| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. شاكر عبداللطيف

 

 

 

 

الخميس 19/1/ 2006

 

 

 

كل الى التجدد ماض فلماذا هذا القديم

 

د. شاكر عبداللطيف

تَعَلمَ الكثيرُ من الشباب من خلال المناهج التعليمة وما نشر وقيل منذ بداية القرن المنصرم بأن الثورة العلمية والتكنولوجية سوف تستمر لا محال ولا غنى عنها ، لتدخل جميع جوانب الحياة . عكس تلك الحقيقة الشعراء والادباء والفلاسفة في تلك الفترة ونادوا بالتحرر من القديم . وقد وضعت ودرست في المدارس أبيات من الشعر ومقطوعات من النثر تقبلها التلاميذ بفهم الصبى وقوة الشباب يتطلعون الى المستقبل . فهل القديم يقبل بالهرب والموت بسهولة أمام الجديد ؟
الجواب لا . لأن القديم يعتبر نفسه هو الصحيح والجديد على خطأ ، ولكن دخول القطار والمركبات والهاتف والطاقة الكهربائية وغيرها تباعاً ، جعلت المجتمع يتفاعل معها ويتقبلها ويستخدمها بكفاءة تزداد مع الممارسة ويساهم في تطويها. أنعكس أثر التطور التكنولوجي فى الادب والفن والفلسفة والاقتصاد ، فأدخلت تحديثاً على السلوك الاجتماعي وطريقة الكلام والتحاور وحتى على نوع الطعام والمشرب والملابس والمظهر . وبقى القديم في كل زمان يحاول عبثاً اقاف ولادة الجديد ، متشبثاً مدافعاً عن نفسة بقوة ليستمر أطول فترة زمنية ممكنة يبغض ويعيق نمو الجديد ، بل ويحاول قتله . وهذا هو جوهر حركة التطور .
أن صراع الاضداد مستمر منذ الخليقة اتخذ اشكالاً واساليب مختلفة . ففي عصر النهضة دافع القديم عن نفسه بمنع النشر والتجمع والتنظيم وشكل أدوات للرقابة أستخدمت مع مرور الزمن أساليبب أعنف . لو أبتعدنا هنا عن الجانب السياسي وركزنا على الحريات الشخصية لأمكننا تشخيص أستخدام العنف لأول مرة في العصر الحديث من قبل أمين العاصمة في العراق نهاية العقد السادس من القرن الماضي مستخدماً اجهزة الدولة لإقاف وتحجيم تطلعات الشباب أمتدت الى حرية الفكر وحرية النشر وحرية التعبير وحتى الى حرية المظهر الخارجي ، وتراكمت تلك المارسات حتى فرضت على المجتمع الفكر الواحد والطعام الواحد . فهل تأخذ الحركات السياسية عبرة من الماضي القريب وتجدد أفكارها ؟ أم أنها سوف تسلك نفس سلوك سالفيها فتضع القوانين والحقوق والواجبات على الرفوف وتسمح لاستخدام العنف أو الاكراه في فرض الفكر والمأكل والملبس والمظهرالخارجي ، فيتحول البشر الى دمى تقول وتفعل بما لا تؤمن ، فأن حصل ذلك لعاد التأريخ نفسه على شكل مهزلة .
أن تفشي ظاهرة التدخل في الحريات الفردية للمواطنين هي نوع من الارهاب يتطلب فضحه وادانتته وهنا يبرز دور ومسؤولية وسائل الاعلام والمنظمات المهنية والشبابية والنسائية في توضيح فكرة الحريات الفردية وتعميم هذا المفهوم بين المواطنين ليتمكن كل مواطن الدافع عن ذلك الحق بشكل واعي ويمارسة بدون التدخل في حريات الاخرين . وصدق من قال:


" كل الى التجدد ماض                  فلماذا هذا القديم "