شيرزاد شير
الأربعاء 12/11/ 2008
متى ستعلن نتائج التحقيق في جرائم تهجير ابناء شعبنا من الموصل؟شيرزاد شير
تتسارع وتيرة عقارب الساعة لتكمل دورتها، تليها اخرى واخرى وتتوالى الأيام، ثم الأسابيع وستعقبها أشهر تمر وانظار شعبنا موجهة الى نينوى، عاصمة الحضارات العريقة، تلك التي لم يبقى فيها أثرا أخر يشهد على عظمتها سوى تشبث البعض من سكانها الأصلاء بأسنانهم بحفنة التراب الذي اختلط بدمائهم وعروقهم وكل ذرة من ابدانهم، رغم الظروف المأساوية التي يعيشونها في هذه اللحظات...
نعم، تتجه في هذه الأيام كل الأنظارالى هناك للاطلاع على اخر النتائج وما آلت اليه التحقيقات بشأن التهجير الجماعي لأبناء شعبنا في الموصل من موطنهم التأريخي وتشريدهم من ديارهم، ولمعرفة حقيقة ما جرى هناك خلال الأسابيع الأخيرة من توصل اللجان المختصة الى رؤوس الخطوط المدبرة لعمليات التهجير تلك، حسبما اعلنت عنه الجهات المعنية حينئذ، وتنتظر الوفاء بالوعود التي قطعتها على نفسها اللجنة المكلفة من قبل الحكومة العراقية بمتابعة التحقيقات وكشف الجناة وتقديمهم للعدالة لكي ينالوا العقاب الذي يستحقونه...
ولكن، ان الملفت للنظر هو السكوت المطبّق على نتائج تلك التحقيقات وما تم التوصل اليه، حيث يسود الشارع المسيحي شعور يشوبه الشك والريبة تجاه ذلك، وترد اشارات من هنا وهناك عن:-
اما ان يكون السبب وجود صفقة سياسية بين القوى المتورطة في هذه الجريمة البشعة، يجري رسم خيوطها وتهيئتها بإمعان عبر تطبيق مبدأ - شيلني واشيلك، والمساومة حول تقسيم الغنائم، طبخة دفع شعبنا ثمنها غاليا وسيدفع أكثر في المستقبل أيضا، عبر طوي هذه الصفحة المشينة شيئا فشيئا، ومن خلال الاطالة في ما يسمى بالتحقيق في قضايا ثانوية سبقت عمليات التهجير، وكذلك اشغال الساحة السياسية بقانون مجالس المحافظات وما يترتب عليه من ردود الأفعال المختلفة، او تصفية الحسابات فيما بين القوى المتنفذة في المركز والموصل من جهة والجانب الكوردي من جهة اخرى على حساب وجود ومصير شعبنا هناك...
وهكذا، وبكل بساطة سيتم تمرير المخطط الهادف الى افراغ المنطقة من المسيحيين ارضاء لنزوات ورغبات القوى المتعصبة والمتزمتة والمتطرفة والحاقدة على وجود شعبنا، وستكون النتيجة ليس بأفضل من سابقاتها من جرائم القتل والاختطاف والتهديد والابتزاز التي تعرض لها ابناء شعبنا، والأمثلة على ذلك كثيرة لدينا، حيث سيتم تنسيب الجريمة لعناصر اجرامية اخرى لا صلة لها بما جرى على ارض الواقع ويبقى المجرم الحقيقي حرا وطليقا ويجري تغطية الجريمة وتُمحى أثارها...
وهذا، حسب رأي الكثيرين من المتابعين والمهتمين بتطورات الأحداث، هو السيناريو الأكثر قربا من الواقع، وما نشهده هذه الأيام على الساحة خير دليل على ذلك...
ولذا، فإن قوى شعبنا الفاعلة واحزابه ومنظماته المدنية، رؤساء الطوائف ورجال الدين كافة، الكتاب والمثقفين ورجال الفكر، مدعوون ومطالبون بممارسة الضغط بكل الوسائل الممكنة على الجهات الرسمية والمسؤولة عن التحقيق في تلك الجرائم للكشف عن الجناة الحقيقيين والاعلان عنهم وعن هويتهم وتقديمهم للعدالة، ودعوة ومطالبة المجتمع الدولي بتأمين الحماية لأبناء شعبنا والاقرار بكامل حقوقه القومية والوطنية المشروعة في تقرير مصيره بنفسه على أرض ابائه وأجداده...
ان السكوت على ما جرى ويجري الآن والقبول بالصدقة المقترحة وتسفيه وتمييع القضية او اي موقف آخر يصب في هذا الاتجاه، ويخرج عن اطار الرفض القاطع والوقوف الحازم بوجه هذه الهجمة الشرسة سيكون انتحارا بطيئا لشعبنا، وستكون المائدة جاهزة لتلاوة الفاتحة عليه...!
على الحكومة العراقية والسلطات المحلية وقوات الاحتلال مجتمعين ان يتحملوا مسؤولية هجرة مئات الألاف من ابناء شعبنا الى مصير مجهول، مما خلق واقعا مشوها لا يمكن الاستناد اليه بأي حال من الأحوال في تقييم حجمنا وثقلنا وتأثيرنا، واقعا يحاولون جاهدين الاحتكام اليه في كيفية التعامل مع حقوقنا وطموحاتنا ...
لقد شَبِع شعبنا من الكلام المعسول الموجه اليه ومن المزايدات الكثيرة لقادة العراق قاطبة على حقوقه، تلك الوعود الكاذبة التي طرشت الأذان ولم تكن اكثر من فقاعة صابون في الهواء، ولم يبقى له سوى ان يواجه الحقيقة كما هي، اما أن يركع امام القوى المتنفذة ويرضخ لها او أن يعلن العصيان ومقاطعة كل مؤسسات الدولة- البرلمان والمؤسسات والمجالس التي سينتخبونها، ويرفض ان يكون كبش الفداء لأشباع غريزة الأقوياء... فنحن، ومع كل ذلك، لا نحل ولا نربط، وسوف لن يكون لنا تأثيرا يذكر، لا على القرارات التي سيتخذونها ولا على المجالس التي سينتخبونها...
لنتحلى ولو لمرة واحدة بالجرأة ونقول - لم ولن نقبل بعد الآن أكثر بإهانتنا وتجريح كرامتنا، لا والف لا ولن نسمح لأحد، كائنا من كان، ان يهمشنا او يقصينا او يلغي وجودنا، مهما بلغ الثمن، وليكن ما يكون...!!!
يقينا اننا سوف لن نخسر اكثر مما اصابنا خلال السنوات الأخيرة الماضية.
12-11-2008