موقع الناس http://al-nnas.com/
الفرق بين أهل العلم وأهل السياسة
د. شاكر عبداللطيف
الأحد 5 /3/ 2006
العلم مرتبط بتطور المعرفة ، وكلما
ازداد الانسان علماُ ، ازداد تواضعا ً ،لانه أدرك أن ما يعلم به هو ذرة من الكون
هائل لامتناهي من المعلومات المادية ، ومن هنا يمكننا أن نجد الفرق بين أهل العلم
في المواقف العامة ، واهل السياسة فيها. يستبصر أهل العلم من التراكم الكمي للمعرفة
في تفسير الظواهر والاحداث ووضع الاستنتاجات وسبل العلاج . هذا ماتجلى في رد فعل
المراجع الدينية للمذهبيين الاسلاميين عند الاعلان عن وقوع الجريمة النكراء في
المزارين الشريفين في سامراء .
لم يكن العلاج أهل العلم والفقه نابع من مصلحة سياسية ، بل جاء من علمٍ بما تخطط له
قوى الظلام وما تريد من هذا العمل المخزي . كان تأثير أهل العلم أكبر واوسع من
الخطاب أهل السياسة. فأهل السياسة لهم أجندتهم وبرامجهم واهدافهم التى يحققونها من
خلال استغلال الهفوات والاخطاء وطرح النقيض واللاستفادة من ذلك في توسيع قاعدتهم
الانتخابية ، وفي النهاية فرض برامجهم من خلال البرلمان بالاعتماد على عدد الاصوات
. هكذا تسعى القوى السياسية واللوائح الانتخابية ، مستغلة كل الوسائل للوصل الى تلك
الغاية . بغض النظر عن العواقب التى يمكن تحدث من جراء ذلك عند انفلات الجماهير من
سيطرتها والاندفاع بالاتجاه المعاكس .
لقد عززالخطاب السياسى للقوائم المتنافسة قبل الانتخابات الاولى والثانية الروح
الطائفية رغم أن القمع الصدامي الذى كان يمارس ضد جميع التقوس الدينية والنشاطات
السياسية قد زال ، وأصبحت كل مواطنة وكل مواطن يتمتع بالحرية الكاملة للتعبير عن
حقه في العبادة والتنظيم . ورغم التحرر والانعتاق استمر نهج التحشيد كما لو كان
النظام الصدامي قائماً . بل ربما أزدادت حدة بعد الانتخابات مستثمرين نتائج الاعمال
الارهاب ضد الشعب العراقي لتجميع أكبر عدد من الاصوات للمرحلة القادمة والاستفادة
منها لفرض اجندة محلية في مواقع مختلفة من العراق.
من هنا نطرح السؤال التالي :
هل استمرار نهج الخطاب الطائفي والعرقي صحيحاً في هذه الظروف المعقدة ؟ الجواب لا
لأن ليس كل مواطن في مجتمعنا يتمتع بنفس الوعي السياسي الكافي الذى يمكنه من
الاختيار الصحيح والابتعاد عن الخطأ . فهناك أناس بسطاء كثيرون صُِورَ لهم بأن هناك
حرب ابادة قادمة من الطرف الاخر في حالة وصوله الى سدة الحكم . وفي هذه الاجواء
المرضية تنشطت كل الاتجاهات ، التى قد تدفع أناس بسطاء تتقدمهم طلائع مغرضة تقودهم
الى سلوك يجر البلاد الى دمار أشمل من دمار صدام له ، وأبشع من دمار الحروب . ناهيك
عن دور القوى المعادية للتطور من أديولوجيات مختلفة التى تنشط في هذه الاوساط
الملائمة للتعفن . ويدخل في مجال التعفن دور الاختراقات التى تقوم بها الاجهزة
الامنية لدول المنطقة للشارع العراقي بصورة عامة ، وربما ارختراقها للمنظماته ولبعض
الاجهزته الامنية أيضاً . تستطيع هذه الاجهزة أن تنفذ مخططاتها بعد الاختراق ويمكن
لها أن تستفاد أيضاً من العصابات المنظمة بمختلف تخصصاتها لتنفيذ بعض الاعمال
والنشاطات التى تربك الشارع العراقي مستفيدة من امكانياتها المادية وقدرتها على
توفير المعلومات اللوجستية لنشاط وتحرك تلك العصابات . كما يبرز في هذه الظروف
المعقدة دور القوات الاجنبية من ناحية سلوكها وأجندتها ونشاطها في الاختراق أيضاً .
فالقوات الاجنبية التى ترى أن استمرارها في التواجد هو حماية لمصالح شركاتها ورؤوس
أموالها في المستقبل . وهنا يقدم الارهاب المنظم ضد الشعب العراقي خدمة لوجودها
واستمراره وخدمة لتتويجها عرش صمام الامان في العراق لتصبح الحكم الذى يفض النزاعات
، والجهة التى يحتكم اليها .
وفي هذه المحنة الكبيرة تتناقش القوائم على الخطوط الحمراء والزرقاء وتنسى الالوان
الجميلة المتمثلة بوحدة العراق على البرامج الاقتصادي والاجتماعي ، ساعية الى
المكاسب قريبة المدى ودكتاتورية السلطة .أََما يكفى دفع العراق نحو التعصب الطائفى
والعرقى فقد اصطف العراق على هذه الشاكلة الخطيرة الدافعة الى تقسيمه . أهذا ما
نطمح أليه ؟
الجواب لا . فتشكيل الحكومة بسرعة كبيرة والاتفاق على البرنامج التنفيذى لها ينقل
العراق الى نوع من الاستقرار يُفَوتْ الفرصة على الارهابيين والحاقدين وجيوشهم .
ويتعززالامن بتأجيل كل النقاط الملتهبة بعد سنتين من تأريخ منح الثقة للحكومة ،
فهذا التنازل من قبل القوائم المتنافسة، هو تنازل للوطن والمواطنين يحقن دماء
الابرياء ، و يعطى الانسان فرصة للحصول على الخبز الذى يساعده على التفكير السليم ،
حينها تطالب المواطنة والواطن بالاخيار الصحيح والمواقف الصائبة، وستظهر الحقيقة
بعون واسعة .