فعالة ومهمة في الوقت الحاضر ، تعتبر اساس لبناء جنينة مصغرة للمجتمع على الارض . هنا يتضح الموقف من الفكر الماركسي ، لذلك فأن التوقعات باستمرار تأجيج الخلافات التكتيكية في تحقيق الديمقراطية والنظام الدستوري سوف تستمر بتفعيل سياسة الفوضى التى تستهدف ضياع الشعب في وسطها لكي لايعرف الطرق الصحيح ، وها نرى كيف تحاول هذه القوى من زرع سفين الفتنة بين أطراف الحركة الكوردية بتقويل ما لم يقوله الشيوعيون الكورد هو دليل على اسنمرار محاربة هذا الفكر في كوردستان والشىء مشابه له في المناطق العربية .


موقع الناس     http://al-nnas.com/