موقع الناس http://al-nnas.com/
النقيض لرأس المال الذي يحتل المنطقة
د. شاكر عبد اللطيف
الثلاثاء 21 /2/ 2006
انتصرت الثورة البرجوازية في أوربا
وأزالت العلاقات الاقطاعية في الانتاج منذ قرون ، محطمة الترابط بين الاقطاع
والكنيسة ، بينما قَََبَعَ العرب والاقوام المجاورة كولايات تحت حكم الامبراطورية
العثمانية ، عزلت الدولة العثمانية الولايات عن التغيرات الفكرية التى حصلت في
أوربا ، وبقى الفكر الاجتماعي السائد بدون حراك يسيطر على الممارسات والنشاطات
البشرية ، ولم تنتج هذة الفترة الطويلة أنتاجا فكريا واضحاً ، وانتشرت العلاقات
الابوية في المجتمع ونمت علاقات الانتاج الاقطاعية ، التى تعتبر متخلفة بالنسبة
لعلاقات الانتاج الرأسمالية ، حيث في ظلها تشكلت الدول القومية وكتبت الدساتير
وأعتمدَ تبادل السلطة سلمياً ، وأصبح الناس متساون أمام القانون فقط .
توسعت البرجوازيات الاوربية ونمى رأس المال بسرعة كبيرة يرافق ذلك من الجهة الاخرى
واستنادا لقانون الانتاج ، انخفاض وقلة أبواب الرزق ووسائل معيشة الطبقة العاملة .
أن سرعة نمو رؤوس الاموال مشابهة لإنتفاخ عجين الخبز المشبع بالخمائر الفطرية والذى
يزداد حجمه ليطفع من الاناء الذى يحتويه . فوصل الرأسمال بجيوشه الجرارة الى
المنطقة منذ بداية القرن المنصرم . لم تكن حينها علاقات الانتاج الرأسمالية قد
تكونت ،. إلا أن انفتاح الحدود الثقافية ووصول الاعمال الفكرية من المعرفة والعلوم
بضمنها الفلسفة المادية الجدلية لماركس وانجلس ، جعل تبنيها من قبل المثقفين كبير،
باعتبارها شخصت وأدانت توسع رأس المال على اساس فائض القيمة ، وتصديره بالقوة
العسكرية خارج حدوده القومية . أن هذه النظرية ربطت النضال في الدول المستعمرة مع
نضال الماركسيين في أوربا .
لم يكن تبنى الفكر الماركسى صدفة ، بل جاء من معاناة معظم السكان من قهر واستغلال
الاقطاع البشع وعجز الفكر المسيطر عن تفسير وتحليل هذا الظلم ، بالاضافة الى
نموالشعور التحررى في المستعمرات ، وزاد التمسك بالفكر الماركسى بعد أن استوعب
الكادحين والمثقفين سبب استغلال الانسان لاخيه الانسان وسبب قدوم الجيوش الجرارة
اليهم . كل ذلك كان اساس هذا النضوج الفكرى في المنطقة بغض النظر عن طريقة النضال.
برز الجانب الثورى من الفلسفة الماركسية المتعلق بالدولة وعلاقات الانتاج
الاشتراكية النقيض للعلاقات الرأسمالية في الانتاج ، مما دفع القوى المتمثلة
بالشركات وانظمتها ، محاربة هذا التيار الفكري الجديد بشدة وقسوة في البلدان
المستعمرة والبلدان المرتبطة بتلك الانظمة الرأسمالية . قد يخدع بعض الناس
بالشعارات الديمقراطية التى ترفعها البرجوازية، فهي ديمقراطية ذات حدود ، وأن من
يرفض الملكية الخاصة الكبيرة المتمثلة برؤوس الاموال الاحتكارية وشركاتها ، أو كل
من يطرح فكرة تأميم الشركات الكبرى وتحويلها الى ملكية عامة أو كل من يدعو الى
العمل على خلق ملكية عامة جديدة ويدعو الى توسعها فهو بذلك قد تجاوز حدود
الديمقراطية البرجوازية . لذلك وضعت القوانين التى تعاقب من يحمل هذه الافكار
باعتبارها مخالفة للتربية الاجتماعية ومحرضه على ايقاض الناس من السبات الذى يرقدون
فيه .
أزداد عدد البرجوازية الصغيرة في المجتمعات المستعمرة وتشكلت الحركات التحررية
والقومية والدينية فيها . رفعت هذه الحركات شعارات وطنية وقومية عامة ، معتمدة على
فلسفتها التى ورثتها من التربية الاجتماعية والدينية . وبحكم طبيعتها الطبقية
وخلفيتها الفكرية لم تفهم هذه الحركات طبيعة الصراع الطبقى لأنها لم تكن داخله .
وهنا تتضح طبيعة المناهضة للاستعمار وجيوشه الغازية من قبل تلك الحركات ، فهي
مناهضة لإسلوبه التوسعي وطريقته في فرض رؤوس الاموال وما يتبعها من تغير في السلوك
والتربية ، وهنا يتضح الفرق في المناهضة بين الفريقين فالحركات الماركسية تناهض
الاسلوب وجوهر تكون ونمو رأس المال ، بينما تناهض بقية الحركات اسلوب توسع رأس
المال .
هل يلتقى نضال هذه الاطراف في الموقف من توسع وامتداد رأس المال للشركات والمصارف
الاحتكارية العابرة للقارات ؟
الجواب: نعم ، فنضالهما المشترك المناهض لإسلوب التوسع يقلل من تدخل رؤوس الاموال
الغازية في القرارات الوطنية. بينما لاتمانع الحركات غير الماركسية من تكون ونمو
رأسمال محلى أو مشترك ،الذى يقوم بدوره في استغلال المسحوقين المحلين .
وهنا يمكننا طرح السؤال التالي : -
لمن توجه رؤوس الاموال المتحدة مدافعها واسلحتها وجيوشها واعلامها ؟
الجواب أصبح واضحا : فهي توجه جميع اجهزتها الدفاعية والهجومة نحو صدور المناهضين
لجوهر نمو رؤوس أموالها وانتشاره الاخطبوطي . وتلوي فقط يد الذى يناهض اسلوب التوسع
.