الأحد 24/8/ 2008
استشهاد كامل شياع :
ارتفاع راية أخرى من رايات الثقافة العراقية
وسقوط لرايات الإرهاب والعنف والطائفيةأ.د. تيسير الآلوسي *
اغتالت يد الجريمة المنظمة في وطن السلام والحضارة والثقافة الإنسانية شخصية ثقافية عراقية وراية سامقة كنخلة عراقية، عندما وجهت رصاصات الغدر نحو صدر الشهيد كامل شياع.. لقد كان الشهيد ذلك الإنسان المتواضع الحريص على إشاعة روح السلم والإخاء، ومعاني ثقافة التسامح والمحبة بين جميع فئات شعبنا ومكوناته.. وكان مصرّا على البقاء بلا حماية مسلحة لأنَّه وضع نفسه بين أكف أبناء الشعب ومثقفيه وعدَّ سجاياه وخصاله هي الحماية الأوفر والأهم وأنَّه إذا ما طاولته رصاصة غدر إرهابية فإنَّ ذلك إعلاء لراية السلم وخطاب الثقافة البعيد عن الرصاص وتنكيس وفضح لتلك الرصاصات الآثمة الجبانة ومسؤولية بعنق ورثته من رفاقه وأصدقائه وزملائه...
إنَّ ذلكم الحدث الفاجع يدعونا اليوم لتوكيد فلسفة الحياة الإنسانية القائمة على جوهر الثقافة وآليات خطابها متابعين في هذا خطى الفقيد الراحل.. ولكنَّ رحيل مثل هكذا شخصية يطالبنا ويلزمنا أيضا ضميريا وأخلاقيا أن نرتقي لمستوى المسؤولية تجاه دمه الذي أهرقته بلا رحمة رصاصة الجريمة العابثة بحيوات العراقيين وأولهم العقل العراقي من أكاديميين وعلماء ومبدعين ومثقفين، وهذا لا يأتي إلا بتشكيل لجنة متابعة من المعنيين من رفاقه وزملائه والجهات المسؤولة، تتصل بالمحامين الذين يتابعون مع القضاء العراقي أوراق التحقيقات وكشف الجريمة بكل أوراقها وبلا تأخير وتسويف؛ كما جرى ويجري مع جميع الجرائم المرتكبة بحق هذه النخبة من أعلام العراق. كما ينبغي أن تكون هذه الجريمة علامة واضحة أخرى على ما ينبغي اتخاذه بشأن الدعوات غير المحسوبة لإعادة النخبة العراقية لمطحنة الجريمة الجهنمية بلا تفكير بالنتائج ولا حساب لمتطلبات الإجراءات الكفيلة بضمان تحقيق أية خطة بشأن إعادة مثقفينا...
إننا إذ ندين هذه الجريمة التي فجعتنا نحن زملاء الراحل وأصدقائه لنؤكد مجددا على وجوب تحمل الجهات الحكومية المعنية المسؤولية كاملة حتى يتم الكشف الكامل لهذي الجريمة ولكل الجرائم السابقة بغية وقف مسلسل الموت الأرعن.. ونحن هنا لا يمكننا أن نقبل بالانتهاء من الأمر بكلمات مواساة عابرة تدين الإرهاب بدم بارد لا يعيد حقاَ َ لأهله ولا يوقف تجاوزا إجراميا عن عبثه بمصائر الناس وتحديدا النخبة من العقل العراقي من شرفاء الوطن ونبلاء الشعب...
إن الإدانة اللفظية مهما اشتدت لن تكون حتى قاعدة أولية للعلاج ووقف هذا الهول من الفضائع بحق العراقيين والإنسانية ولابد هنا وجوبا أن تُتابَع الإدانة بإجراء ملموس وبموقف جدي حاسم يبدأ بالتحقيق الجنائي القانوني المطلوب ولا ينتهي بأية تسويات قانونية مُمرَّرة بسلبية وإنَّما بفضح الجُناة وارتباطاتهم وكل أطراف الجريمة أيا كانوا وبإنزال العقاب الصارم بهم جميعا وبالتأكيد في العودة لمرجعية العقل العراقي وما يرسمه من إجراءات تكفل عودة الحياة الآمنة الطبيعية لوطن الحضارة والسلم وثقافة التنوير حيث لا مكان لقوى الظلام والعنف وبشاعاته الإجرامية وأرديتها وأغطيتها ممثلة بمثلث الموت الأسود القابع الآن على أرض الرافدين من الإرهاب والطائفية والفساد...
لا تتركوا دم شهيد كلمة السلم وثقافة التسامح والمحبة الفقيد كامل شياع يذهب سدى بل احملوا رايات استشهد دونها الراحل ودافعوا عن حقه بعد أن تركه أمانة في أعناقكم.... المجد لك ولشهداء الإنسانية والتنوير والسلم والحرية.
* رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر
رئيس رابطة الكتاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين في هولندا
رئيس لجنة الأكاديميين العراقيين في المهجر
لاهاي 23 آب أغسطس 2008