د. شاكر عبداللطيف
الأثنين 6/3/ 2006
حطمي قيودك أيتها المخلوقة الرائعة
د. شاكر عبد اللطيف
قبل أكثر من 70 عاماً نشرت أبيات من الشعرالتى تدعم تحرر المرأة من القيود الاجتماعية . وكان أبرز ما كتب في هذا المجال للشاعر جميل صدقى الزهاوي ، كما هو الحال بالنسبة للشاعر معروف الرصافي وجاء منها :اسفري فالحجاب يبنة فهر هو داء في الاجتماع وخيم
لقد أدرك الشاعر أهمية تحرر المرأة ودورها المهم في بناء المجتمع المتدمن ، وأنصفها على ماقدمته للانسانية على مر العصور ، ودعاها للتحرر من القديم . لم تكون هذه الابيات مصدر خطر على حياة الشاعر حيث لم يفجر بالمفخخات أو يهدد تحت فوهات البنادق والرشاشات من قبل أجهزة الدولة أو من جهات مناقضة لهذه التطلعات ، بل تم دراسة هذا الادب في المقررات الدراسية مع مجموعة من شعر التحرر في عصر النهضة . لم تكن هذه الكلمات غريبة عن الشارع ، فقد تحررت المرأة فعلاً من الحجاب وتوابعه مع تحرر الرجل من خطاء الرأس . فغطاء الرأس عند الرجل والمرأة متلازمان .
هدد وئد البنات في الجاهلية التوازن الطبيعي للمجتمع البشرى والانسانية ، رغم أن الرجل كان يربى إناث الحيوانات لإشباع حاجاته وتوسيع ثرواته ومستخدماً لحم الذكور للأكل . وتجاوزاً للخطر الناتج من خلل التوازن بين الجنسين ، حُرِمَ شرعاً وئد البنات ، فبرزت الشاعرات والفارسات وأعلام من الامهات الباسلات . ولكن بقى الرجل ذو العضلات القوية هو المسيطر في المجتمع وهوالآمر الناهي والقوام على الاناث بصورة مستمرة . فهل يعطي الرجل حرية المرأة ، أم أنها تنتزعه من المجتمع بوعيها وعلمها ؟ بالتأكيد الانتزاع بالقناعة والضغط على الرجال هو السبيل للحصول على حقوقها وحريتها الكاملة غير المنقوصة .
تركت المرأة حقب زمنية طويلة في القبور البيتية المظلمة دون التعرف على النور ، حتى جاءت المدارس كالنوافذ تُدخلْ أشعة الشمس الى ظلمات الحجر الموصدة . فيرى الرجعيون بقاء المرأة جاهلة بعيدة عن العمل النافع ومحرومة من أبسط الحريات الشخصية هو السبيل للحفاظ على التقاليد ، بينما ينسى الرجال بأن تحجيم دور المرأة في المجتمع هو تحجيم لتقدم البلاد عموماً . في الوقت الذى تعرضت المرأة الى قهر الرجل ، تعرضت أيضاً الى اضرار كبيرة من جراء الحروب المدمرة ، فوقفت بشكل عاطفي ضد هذه الحروب ، وهي أول مخلوق يفضل السلام على الحروب .
فتعليم الفتاة مع الولد في جميع المراحل يعطيها القوة في تكوين شخصيتها وفهمها للحياة وتحديد دورها في المجتمع ، علاوة على تحررها الاقتصادي من عبودية الرجل، ومساهمتها الفعالة في الحياة السياسية والنشاط المهني لتكون من صناع القرار وليس من منفذى الاوامر فقط . لقد حصلت المرأة بعد نضال طويل على بعض الحقوق وبما تسمح وتتفق معه حاجات المجتمع في تلك الفترة أو ذلك المكان ، برهنت فيه المرأة على قدراتها الخلاقة في مجالات عديدة فهي من ضمن خيرة المدرسين والاطباء والمفكرين والادباء والفنانين والعاملين في الحرف الدقيقة . أحرزت المرأة كل هذا التفوق رغم قصر فترة تحررها المحدود من تبعيتها للرجل ، فتغنى لها الشعراء على حسن تأديتها لمهامها الوظيفية فوصف الشاعر الممرضة في الثلاثينيات من القرن المنصرم بالكمات التالية :بيض الحمائم حسبهن اني أسبح حمدهن
أين اختفى لسان العرفان لجميلها ، وكيف تشتت الصوت المنادي لتحررها وحصولها على حقوقها الدستورية الكاملة باعتبارها نصف المجتمع . فتجمع هذه الاصوات وتنظيمها في روابط وجمعيات المرأة والنضال المستمر هو الكفيل في إيقاف فعل الالتفاف على ما أحرزت بنضالها الطويل من حقوق محدودة ابرزها التعليم والعمل والتحرر الاقتصادى بالاضافة الى بعض القوانين المدنية . فنضال المرأة في سبيل حقوقها هو جزء من تحرر الامة.
فمن تكون المرأة بالنسبة للرجل ، ألام ؟ المربية ؟ الكادحة للعيش مع الرجل ؟ الحبيبة الجميلة ؟ ........ على الرجل أن يختار تسلسل الترتيب لهذه الكلمات بعد رفع غطاء الرأس والاستماع لقولهن وعلمهن ، سيدرك التسلسل المنطقي بأنها الجميلة الحييبة والام المربية والكادحة معه في الحياة ، وصدق من قال :ألام مدرسة أن أعددتها أعددت شعباً طيب الاعراق