نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. شاكر عبداللطيف

 

 

 

 

الخميس 16/2/ 2006

 

 

 

العصور الوسطى ، التنوير ، الرومانسية ، الحكومة العراقية

 

د. شاكر عبداللطيف

يمر العراق في مخاض صعب ومعقد بعد اعلان نتائج الانتخابات بصورة رسمية ، فالكل يعرف مقدار تمثيله ودوره في مستقبل العراق ، فهل جميع الفصائل لها نفس التصور للمستقبل ؟ وهل جميع القوائم أعلنت عن كل أجندتها ؟ وهل جميع الفصائل لها نفس الموقف من الفكر والواقع ؟ الجواب جملة بكلمة لا .

لقد مرت الحضارات المتقدمة بمراحل تطور سميت بالعصور ، والعصر هو فترة زمنية تكون فيها طريقة التفكير المسيطرة من نمط معين . ينعكس هذا النمط على الحياة العامة في جميع جوانبها ويمكن ملاحظة تأثيره على الفن والادب والعمارة والسلوك والفكر . فالعصور الوسطى – الفترة المظلمة - سيطر فكر الغيب على تفسير الظواهر ومنع انتاج اي تفسير عملى لقوانين الطبيعة ، حيث حكم في المحاكم اللاهوتيه في أوربا على الفيلسوف "برونو" 1600 بالموت حرقاً ، لانه تبنى في فلسفته ما طرحه قبله ب70 عاماً عالم الفلك " كوبرنيك " ، الذى اثبت بأن الارض كروية الشكل وتدور حول محورها وحول الشمس . أخاف هذا الاجراء بقية العلماء ومنهم العالم الفيزيائى "غاليلو" فتوقف عن نشر العلم وبقى يكتب بالسر كتاب الطبيعة والذي اختتمه قبل موته - سنة 1642 - بالجملة التالية " رغم كل شىء فالارض تدور" . جاءت بعد ذلك فترة التنوير في القرن الثامن عشر. تميزت هذه الفترة بتغلب تقييم وتثمين الاشياء التى يستطيع العقل البشرى فهمها واستعابها ، وهو نمط من التفكير مضاد لفكر المحافظين . أبرز ما نتجته البشرية في تلك الفترة هو الاعتراف بحقوق الانسان وقيام الثورة الفرنسية . جاءت لاحقاً الفترة الرومانسية التي تميزت بالافكار المثالية في البحث عن الحقيقة ، وانعكس ذلك الفكر في الفن والادب والعمارة والتعرف على الحضارات الاخرى والحنين لبناء " جنة " مثالية على الارض والبحث عن الحب المثالى . انهت هذه الفترة في أوربا في النص الثاني من القرن التاسع عشر.

تجسدت أفكار العصور الغابرة في عراقنا هذه الايام ، بسبب الحصار الفكرى والدكتاتورية التى استمرة عقود من الزمن ، فطرحت جميع تللك الافكار دفعة واحدة وفي وقت واحد رغم انها تكونت في العالم قبل ذلك بكثير واستغرق الصراع في مدارسها قرون طويلة . حمل المفكرون والسياسيون العراقيون مختلف البرامج وقدموها للصراع والمبارزة في معركة تشكيل الحكومة . فكيف يستقر العراق ضمن هذه الخلطة من الافكاروالمواقف والسياسات، وأن هناك من يتربص لزرع التفرقة والخوف باستخدام الارهاب اداة لتشجيع التقوقع واداة لنشر فكر المحافظين على حساب الفكر التنويرى الذى ولد وتطور بعد تكون الدولة العراقية في بداية القرن الماضى . فهل ستولد بعد المخاض حكومة تمثل احدى تلك العصور ؟ أم أن هناك خلاط كبير يضع فيه جميع الافكار والبرامج والسياسات في إناء واحد ويخلطها لينتج منها عصير يتذوقه مختلف الناس . وهل يمكن جمع الاضداد في بودقة واحدة ؟ الجواب نعم في حكومة عراقية وطنية تتمثل فيها جميع الافكار والبرامج الانتخابية . فجمعها في بدوقة يساعد في صراعها الذى ينجب منه فكراً يفوق فكر تلك العصور البالية ، فجمع الاضداد وارد لتعجيل الخلاص . فالشعب لاينتظر الحكومة بحد ذاتها ، بل ينتظر منها الخبز والحياة المستقرة .