د. شاكر عبداللطيف
الأحد 5/2/ 2006
يبقى " فائض القيمة " مناراً في الماركسية
د.شاكر عبد اللطيف
لقد عُرِفتْ الماركسية بأنها مدرسة من مدارس علم الفلسفة . وضعت المدرسة الماركسية المادة أولاً يليها ثانياً الوعي ، وفسرت العالم على انه مادي التكوين وفي حركة دائمة وتطور مستمر . وأن الحياة الاجتماعية تتطور استناداً لقانون وحدة وصراع الاضداد . وأشارة في الجانب الاقتصادي الى أن فائض القيمة هو اساس نمو رأسمال وهو اساس للاستغلال الطبقي في آن واحد .
يبز في عصر العولمة أهمية فهم التناقضات داخل مكونات رؤوس الأموال العالمية المختلفة الهويات الوطنية ، التى تسعى الى الامتداد خارج حدودها القومية بعد أن نتشرت ضمن تلك الحدود. كما وتبرز أهمية دراسة العلاقات الاقتصادية داخل المجتمعات ضعيفة التطور ، وتناقض رؤوس أموالها المحدودة الامكانية مع الامكانية الكبيرة للرأسمالية العملاقة. أن جميع أشكال هذا التناقض يعتمد على التوسع و الامتداد والاختلاط . ولكن رغم التناقضات في عملية التوسع والامتداد والاختلاط والهيمة لرؤوس الأموال فهي تعتبر تناقضات ثانوية ، لان نموها وزيادة رؤوس أموالها يستند الى قانون فائض القيمة الذي كان ثمرة بناء وتطور رؤوس الأموال العالمية، التى استخدمت وتستخدم نظرية الاستهلاك الكبير للمنتجات كأساس لإنتاج الجديد الذي يباع على المنتجين بفائض القيمة وهكذا تبرز وتنمو العولمة التى أشارة أليها الماركسية بالامبريالية .
أن استيعاب الماركسية ودراستها كعلم ، والعمل على تطويرها ، مهمة تقع على عاتق المفكرين وجميع الاحزاب الماركسية في العالم لخوض النقاش والدراسات . والعمل على نشرها بالطرق الحديثة من الاعلام الاكتروني وامتلاك الفضائيات وعدم الاكتفاء بالصحف اليومية ، رغم أني واثق من أن العولمة سوف تحاربها وتمنع انتشارها ، ولكن العمل من أجلها هو نوع من النضال، المستند الى القناعة التامة على أن سرعة نمو وتطور الرأسمالية الاحتكارية يبدأ بالتناقص بعد الوصول الى مرحلة العولمة لرؤوس الأموال والتى تمتد لتغطي الكرة الارضية باللون الاصفر من طيف التطور .
تتعرض هذه الايام الحركات الماركسية الى حملة اعلامية من التشويه الفكري يعتمد هذا الشويه على نتائج النقد والنقد الذاتي الذي تمارسه الاحزاب الماركسية في تقيم المراحل التاريخية من نضالها الوطني كما وتشخص مؤتمراتها الاخطاء التكتيكية في نشاطاتها اليوميه . أن هذا العمل صحيح وسليم من أجل النهوض من الكبوات . ولكنه يستغل من قبل اعلام الفلسفة المثالية وعلى رأسها قوى العولمة، للنيل من جوهر تلك الاحزاب . فلا خوف على الماركسية ولكن الخوف من الجمود والتحجر الفكري في عصر تتعرض له الافكار الماركسية الى ضغوط كبيرة كما تعرضت له في السابق الاحزاب الماركسية بعد الحرب العالمية الثانية ، امتدت الضغوط الفكرية الى التصفية الجسدية للمفكرين الماديين . كما وتسعى هذه الحملة الى تخلى الاحزاب الماركسية الثورية عن النظرية الماركسية التى هي جوهر هذه الاحزاب وليست قناعها الذى تستتر به ، حيث ناضلت وقدمت التضحات الكبيرة من أجل ذلك المبدأ . أن زرع الخوف والتشكيك بين صفوف المفكرين هدفه تغيير الفلسفة المادية الى فلسفة الوعي حينها تتحول الاحزاب الماركسية الثوريه الى أحزاب اجتماعية تطالب بالصدقة والرفق بالطبقات المسحوقة . فأن تحولت الى هذا الاتجاه فهي قدمت خدمة كبيرة للاستغلال والعولمة .
السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الظروف ، هل إنتهى دور فائض القيمة في صراع الطبقات ، أم أن الماركسية أصبحت غير فعالة في عصر هجوم وأمتداد العولمة ؟
الجواب كلا . بل يبز دور وأهمية النظرية الماركسية العالمي في جمع صفوف المسحوقين تحت عجلة العولمة والنهوض بهم لتغير اللون الاصفر الى اللون البرتقالى .