نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. شاكر عبداللطيف

 

 

 

 

السبت 18/2/ 2006

 

 

 

انصياع الحكومة العراقية للضغوط النيولبرالية

 

د. شاكر عبداللطيف

جاءت الحكومة العراقية بعد انتخابات شارك فيها وبشكل ملحوظ الشرائح الفقيرة وجمهرة من الكادحين لانتخاب من يرفع عنهم الظلم الاقتصادي ، حيث ازيح القهر السياسى للدكتاتورية قبل ذلك بقليل . واستناداً لتطلعات الناخبين المسحوقين تصبح المهمة الاولى للحكومة هي تحسين ورفع المستوى المعاشى لكادحي الشعب وتوفير فرص العمل الكفيلة لاستيعاب الايدى العاملة العراقية وذلك ببناء المؤسسات الانتاجية والخدمية العامة والمؤسسات القطاع مختلطة وتشجيع القطاع الخاص . فهل سوف تفي الحكومة المنتخبة بوعودها ؟
لقد كان الإرث الذى حصل علية العراقيين من أسلافهم الديون التى وضعت على رقاب الناس ، في بلد كان الاحتياطي النقدى له 36 مليار دولار قبل الحرب مع الجارة أيران ، لو وزعت نفقات تلك الحرب حينها على العراقيين ، لحصل كل عراقى على وسادة من الذهب يضعها تحت رأسه . ذهبت كل تلك الامكانيات وذهب معها التمني ، فالوضع الحالى يرثى له ، في ظل التخلف الاداري ونمو البرجوازية الطفيلية ، وفي جو تسوده الضغوط الاستشارية التى يقدمها صندوق النقد الدولى واداته البنك الدولى على الحكومة العراقية ، ربط المصرف مشورته لتحسين الأداء الاقتصادي في العراق بشروط قبل إطفاء الديون وتقديم القروض الاستثمارية الجديدة . فهل هذا الصندوق بيت للرحمة يتصدق من زكاة الدول المساهمة فيه ؟ أم أنه مصرف يتعامل مع الزبائن استنادا لما يراه خيرأً لمصلحته ولوجوده واستمراره ؟

تشكل المصرف من رحم النظام البرجوازي وبفكر لبرالي ، سيطر عليه الفكر النيولبرالي في العقود الاخيرة ، انعكس ذلك الفكر في سياسات ومشاريع ونصائح هذا المصرف . تعتبر نصائح ومشورات هذا المصرف شروط وقانون غيرقابل للنقاش ، فهو يمثل القوة الدكتاتورية للرأسمال التى تفرض على المحتاجين والمقترضين ، فتنصاع اليها الدول التى وجدت نفسها في حفرة لا تمتلك شىء يساعدها على الخروج منها ، لتحفر حفرة أخرى أكبر منها للطبقة العاملة وللمسحوقين ، فيخرج من الحفرة الاولى الطفيليين الذين تنسجم مصالحهم مع مايطرحه الفكر النيولبرالي . تشجع سياسة هذا المصرف انتقال الرأسمال وانتقال البضائع التجارية ولا يسمح بأنتقال البشر والافكار بين الدول ، بل يضع جميع العراقيل والحواجز أمام انتقالها .
بدأت مؤشرات الانصياع يوم اعلنت الحكومة عن امكانية خصخصة قطاع النفط ، متحججة بضرورة التجديد التقني للنظم والاجهزة والمعدات ، جاء أول تنفيذ مباشر للضغوط وهو زيادة سعر المحروقات قبل أبواب الشتاء القارص ، في الوقت الذى يمتد الفقر ليشمل أكثر من نصف السكان ، ثم جاء توقيع وزارة التجارة على تقليل الحصة الغذائية بمقدار ربع الكمية ، ثم الى نصفها بعد ذلك ثم ازالتها . فهل 120 دولاراً في السنة للفرد كثيرة عليه كمساعدة من خيرات النفط الموجود تحت ارضه التى يعيش عليها . أم أن ذلك التوجه بداية لغسل ايدى السلطة من التفكير بمصير الجماهير المسحوقة ؟ والابتعاد عن التخطيط المركزي ، وترك النمو والتطور في العراق تحكمه قوانين السوق والحاجات العامة . ويصبح دور الحكومة وجهاز الدولة كالجندرمة التى همها جمع الضرائب من المستهلكين المباشرين للانتاج وهم أفقر الناس . فيسحقوا بعد هذه الفرحة بالانتصار . وسيأتي اليوم الذى يفرض فية التيار اللبرالى الجديد على الحكومة خصخصة مياه دجلة والفرات أو فرض اسعار لها بحجة استرداد قيمة التكلفة ، ، أو بيع حصص الدولة لاسترداد ماصرفته ومن ثم دفعه في مجالات خدمية أخرى أو دفعه لمؤسسات محاربة الارهاب مثلاً . فيقف السركال ( اليد الضاربة للاقطاعي ) على منافذ المياه مرتدياً الخوذة بدلاً من العقال ويحمل الاسلحة المتطورة الذكية بدلاً من المكوار ( العصى ذات الرأس الكروي ) . والانصياع القادم سوف يدخل الخصخصة مجالات الاتصالات والكهرباء والبترول وحتى الفكر وطريقة نشره ، كشرط لبحث تسوية ديون الدول المحتاجة . والمشكلة سوف تكون أكبر حين يحتاج العراق الى قروض تصرف لتمويل نفقة خصخصة المشاريع الاخرى . ويبقى الكادح ينظر الى الارقام الفلكية من الدولار الامريكي وهو لا يعرف ماذا سيحل به وما هو مصيره بعد الانصياع .

والف مبروك