الخميس 15/5/ 2008
كلمات -193-أقراص "مكين" المنومة أربع سنوات أخرى!
طارق حربي
يتقدم العراق في سباق الرئاسة الأمريكية لسنة 2008 ،على اهتمامات أخرى ملحة لدى الناخب الأمريكي، بينها قضايا الاقتصاد والرعاية الصحة والتعليم والبطالة والأمن القومي، وأخرى إجتماعية مثل الإجهاض وبحوث الخلايا الجذعية والمثليين.
ويلعب المرشحون الثلاثة : الديمقراطيان هيلاري كلينتون وأوباما والجمهوري جون مكين، على استحقاقات انتخابية كان وعد بها مرشح الحزب الجمهوري الرئيس الحالي بوش، فيما يتعلق باحتلال العراق وإعادة إعماره وبنائه الديمقراطي!
وكان أوباما شبه سياسات مكين بشأن الحرب التي لا تلقى تأييدا من الرأي العام الأمريكي، بسياسة الرئيس جورج بوش، فيما أكد مكين وهو من أكبر مناصري الحرب في العراق : ان " النصر" في حرب العراق يمكن ان يتحقق خلال أربع سنوات، مخلفا وراءه - أي النصر المزعوم - نظاما ديمقراطيا يسمح بسحب القوات الأمريكية، واعادتها إلى الوطن.
في الحقيقة لايوجد حمائم وصقور في الادارة الأمريكية، فالجميع يتبع سياسة واحدة مرسومة لجهة استمرار المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، وهاهم الجمهوريون يلعبون البوكرعلى أربع سنوات أخرى، وهو المدى المنظور في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، الذي أحكم الخطة وأدخل العراق في عنق الزجاجة، وجعل الحكومة العراقية تركض في طول البلاد وعرضها، ليس لإعادة إعمار البلاد التي نعق بها بوم الخراب بل لمطاردة القاعدة، في سياسة أمر أمريكي واقع على السياسة العراقية، لايقبل فيه المحتل الأمريكي بأقل من استثمار الوقت لصالحه، حتى ترتيب أوراق المنطقة وطمأنة أمنه القومي.
ويأتي وعد جون ماکين في خطاب القاه اليوم الخميس (15.5.2008) حول "اهداف" رئاسته اذا انتخب [ بالانتصار في حرب العراق بحلول سنة 2013 وبالقبض او القضاء على زعيم القاعدة اسامة بن لادن!]و [سنکون انتصرنا في حرب العراق" وان اعمال العنف ستکون "متفرقة" جدا و"تراجعت کثيرا" مضيفا "سيکون قد تم تجنب الحرب الاهلية وحل الميليشيات والحاق الهزيمة بالقاعدة في العراق".]
وواضح أن أقراص مكين المنومة ستفعل فعلها لأربع سنوات أخرى من عمر العراق الجديد، وستكلفه من الأرواح والثروات الكثير، وتعطل البناء الديمقراطي الذي وعدت به الولايات المتحدة، وسط فوضى عراقية عارمة وبحار من الدماء.
وتبقى مصلحة الولايات المتحدة فوق مصلحة الشعب العراقي، مهما كلف الأمر، ويبقى العراق عبارة عن بئر نفطي كما كان، وطالما بقيت الحكومة ضعيفة وينخرها الفساد، وتدخلت إيران في الشأن الداخلي، ومالم يحدث شيء على الأرض بالنسبة للمواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران، لن يتحقق شيء ملموس في العراق، فقد أصبح البلدان في متلازمة سياسية وأمنية، قد تفضي في المستقبل إلى أن تتعايش الدولة العظمى مع الخطر الإيراني المتمثل بالملف النووي، الذي يبدو أن أمريكا عاجزة عن حله، رغم الهوس المرضي بالحرب المقبلة، لدى جزء كبير من هيئة اركان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).
بقي أن نعلم أن ماوقع في العراق ليس أخطاء كما يدعي المسؤولون الأمريكيون، فالدولة العظمى لاتخطىء في احتلال بلد، لكنها خطط طويلة الأمد لإضعاف العراق، وتسليمه لإيران بعد أخذ ماتريده الدولة العظمى، وترتيب أوراق الشرق الأوسط مع أقوى لاعب فيه عبر التخادم السياسي، وسيكون العراق ضحية، إلى أن تتوحد الإرادة الوطنية، ويمسك العراقيون أمرهم بأيديهم بعد توحد كلمتهم، ولايطلبوا الحلول لمشاكلهم من الدول الإقليمية والعربية ولامن الانتخابات الأمريكية!
وحتى يفيق العراقيون من أقراص مكين المنومة تكون الخطة الأمريكية لهذا البلد، سارية المفعول لمزيد من القتل والتهجير والتخريب الممنهج، فملامح الدولة الدينية تم تثبيتها بمساعدة الحليف القوي، والاقتصاد مايزال منهارا وسيسلب النفط في وضح النهار، وسيشهد العراق المزيد من التدهور في السنوات الأربع القادمة.
ولن تعود الانتخابات الأمريكية على العراق باي نفع، لأن سياسة هذه الدولة الاستراتيجية ثابتة لجهة الحصول على مصادر الطاقة، لذلك لاتتغير الاستراتيجيات المرسومة تجاه العراق، إلا إذا رأت الدولة العظمى ظهور جيل من السياسيين الوطنيين، وأحزاب جديدة غير تقليدية وغير أيديولوجية، لكن أحزاب حقوق الإنسان والبيئة والمجتمع المدني، حينذاك لن يكون العراق في أولويات الانتخابات الأمريكية، مثله مثل الدول النفطية المستقرة سياسيا واقتصاديا، الدول الخليجية مثالا :
فمتى يأتي هذا اليوم الموعود!؟
15.5.2008