| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

طارق حربي

tarikharbi2@getmail.no
http://summereon.net/

http://summereon.net/tarikharbiweb.htm

 

 

 

السبت 16/8/ 2008



كلمات -2008-

الأحزاب الاسلامية والمسيرات المليونية
ويوميه هرجه عند العرجه!

طارق حربي

يستعد شيعة العراق في الوسط والجنوب خاصة منذ فترة طويلة، لزيارة النصف من شعبان (تصادف اليوم السبت 16/9)، وهاهم يسيرون في قوافل وصلت مقدماتها الراجلة إلى النجف وكربلاء، في أطول شارع في العالم وهو شارع شهيد المحراب، الممتد من البصرة إلى المدينتين المقدستين!، والملاحظ أن أعداد الزوار الشيعة يفوق أعداد الحجاج إلى مكة في كل عام!، وتقف الأحزاب الاسلامية على طول الشارع ترعى الزوار وتبني السرادق وتوزع الطعام والمطبوعات، التي تحض الملايين على التصويت لها في الانتخابات القادمة!
تعيش الدوغمادينية ربيعها ووصلت ذروتها في العراق، ومن أسبابها أن الاسلام السياسي (بشقيه السني والشيعي) ماض في برنامج التجهيل للشعب العراقي بالاستناد إلى الثروات المنهوبة في حساباته بعد السقوط، وإلى خطط إيرانية محكمة ترسم للعراقيين دروبا غيبية ومجاهيل، ترحّل إليها كل أسباب البلاء العراقي بعد التغيير، فيما لايزن الشعب العراقي أمام أنظارها، هو وتأريخه وجغرافيته، حاضره المأساوي ومستقبله المظلم، إلا شروى نقير امام تدفق الثروات والتحاصص في الحكومة والبرلمان وتقاسم النفوذ!
إن القادة الدينيين والسياسيين ممن يلقون الخطب والمواعظ في مثل تلك المناسبات الدينية، ويستغلون زخم المسيرات المليونية لصالح طوائفهم وأجنداتهم السياسية، يتحملون وزر الأرواح البريئة التي تزهق سواء جراء حوادث التسميم أوالتدافع والزحام ، كما حدث في كارثة جسر الأئمة سنة (2005) وغيرها المؤسفة، حيث ذهب ضحيتها أكثر من الف مواطن عراقي برىء، ليخرج علينا ممن لاضمير له في الفضائيات قائلا : إن هؤلاء هم فداء للامام موسى الكاظم (ع)، إستمرارا لمبدأ رخص الروح العراقية في المناسبات الدينية والحروب، قبل حلول عامل ثالث في بلادنا وهو الارهاب.
لاشك أن الأحزاب الاسلامية في نفاقها تريد أن تبين أنها مهتمة بقضايا الجماهير العراقية وسعادتها، وتذكيرها في المواسم الطائفية بضرورة الالتفاف حول المرجعية، في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب والوطن، بغية المحافظة على المنجزات الكثيرة التي تحققت في ظل المرجعية الرشيدة!!، ومن جهة ثانية قطع الطريق أمام عودة البعث وعمليات القاعدة الارهابية.
ولا أسعد على قلب الأحزاب الدينية من يوم ترى فيه الملايين الزاحفة إلى الأضرحة المقدسة، فتتعامل معها وهي تسحبها إلى منطقة المقدس، بلغة صنمية وخرافية، وهي تعرف أن الحل والربط بيد المحتل والحكومة الضعيفة، فيما يتعلق بحياة المواطن وتوفير الخدمات، لكنها لعبتها في الالتفاف على زخم الشارع العراقي ومايعطيه من المشاعر الدينية في مناسباتها، لتكسب الأحزاب المال والنفوذ والاستمرار في قيادة الملايين التي رهنت عقلها لها!
ولاأحد من السياسيين يستطيع حشد هذه الملايين للضغط الشعبي، وحسم قضايا وطنية ملحة مثل الاتفاقية الأمنية أو قانون النفط أو العلم العراقي الجديد أو قضية كركوك برميل البارود، لكن إدامة الجرح الطائفي وجري الدموع العراقية على الماضي ورهن عقول البسطاء للمرجعية عبر التقليد، يجعل من الصعب تفكيك المنطقة العازلة بين المواطن والمؤسسات الديمقراطية التي شرعت الحكومة ببنائها، ويبدو لي أن كلا الحكومة والمرجعيات الدينية تستقطبان المواطن وتجرانه كل إلى منطقتها وخطابها، لكن متى هو تحرر من ثقل المرجعية الروحي وأرث البكاء الشيعي!؟
إن مما يؤسف له حقا أن الملايين الزاحفة نسيت انعدام الخدمات والماء والكهرباء، تفشي البطالة ونفطها المسروق ليلا ونهارا، ضعف الأداء السياسي والمحاصصة الطائفية والعرقية التي تنخر في جسد العملية السياسية وغيرها، وتلاشت مخاوف الجماهير حتى من المستقبل، متخلية عن كلمتها ومستقبلها لصالح الاسلام السياسي تحت تأثير المخدر الديني والطائفي، الذي تغض الولايات المتحدة نظرها عنه حيث لايهمها سوى النفط وليمت الآلاف من العراقيين يوميا، فيما تصنع اكسسواراته إيران بكل مهارات الدول الصناعية، مكرسة التخلف في بلادنا بلا وازع من ضمير أو دين!
وكلما غالى الاسلام السياسي وأدام مواسم تقريع الذات والشعور بالذنب الجماعي، في نسخها التعبدية الصفوية، وجعل الناس يذرفون الدموع في المناسبات أكثر وأكثر، كلما تبوأ له مقعدا متقدما في السيطرة والقيادة، ولاشك أنه ينتظر أي حادثة مروعة تزهق جراءها أرواح الابرياء، ليكتمل المشهد : ذرف المزيد من الدموع واستثمار تلك اللحظات المأساوية لصالحه، والقول للجموع بأنهم ذاقوا أنواع المرارات منذ الأمويين والحجاج وانتهاء بعهد صدام، وأنهم مظلومون ونحن نعمل من أجل رفع الغمة عن هذه الأمة ونسأل الله حسن العاقبة إلى آخره ...
الحل أن لابد للملايين الزاحفة إلى الأضرحة المقدسة ترعوي وتعي لعبة الأحزاب الدينية في تقرير مصيرها، وعدم الانسياق وراء خطب المرجعيات وهجر التقليد الأعمى، مايعني عودة المواطن إلى مواطنيته وهويته وعراقيته، وأن يطالب بالخدمات الضرورية من الحكومة التي تنهب بعض أطرافها قوته وقوت أطفاله، وتجعل مستقبله مظلما لاتنوره خطب القادة الدينيين، لابد للشعب العراقي أن ينتصر لحياته ويعيشها بشرف مثل بقية الشعوب ويلتذ بملذاتها ويتنسم هواءها العذب، ولو أعطي الشعب العراقي عشر معشار ماأعطته الحكومة الألمانية - - على سيبل المثال لاالحصر - في معجزتها الاقتصادية لصالح شعبها، من خدمات ورفاه وعيش رغيد، لصاح المواطن العراقي هل من مزيد وهجر الأحزاب الطائفية وخطابها إلى يوم يبعثون.


16.8.2008
 

 

free web counter